من الحركات الباطنية الهدَّامة
البهائية
من فضل الله تعالى على هذه الأمة أن حفظ لها أصول دينها: "إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"1،
والذكر يشمل القرآن والسنة، وأن هيأ لها العلماء الربانيين، والأحبار الراسخين،
الذين ينفون عن الكتاب والسنة تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
لقد ابتليت الأمة الإسلامية في هذا العصر بكم هائل من الحركات
الهدامة2،
والأفكار المنحرفة، والعقائد الباطلة، ما لم تواجه به في عصورها المختلفة، ولولا أن
الله عصمها من أن تجتمع على ضلالة لاندثرت معالمها وعفي أثرها، كيف لا؟ وقد تجمعت
قوى الشر واتحدت، وعملت بخطى ثابتة، وخطط مدروسة، ونَفَس طويل على إزالة الإسلام من
الساحة، بحيث لم يدر المصلحون من أين يبدأوا ولا بم يعتنوا.
تكاثرت الظباء على خـراش
فما يدري خراش ما يصيد
لقد قل اوانعدم البناؤون، وكثر وتعدد الهادمون، وتوحدت هموم الأعداء
على القضاء على الإسلام، وإقصائه من مناحي الحياة المختلفة، مع اختلاف قلوبهم وتنوع
مشاربهم: "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى"3،
مما يجعل المرء يعجب لصمود هذا الدين.
متى يبلغ البنيان يوماً تمـامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهـدم
ولو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى
فكيف ببانٍ خلفه ألف هــادم
من مظاهر العداء السافرة لهذا الدين، زرع قوى الشر من أهل الكتاب
والمشركين، وتبنيها، واعتناؤها، وتمويلها، ورعايتها لبعض الفرق الهدامة والأفكار
المنحرفة التي تنخر في كيان الأمة الإسلامية، وتفت في عضدها، وتعمل على مسخها
وتشويهها وزعزعة الثقة في دينها، بله واختراق بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية.
يمثل ذلك أصدق تمثيل تبني الكفار من كتابيين، ومشركين شيوعيين،
وغيرهم من الهالكين والخالفين، لفرقة البهائية والحزب الجمهوري لمؤسسه الصوفي
الباطني الزنديق محمود محمد طه، حيث تضافرت قوى الشر من الإنجليز والروس الشيوعيين
على زرع هذه النبتة الشيطانية في شرقي العالم الإسلامي - إيران والعراق - في القرن
الماضي، ويسعى خلفهم الطالح لإدخالها في بعض البلاد الإسلامية – السودان – وتبنيها
والدفاع عنها، مستترين بها كواجهة إسلامية بعد أن فشلوا في ترويج كفرهم الصراح.
كما تبنى الكفار من أمريكان وشيوعيين ترجمة كفريات وضلالات الزنديق
محمود محمد طه برطاناتهم، والدفاع عنه بعد هلاكه على صفحات الصحف اليومية وفي بعض
المواقع.
وبعد..
فهذا بحث مختصر، وفكرة موجزة عن إحدى تلك الفرق الهدامة المارقة عن
الإسلام، ألا وهي فرقة البهائية، كتبته نصحاً لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة
المسلمين وعامتهم.
وقد دفعني إلى ذلك استيراد بعض الشيوعيين والمنافقين باسم التجمع
لهذه النبتة الشيطانية من أسمرا إلى الخرطوم، وتبنيهم لها، ودعمهم إياها، لأنها من
الوسائل الناجحة لإضلال الناس عن دينهم، مستغلين في ذلك نفس الوسائل التي يستغلها
المنصرون في الدول الفقيرة، حيث يقدمون بعض المساعدات الرخيصة بالشمال، والإنجيل
أوالانسلاخ من الإسلام باليمين، لينتبه المسؤولون، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من
حي عن بينة.
فما هي البهائية؟ ومن زعيمها؟ وأين نشأت؟ وما هي أخطر عقائدها4؟
نقول وبالله التوفيق:
ã
مؤسس هذه النحلة
مؤسس هذه النحلة هو المدعو الميرزا حسين علي المازندراني.
ولد بقرية "نور" من قرى المازندران بإيران، وقيل بطهران، في 2 من
المحرم 1233هـ، الموافق اليوم الثاني عشر من نوفمبر 1817م.
كانت أسرة الميرزا لها علاقات وطيدة بالسفارة الروسية بطهران، وكان
له هو علاقات وطيدة بالإنجليز والروس فيما بعد، وظهرت عمالته لهم وتبنيهم له بصورة
جلية واضحة.
تلقى العلوم الشيعية والصوفية منذ الصغر.
نفي عدة مرات إلى أدرنة وبغداد، وإلى الأستانة.
هلك في 28 من مايو 1892م، عندما بلغ عمره الخامسة والسبعين، بعدما
أصيب بالجنون، وخلف ثلاث زوجات وعدداً من الأبناء والبنات، ووصى المازندراني أن
يخلفه ابنه الأكبر عباس ويليه الأصغر منه الميرزا محمد علي.
ã
تطور النحلة ونشأتها
أ. البابية
نشأت هذه النحلة في بيئة شيعية مستغلة فكرة المهدي المنتظر عند
الشيعة، ولا شك أن البيئة الشيعية وتليها الصوفية من أخصب وأرتع الأماكن لنشوء مثل
هذه الحركات الهدامة، حيث أفرزت العديد من الأفكار المنحرفة والفرق الضالة السابقة
واللاحقة لها.
من تلكم الدعوات السابقة على سبيل المثال لا الحصر التي سبقت
البابية وسليلتها البهائية في تلكم البيئة الرافضية في إيران الدعوة التي قام بها
أحمد زين الإحسائي (1157-1242هـ) وله أتباع يعرفون "بالشيخية".
وتلاه داعية آخر من شيعة إيران كذلك يسمى كاظم الرَّشَتِّي
(1209-1259هـ).
تأثر بدعوة هذين الرجلين شاب عامي غر غال يدعي العلم والفهم من غير
تعلم ولا شيخ، صحب كاظماً الرَّشَتِّي هذا في أخريات أيامه وحضر دروسه.
تعرف عليه في هذه الدروس رجل يدعى "ملا حسين البشروئي"، بعد هلاك
كاظم هذا استغل البشروئي سذاجة هذا الغر، وغلوه، وجهله، وأوهمه أنه سيكون له شأن أي
شأن، وأنه قد يكون باباً للمهدي المنتظر يبلغ عنه، وأنه يرجو أن يكون له باب الباب،
فيعينه بكل ما يحتاج إليه من وسائل الجدل والمناظرة.
أعلن هذا الشاب المعروف بعلي محمد الشيرازي الذي لم يتجاوز عمره
الخامسة والعشرين، ما مناه به شيخه شيخ السوء البشروئي دعوته في 5 من جمادى الأولى
1260هـ، بأنه باب المهدي، وسرعان ما طمع فيما هو فوق الباب حيث ادعى أنه المهدي
المنتظر، ذلكم الطفل الموهوم5
الذي تزعم الخرافة الشيعية أنه ولد 255هـ، وغاب الغيبة الصغرى في سرداب سامراء
260هـ، ومن حين لآخر يزعم البعض أنه هو المهدي المنتظر.
عندما أعلن دعوته تبعه نفر من أتباع أحمد زين الإحسائي، وتفرقوا في
البلاد يدعون الناس إلى هذا المذهب وإلى هذه النحلة.
عقدوا لهم مؤتمراً بـ"بدشت" 1264هـ ومن تبعهم، بحجة وضع خطة لتخليص
الباب من المعتقل في قلعة "ماكو"، وفي الحقيقة كان اجتماعهم لتغيير الشريعة
والإتيان بدين جديد.
هذه الحلقة الأولى لهذه النحلة التي تعرف "بالبابية" نسبة لباب
المهدي.
ã
ب. ظهور البهائية
أعدم الباب علي محمد الشيرازي في شعبان 1266هـ وخلفه على زعامة
البابية ميرزا حسين المازندراني (1233-1309هـ)، ولكن ما لبث هذا الخلف أن غير في
عقيدتها، وادعى أنه هو "بهاء الله"، أي نوره تجلى فيه، وأن الباب مثل موسى، وعيسى،
ومحمد، جاء ليبشر بمجيء البهاء، وهذه هي مهمة جميع الأنبياء في زعمه، حيث بعثوا
ليبشروا بظهوره، نازعه كبراء هذه الطائفة في زعامتها، ولم يدخل بعضهم في دعوته
الجديدة، وبقوا على بابيتهم.
نفى البهاء هذا إلى أدرنة، ثم إلى عَكَّا بفلسطين، وإلى إسطنبول.
ã
من عقائد البهائية
أولاً: هذه النحلة من الحركات الباطنية التي تؤول القرآن
تأويلاً يقوم على الهوى، والذوق، والكشف.
ثانياً: يعتقد البهائيون أن المازندراني رب، وإله، وقِبْلة.
ثالثاً: جحدوا كل أسماء الله الحسنى وصفاته العلا،
ويعتبرون كل ما يضاف إلى الله عز وجل إنما هم رموز لأشخاص امتازوا من بين البشر،
فهم مظاهر أمر الله ومهابط وحيه.
رابعاً: أنكروا البعث بعد الموت وما بعده، حيث يعتقدون أن
القيامة الكبرى هي مجيء ميرزا حسين المازندراني الذي لقب نفسه ببهاء الله، أي
مظهره، فالقيامة قيامه، والبعث رسالته، واليوم الآخر يوم ظهوره، ولقاء الله كناية
عن لقائه، والنفخ في الصور كناية عن الجهر بدعوته، والجنة الانتماء إليه، والنار
مخالفته وعناده.
خامساًً: يزعمون أن لآيات الكتاب معانٍ غير التي فهمها
العلماء والمفسرون من أهل الإسلام.
سادساً: يعتقدون أن دينهم ناسخ للقرآن ولشريعة المنزل عليه
القرآن.
سابعاً: يكفرون كل من لم يعتقد فيما جاء به البهاء، حيث ادعى
أن كل من كان يدين بالقرآن حتى ليلة القيامة والساعة، ويقصد بها قيامه بالدعوة، فهو
على الحق، ومن لم يتبعه ويؤمن به بعد إعلان دعوته، وهو الساعة الثانية والدقيقة
الحادية عشرة لغروب شمس اليوم الرابع من جمادى الأولى 1260هـ، فهو كافر مهدر الدم
والمال.
ثامناً: يعتقدون بنبوة بوذا، وكنفشيوس، وبرهمة، وزرادشت،
وأمثالهم من فلاسفة الصين، والهند، ومن حكماء الفرس القدامى.
تاسعاً: أن الرسالة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
عاشراً: وضعت البهائية لأتباعها شرعاً مخالفاً لشرع محمد صلى
الله عليه وسلم في الزكاة، والحج، والصيام، والزواج، والجنائز، وغيرها.
أحد عشر: لهم طرائق سرية غامضة تشبه تلك التي تسلكها
الماسونية.
الثاني عشر: يغررون بالسذج ويستغلون فقرهم وجهلهم.
الثالث عشر: استغلهم الكفار من يهود، ونصارى، وشيوعيين، في
تشويه الإسلام وزعزعة عقائد أبنائه، حيث تبنوها، واحتضنوها، وأظهروها بأنها فرقة من
الفرق الإسلامية.
الرابع عشر: إباحة نكاح الأقارب المحرمات.
الخامس عشر: الحج عندهم للبيت الذي أقام فيه المازندراني
ببغداد، والبيت الذي سكنه علي محمد الشيرازي بشيراز، وهو واجب على الرجال دون
النساء.
السادس عشر: إباحة الزنا وتحريم التعدد.
السابع عشر: الصوم يرفع عن المرضى، والمسافرين، والكسالى.
ã
الخلاصة
أولاً: البهائية من الحركات الباطنية الهدامة والعقائد
الباطلة التي قامت على أنقاض الإسلام.
ثانياً: الدخول في هذه النحلة والإيمان بما جاءت به يعتبر
كفراً بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: لا يحل لمؤمن أن يتعاون مع هذه النحلة أوأحد من
أفرادها بأي نوع من أنواع التعاون، نحو تأجير المحال لهم أوالعمل معهم.
رابعاً: ينبغي لولاة الأمر أن يقضوا على هذه النبتة
الشيطانية في مهدها، وأن لا يسمحوا لها بالعمل تحت أي مظلة من المظلات.
خامساً: لا ينبغي لمسلم أن يتعاطى شيئاً من المساعدات من هذه
النحلة المشبوهة، إذ لا يحل لأحد أن يبيع دينه بعرض من أعراض الدنيا مهما كانت
حاجته.
سادساً: فضح مثل هذه الحركات وبيان مخالفتها للإسلام من أجل
القربات.
اللهم احفظ علينا ديننا وإسلامنا، ونسأله أن لا يزيغ قلوبنا بعد أن
هدانا للإسلام، وأن يحيينا على الإسلام، ويتوفانا على الإيمان، إنه ولي ذلك والقادر
عليه، وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان.
ã
|