من كتب الشيخ

❱❱ ذهاب إلى المكتبة

علامات أهل السنة2012-05-12

علامات أهل السنة
 
الأولى: الالتزام بالكتاب والسنة
الثانية: الاشتغال بطلب العلم الشرعي
الثالثة:  وصف الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه
الرابعة: الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق
الخامسة: الإيمان قول وعمل واعتقاد
السادسة: الإيمان بعلم الله وقضائه وقدره
السابعة: الحكم على الناس بما ظهر منهم
الثامنة: لا ننزل أحداً من أهل القبلة الموحدين جنة ولا ناراً
التاسعة: الإيمان بالحساب، والحوض، والميزان، والصراط، والجنة، والنار
العاشرة: الإيمان بعذاب القبر
الحادية عشرة: الإيمان بالشفاعة
الثانية عشرة: الإيمان برؤية المؤمنين لربهم في الجنة
الثالثة عشرة: خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين هم الصحابة
الرابعة عشرة: لا ينتقص أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخامسة عشرة: السكوت عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
السادسة عشرة: الصحابة كلهم عدول
السابعة عشرة: المحافظة على صلاة الجماعة
الثامنة عشرة: الصلاة خلف كل مسلم مستور الحال
التاسعة عشر: الصلاة على كل مسلم مستور الحال
العشرون: الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة مع كل بر وفاجر
الحادية والعشرون: عدم التكفير بكل معصية
الثانية والعشرون: إكفار من أكفره الله ورسوله

    الأدلة على أن الكفر الأكبر منه ما هو اعتقادي ومنه ما هو عملي

الثالثة والعشرون: طاعة أولي الأمر وعدم الخروج عليهم
الرابعة والعشرون: حب العرب والعربية، ونبذ الشعوبية والعنصرية

    الأدلة على فضل جنس العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم

الخامسة والعشرون: هجر أهل الأهواء
السادسة والعشرون: إذا ذكرت الأهواء لم يغضب لشيء منها
السابعة والعشرون: الخوف والحذر من البدع والمحدثات

    آثار وردت في ذم البدع والنهي عن مداخلة أصحابها والغضب عليهم
    أخطر الأهواء

الثامنة والعشرون: العمل بأحاديث الآحاد واعتقاد أنها تفيد العلم القطعي والعمل
التاسعة والعشرون: الحذر من الخصومات في الدين، والجدل، والمراء
الثلاثون: حب العلماء وعدم تتبع زلاتهم والحرص على عدم انتقاصهم

    نماذج من توقير السلف لعلمائهم

الحادية والثلاثون: النصح لكل مسلم
الثانية والثلاثون: الوسطية
خاتمة
 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وترك أمته على المحجة البيضاء والحنيفية السمحة، لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه االله عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته، ورسولاً عن قومه، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

السنة هي الإسلام، هي الشريعة، هي الدين، هي الصراط المستقيم، والنهج القويم، وأهلها هم أهل الإسلام والإيمان، هم السواد الأعظم، هم الجماعة، هم الأمة الوسط، هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، هم نقاوة المسلمين، هم أهل الحديث والآثار، ولهذا ما من فرقة أوطائفة من طوائف أهل القبلة إلا وهي تدَّعي الانتساب إليها، وتتشرف بالانتماء إليها بلسان المقال، حتى المارقة منها.

                وكلٌ يدعي وصلاً بليلى                  وليلى لا تقر لهم بذاك

لكن هذا الادعاء والانتساب سرعان ما يكذبه لسان الحال، حيث ميَّز الله أهل السنة والجماعة بميزة فريدة هي الاتباع والاقتداء والتأسي برسول الإسلام وصحابته الكرام، حتى قال رسوله صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمة كما صح عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعانه: "افترقت اليهود على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة"، فقيل: ما الواحدة؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي اليوم".1

وبعد..

فلأهل السنة علامات وصفات مجمع عليها، ذكرها أئمة أهل السنة الأقدمون منهم والمحدثون في مؤلفاتهم، وهي من المسلمات التي لا يجادل فيها أحد، نود ذكر طائفة منها حتى يعلم المدعون أين موقفهم منها، ويتذكر الغافلون من أتباعها ما نسوه منها، وليحذروا من تلبيس الملبسين.

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي أمرنا ربنا بطاعته في كل صغير وكبير، وحقير وجليل، من غير قيد ولا شرط، حيث قال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"2، ولم يوجب علينا طاعة أحد في كل ما يقول سواه، مهما كانت منزلته، وحذرنا من تقليد ديننا الرجال، ورحم الله مالكاً وغيره حيث قالوا: "كل يؤخذ من قوله ويُترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم".

والعلامات، بعد تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر، واتباعه في ما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، هي:
الأولى: الالتزام بالكتاب والسنة

الالتزام بكتاب الله، وبما صحَّ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة، لا يحيد عن ذلك، ويدور مع الدليل حيث دار.

الثانية: الاشتغال بطلب العلم الشرعي

الاشتغال بطلب العلم الشرعي، لعلمه أن العلم قائد والعمل تبع له: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"3، وأن عملاً قليلاً في سنة خير من كثير في بدعة.

الثالثة:  وصف الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه

يصف الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو أعلم الخلق به، من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل، وأن يمر آيات وأحاديث الصفات كما جاءت، ورحم الله مالكاً عندما قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وأمر بالمعتزلي أن يخرج من مجلسه.

الرابعة: الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق

الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، قال تعالى: "وكلم الله موسى تكليماً"4، وقال: "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهُ"5، وقال: "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله".6

قال أحمد رحمه الله: (والقرآن كلام الله تكلم به، ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف، ولم يقل: ليس بمخلوق، فهو أخبث من قول الأول، ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله، فهو جهمي، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم).7

وعندما قال حفص المنفرد المعتزلي للشافعي: القرآن مخلوق؛ قال له الشافعي: كفرتَ وربِّ الكعبة.

الخامسة: الإيمان قول وعمل واعتقاد

الإيمان قول وعمل واعتقاد، قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والآثام، وأن أعمال القلوب والجوارح من الإيمان، ولهذا يعرفه بعضهم بأنه: قول وعمل ونية.

وقد حكى غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة، والتابعين، والفقهاء، والمحدثين على ذلك، منهم على سبيل المثال: الشافعي، والبغوي، وابن عبد البر، رحم الله الجميع.

قال أحمد رحمه الله: (ومن زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو قول والأعمال شرائع فهو مرجئ).8

السادسة: الإيمان بعلم الله وقضائه وقدره

الإيمان بعلم الله وقضائه وقدره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله خلق العباد وأعمالهم: "والله خلقكم وما تعملون"9، وأن العبد مسؤول عن أفعاله الاختيارية ومجازى عليها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأنه لا حجة لأحد في قدر الله في ارتكاب المعاصي.

وأن إرادة الله نوعان: شرعية، وهي شاملة للأمور التي أرادها الله وأحبها، وهي الطاعات والقربات؛ وكونية، وتشمل المعاصي وعمارة الكون.

فالكفر والشرك كله بإرادة الله الكونية، لأنه لا خالق إلا الله.

ومن زعم أن الإنسان خالق لفعله فقد أثبت للعالم خالقان، وهذه عقيدة المجوس.

السابعة: الحكم على الناس بما ظهر منهم

الحكم على الناس بما ظهر منهم، أما نياتهم وسرائرهم فلا يطلع عليها إلا علام الغيوب، فمن أظهر خصيصة من خصائص الإسلام حكمنا بإسلامه.

الثامنة: لا ننزل أحداً من أهل القبلة الموحدين جنة ولا ناراً


لا ننزل أحداً من أهل القبلة الموحدين جنة ولا ناراً ولا نشهد لأحد بذلك إلا من شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء كانت شهادة خاصة كشهادته للعشرة المبشرين بالجنة، وخديجة، وبلال، وعكَّاشة بن محصن، والحسن، والحسين، وغيرهم كثير، أوكانت شهادة عامة لجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وكلاً وعد الله الحسنى"10، والحسنى هي الجنة، إذ لا يوجد شيء أحسن منها إلا رؤيا المؤمنين لربهم ومولاهم في الجنة.

التاسعة: الإيمان بالحساب، والحوض، والميزان، والصراط، والجنة، والنار

الإيمان بالحساب، والحوض، والميزان، والصراط، والجنة، والنار، كما صحت بذلك الأخبار عن الله ورسوله.

العاشرة: الإيمان بعذاب القبر

الإيمان بعذاب القبر – أعاذنا الله وإياكم منه – فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أوحفرة من حفر النار، وأنه حسي ومعنوي، يصيب الجسد والروح معاً، والله قادر أن يوصله لأي ميت قبر أم لم يُقبر، أكلته السباع أوأحرق بالنار.

الحادية عشرة: الإيمان بالشفاعة

الإيمان بالشفاعة في الآخرة لنبينا ولغيره من الأنبياء، والملائكة، والرحم، والقرآن، والمؤمنين، يتمتع بها من مات لا يشرك بالله شيئاً، ولها شرطان:

1.  إذن الرب للشافع.

2.  ورضاه عن المشفوع له.

قال تعالى عن الكفار والمشركين: "فما تنفعهم شفاعة الشافعين".11

ولرسولنا سبع شفاعات، هي:

1.  الشفاعة الكبرى لأهل المحشر.

2.  شفاعته لأهل الكبائر في الخروج من النار.

3.  شفاعته لأهل الجنة في دخولها.

4.  شفاعته في قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.

5.  شفاعته في سبعين ألف من أمته مع كل ألف سبعون ألف.

6.  شفاعته لمن دخل الجنة أن يرفعوا إلى درجات عليا.

7.  شفاعته لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه، وليس بخروجه من النار.

وكل هذه الأنواع ثابتة بالكتاب والسنة.

الثانية عشرة: الإيمان برؤية المؤمنين لربهم في الجنة

الإيمان برؤية المؤمنين لربهم في الجنة، حين يحجب عن ذلك الكافرون: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"12، "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون".13

وفي الحديث الصحيح: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فيه"14.

متعنا الله وإياكم برؤياه، وحشرنا في زمرة أوليائه.

الثالثة عشرة: خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين هم الصحابة

خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين هم الصحابة المهديون، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، الذين شهد القرآن والكتب السماوية بفضلهم، ونطقت السنة المطهرة بما تميزوا به عن غيرهم: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار".15

وقال صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" الحديث.16

قال ابن مسعود رضي الله عنه في مدح الصحابة وبيان فضلهم على من بعدهم، حاضاً على التأسي والاقتداء بهم، واتخاذهم القدوة المثلى والأسوة الحسنة: (من كان منكم متأسياً فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها خلالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم).

وقال الشافعي في رسالته البغدادية التي رواها عنه الحسن بن الزعفراني، وهذا لفظه17 : (قد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك بلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصاً، وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى، أوحكي لنا عنه ببلدنا، صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إذا اجتمعوا، أوقول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله).

وإن أفضل الصحابة هم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون، أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ولهذا روي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: (من قدم علياً على أبي بكر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وأخشى أن لا يقبل له عمل).

الرابعة عشرة: لا ينتقص أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

الصحابة رضوان الله عليهم بشر غير معصومين، تجوز عليهم الكبائر والصغائر، مع ندرة حدوث ذلك منهم، وسابق مغفرته وتجاوزه عنهم: "ما ضرَّ عثمان بعد اليوم"، "اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راضٍ"، "من يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم".

حكم سب وانتقاص الصحابة منه ما هو كفر، نحو:

1.  وصف جميعهم أومعظمهم بالكفر، والردة، والفسق، والتضليل.

2.  تضليل وتكفير الخلفاء الراشدين.

3.  اتهام عائشة بما برأها الله منه.

ومن صدر منه شيء من ذلك فقد كفر، وحكمه القتل.

أما من انتقصهم أوبعضهم بما دون ذلك نحو البخل وسوء التدبير فهو فاسق، وعقوبته أن يُعزر ويؤدب بما يناسبه، ويوقف غيره عند حده.

قال هشام بن عمار: سمعت مالكاً يقول: "من سب أبابكر وعمر قتل، ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل، لأن الله تعالى يقول فيها: "يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين"18 ، فمن رماها فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل".19

وقال مرة: "من سب أبابكر جلد ومن سب عائشة قتل"، قيل له: لِمَ؟ قال: "من رماها فقد خالف القرآن".

مراده في هذه الرواية والله أعلم أن من سب أبابكر بغير الكفر والتضليل، أما من رماه بالكفر والتضليل وتحريف الكتاب العزيز فلا شك في كفره عند مالك ولا غيره.

بل ذهب مالك إلى تكفير وتضليل كل من أصبح وفي قلبه غل على أي فرد من آحاد الصحابة، فكيف بسادتهم وكبرائهم؟

جاء في تفسير قوله تعالى: "ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا"20 عن الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وما أحسن ما استنبطه الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة، أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب، لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم").21

روى ابن أبي زيد عن سُحنون قال: "من قال في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي أنهم كانوا على ضلال وكفر قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد".22

وقال الهيثمي: (الخلاف فيمن سب بعضهم، أما سب جميعهم فلا شك أنه كفر).23

وقال البغدادي: (وقالوا بتكفير كل من أكفر واحداً من العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقالوا بموالاة جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأكفروا من أكفرهن، أوأكفر بعضهن).24

وقال القاضي عياض: (وسب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمور أنه يعزر لا يقتل).25

هذا إن سبهم من غير تضليل أوتكفير.

وقد صح عن أنس عند الشيخين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"، وفي رواية: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق"، وقد ضرب عمر بالدرة من فضَّله على أبي بكر، ثم قال: "أبوبكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا"، وقال: "من قال غير هذا أقمنا عليه ما يقام على المفتري"26.

وقال علي كذلك: "لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري".27

بل لا ينبغي لأحد أن يفضل تابعياً مهما كانت منزلته ومكانته ولو كان عمر بن عبد العزيز على أحد من الصحابة.

فقد أنكر التابعي الجليل يزيد بن الأسود على من فضل عمر بن عبد العزيز على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقال: "لمداد في ثوب معاوية – لأنه كان من كتاب الوحي – خير من ملء الأرض من عمر بن عبد العزيز"، وفي رواية: لشعـرة في أنف معاوية خير من ملء الأرض من عمر بن عبد العزيز".

وقال هارون الحمَّال: سمعتُ أحمد بن حنبل وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله: إن هاهنا رجلاً يفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية بن أبي سفيان، فقال أحمد: "لا تجالسه، ولا تؤاكله، ولا تشاربه، وإذا مرض فلا تعده").28

فقد صدقا، فإن الله اختار أصحابه لنبيه اختياراً، وشرفهم بالنظر إليه والجهاد معه، فلا يمكن لأحد أن يدانيهم أبداً.

الخامسة عشرة: السكوت عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

من علامات السني التي تميزه عن البدعي عدم الخوض فيما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدوتهم في ذلك ابن عمر، وقد كان شاهداً ومعاصراً لتلك الأحداث، ومع ذلك كان إذا سئل عنها قال: "تلك فتنة طهر الله منها أيدينا وسيوفنا، ولا نريد أن نخوض فيها بألسنتنا".

والخليفة الراشد والإمام العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، الذي كان يقول إذا سئل عنها: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت".

ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: الأخبار التي وردت في الفتن جلها كذب، وبعضها زيد فيه ونقص، وما صح منها فالصحابة فيه مجتهدون مأجورون، إما أجراً واحداً وإما أجرين.

أخرج الطبراني في الكبير29 وأبو نعيم في الحلية30 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا".31

يقول أبونُعَيْم: (فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر زلاتهم، ونشر محاسنهم ومناقبهم، وصرف أمورهم إلى أحسن الوجوه، من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان، الذين مدحهم الله عز وجل بقوله: "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان".

إلى أن قال:

لم يأمرهم بالإمساك عن ذكر محاسنهم وفضائلهم، إنما أمروا بالإمساك عن ذكر أفعالهم وما يفرط منهم في ثورة الغضب وعارض الموجدة).32

كان عدد الصحابة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وظهور الخلاف عشرة آلاف، فما شارك في الفتنة سوى أربعين أوثلاثين.

قال محمد بن سيرين رحمه الله: (هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين).33

أي كل الذين كانوا مع علي، ومعاوية، وعائشة، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم جميعاً لم يزد عددهم على الثلاثين، وما كان أحد منهم يريد القتال، ولكن مؤججي الفتنة في كل فريق كانوا هم السبب في حدوث القتال وإراقة الدماء.

وكان الجميع مجمعين على تقديم علي وعلى أفضليته، ولم يكن هدفهم منازعته، ولكنهم طالبوه بالقصاص من قتلة عثمان، وأن يسلمهم إليهم، وكان علي يرى أن يدخلوا أولاً في بيعته، ثم بعد ذلك يتعاون الجميع في الاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.

فالكل مجتهد، والكل مأجور إن شاء الله، وإن كان الحق مع علي رضي الله عنه.

فعائشة رضي الله عنها لم تخرج طالبة زعامة، وإنما خرجت تريد الصلح بين الفريقين، وقد أشار عليها بذلك مروان بن الحكم.

يقول عمر بن شبة: (إن أحداً لم ينقل عن عائشة ومن معها نازعوا علياً في الخلافة، ولا ادعوا أحداً ليولوه الخلافة، وإنما أنكروا على علي منعه من قتال قتلة عثمان، وترك الاقتصاص منهم).34

وكانت عائشة رضي الله عنها بعد إذا ذَكَرَت خروجها أوذُكِّرَت به تبكي حتى تبل خمارها.

وذكر الذهبي رحمه الله: (أن أبا مسلم الخولاني وأناساً معه جاءوا إلى معاوية، وقالوا: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله، إني لأعلم أنه أفضل مني، وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً، وأنا ابن عمته، والطالب بدمه، فأتوه فقولوا له، فليدفع إليَّ قتلة عثمان، وأسلم له؛ فأتوا علياً فكلموه، فلم يدفع إليه).35

وفي رواية عند ابن كثير في "البداية والنهاية"36: (فعند ذلك صمم أهل الشام على القتال مع معاوية).

قلت: ما كان في مقدور علي رضي الله عنه في ذلك الوقت أن يسلم إليهم قتلة عثمان أوأن يقتص منهم، لأن عثمان قتل في فتنة، ونفس الذين قتلوا عثمان بايعوا علياً، وكانت لهم شوكة ومنعة، بدليل أن معاوية رضي الله عنه والذين جاءوا من بعده لم يتمكنوا من الاقتصاص من قتلة عثمان.

الخوض والبحث والتفتيش في الفتنة التي حدثت بين الصحابة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه لا فائدة منه، لأسباب هي:

أولاً: نحن غير مسؤولين عن ذلك.

ثانياً: البحث والتفتيش عن ذلك يحتاج إلى جهد وإلى تثبت وتحقق من نقلة أخبارها وهذا أمر عسير.

ثالثاً: جل المصادر التي أرخت لذلك قديماً وحديثاً مصادر مشبوهة لها غرض في تزييف الحقائق وتزويرها.

يقول الإمام أبوبكر بن العربي في كتابه القيم: "العواصم من القواصم"37 محذراً من بعض المؤرخين والأدباء وحتى بعض المفسرين: (إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين، والمؤرخين، وأهل الأدب، بأنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أوعلى بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلاماً إلا للطبري38، وغير ذلك الموت الأحمر، والدواء الأكبر).

ومما تجدر الإشارة إليه التحذير من كتب بعض المحدثين أمثال النصراني الماروني جورجي زيدان وطه حسين، وغيرهما كثير.

السادسة عشرة: الصحابة كلهم عدول

من علامات أهل السنة المميزة لهم عن أهل الأهواء اعتقادهم في عدالة جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم، فقد اختارهم الله اختياراً لصحبة نبيه، ونقل دينه، والمحافظة عليه، ولله در أبي زُرعة الرازي المتوفى 264ﻫ حين قال: (إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجَرْح بهم أولى وهم زنادقة).39

فالرافضة مثلاً لا يعتمدون رواية أحد من الصحابة إلا أولئك الذين وقفوا مع علي رضي الله عنه، وكان عددهم لا يزيد على سبعة عشر صحابياً.

والمعتزلة يردون من الأحاديث ما لا تهواه عقولهم، وهكذا.

وإذا كان الإمام أحمد رحمه الله وصف رجلاً بأنه زنديق لأنه نال من أصحاب الحديث ممن هم دون الصحابة بكثير، فكيف بمن يجرح وينتقص الصحابة الكرام؟

(قال أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء؛ فقام أبو عبد الله – أحمد بن حنبل – وهو ينفض ثوبه، ويقول: زنديق، زنديق، زنديق؛ ودخل بيته).40

السابعة عشرة: المحافظة على صلاة الجماعة

من علامات أهل السنة أداء الصلوات المكتوبة مع جماعة المسلمين في المساجد، وعدم التخلف عن ذلك إلا لعذر شرعي، لقوله عز وجل: "واركعوا مع الراكعين"41، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة".42

ولما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه: "من سرَّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليؤد هذه الصلوات حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنن نبيكم، ولو تركتموها لضللتم، وقد كان يؤتى بالرجل يُهادى بين الرجلين ليوضع في الصف، وما كان يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق".

فالجماعة حكمها الوجوب في الصلوات المكتوبة على الرجال البالغين العاقلين في أرجح قولي العلماء، ومنهم من قال: إنها من آكد السنن.

فتخلف الرجل عن صلاة الجماعة من علامات النفاق، سيما صلاتي الصبح والعشاء، قال ابن عمر رضي الله عنهما: "إذا فقدنا الرجل في العشاء والصبح أسأنا به الظن – أن يكون قد نافق"، ويصدق ذلك قوله: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً".43

الثامنة عشرة: الصلاة خلف كل مسلم مستور الحال

لعلمهم بوجوب الجماعة فإنهم يصلونها خلف كل مسلم مستور الحال.

قال القحطاني رحمه الله:

            قم للصلاة الخمس واعرف حقها          فلهن عند الله أعظــم شان

            مع كل بر صلهـا أو فاجــر          مـا لم يكن في دينه  بمُشان

فالصلاة لا تصح خلف الكافر، أوالمشرك، أوالمبتدع بدعة كفرية مجاهراً بها؛ رضي الله عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، حيث كانوا يصلون خلف الحجاج، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وغيرهما من الأمراء، خوف حدوث الفتنة والاختلاف، مع تأخيرهم لها أحياناً، ودنو حالهم عن حال أولئك الصحابة الأخيار.

عندما حُصر عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ومنع من أن يؤم الناس، وقدِّم أحد رؤوس الفتنة، سأل عثمانَ بعضُ الناس قائلاً: نصلي خلف هذا، وأنت إمامنا محصور؟ فقال: "الصلاة أحسن ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسنوا معهم".

وكان ابن عمر رضي الله عنهمـا وهو شيخ الصحابة في وقته، عندما كان الحجـاج محاصـراً لابن الزبير رضي الله عنهما في الكعبة، إذا سمع أذان الحجاج أولاً ذهب وصلى معه، وإذا سمع أذان ابن الزبير أولاً ذهب فصلى معه، وقيل له أتصلي خلف الحجاج؟ قال: "من قال: حي على الصلاة حي على الفلاح أجبناه، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم لم نجبه".

وصلى مرة ابن مسعود رضي الله عنه خلف الوليد بن عقبة عندما كان أميراً على العراق، وكان شارباً للخمر، ولم يعلموا بذلك، فصلى بهم الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم قائلاً: يكفي أم أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: "يكفي، ما زلنا معك منذ الصبح في زيادة".

هذا على الرغم من أن ما رُفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلوا خلف كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر" ضعيف44 كما قال أهل العلم المختصون بذلك، وإن صحَّ معناه.

فقد صحح الصلاة خلف الفسقة غير المجاهرين بفسقهم وفجورهم جمهور أهل العلم، ولم يأمروا بإعادتها بل بدَّعوا من أعادها.

وعدَّ أهل السنة إقامة جماعتين في المسجد الواحد بسبب الإحن والضغائن من أخطر البدع، وشنعوا وأبطلوا صلاة المخالفين.

ومن العجيب الغريب أن يكون المخالفون هم من أهل البدع المجاهرين ببدعتهم، والمعترَض عليهم من أهل السنة الذين لا ينبغي أن يتقدم عليهم أحد، ولكن كما قيل: "رمتني بدائها وانسلت".

أما نهيه صلى الله عليه وسلم أن يؤم الرجل القوم وهم له كارهون، أوبعضهم كاره له، فالمراد بذلك الكراهية بسبب البدع والفسوق، وليس من أجل الاقتداء بالسنة والتأسي بالسلف الصالح.

التاسعة عشر: الصلاة على كل مسلم مستور الحال

من علامات أهل السنة أنهم يرون الصلاة على كل من مات من المسلمين إلا على الكفار، والمشركين، والمنافقين نفاق الاعتقاد، وأصحاب البدع الكفرية المجاهرين ببدعهم الداعين لها، فهؤلاء لا يُصلى عليهم ولا كرامة.

أما أهل البدع والفسق والفجور غير المجاهرين، نحو من قُتِل في حد في من حدود الله، ومن قَتَل نفسه، والبغاة، فهؤلاء يعتزل الصلاة عليهم أهل الفضل والصلاح، ويصلي عليهم بعضُ المسلمين، فصلاة الجنازة من فروض الكفاية، فإذا قام بها البعض ولو واحد سقط عن الباقين الإثم.

ولا يجوز أن يدفن مسلم من غير أن يُصلى عليه.

قال ابن عبد البر رحمه الله: (وقال مالك في آخر هذا الباب45: لم أر أحداً من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه، وهذا ما لا أعلم فيه خلافاً من العلماء.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ولد زنا وأمه ماتت من نفاسها.

وقال أبو وائل: يصلى على كل من صلى إلى القبلة.

وسئل أبو أمامة عن الصلاة على جنازة شارب الخمر؟ قال: نعم، إذا شهد بشهادة الحق.

وذكر أبوبكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: سألته عن المرأة تموت في نفاسها من الفجور أن يصلى عليها؟ فقال: صلِّ على من قال: لا إله إلا الله.

قال: وحدثنا جرير عن مغبرة عن حماد عن إبراهيم قال: يصلى على الذي قتل نفسه، وعلى النفساء من الزنا، وعلى الذي يموت غريقاً من الخمر.

قال: وحدثنا أبو خالد الأحمر عن عثمان بن الأحمر عن عطاء قال: تصلي على من صلى إلى قبلتك.

وقال: وحدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال: ما أعلم أحداً من الصحابة والتابعين ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة آثماً.

وقال ابن عبد الحكم عن مالك: لا تترك الصلاة على أحد مات ممن يصلي إلى القبلة.

وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء: يصلى على كل من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكره مالك من بين سائر العلماء أن يصلي أهل العلم والفضل على أهل البدع).46

قال البسام ملخصاً مذاهب أهل العلم فيمن لا يصلى عليه: (وذهب الأحناف إلى أن أربعة لا يصلى عليهم، وهم:

1. البغاة الذين خرجوا عن طاعة الإمام بغير حق.

2. قطاع الطرق الذين يسلبون المارة أموالهم.

3. العصبة المتعاونة على ظلم العباد بقهرهم وغصبهم.

4. المكابرون بالمدن والقرى بالسلاح فهو من الحرابة وقطع الطرق.

فهؤلاء لا يغسلون ولا يصلى عليهم إهانة لهم، وزجراً لغيرهم.

•   وذهب المالكية إلى أن الإمام لا يصلي على من قتل في حد أوقصاص، ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز، ولم ينه عن الصلاة عليه.

•  وذهب الشافعية إلى الصلاة على كل مسلم مهما كان عصيانه وفسقه.

قال النووي في شرح المهذب: المرجوم في الزنا، والمقتول قصاصاً، والصائل، وولد الزنا، والغالّ من الغنيمة، ونحوهم، يُغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف عندنا، ودليلهم ما ثبت في مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على المرجوم في الزنا"، وفي البخاري من رواية جابر أنه صلى الله عليه وسلم: "صلى على ماعز بعد أن رجمه".

قال البيهقي: تشرع الصلاة على كل بر وفاجر، وعلى كل من قال: لا إله إلا الله، وكل ما خالف ذلك فأحاديثه ضعيفة.

• وذهب الحنابلة إلى الصلاة على كل مسلم عاصٍٍ إلا الغال من الغنيمة، وقاتل نفسه، فلا يصلي عليه الإمام ونائبه، عقوبة له وزجراً لغيره، ويصلي عليهما غير الإمام.

أما دليلهم: فقاتل نفسه، فيما جاء في مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: "أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه فلم يصل عليه".

وأما الغالّ فما رواه الخمسة عن زيد بن خالد: "أن رجلاً من جهينة قُتِل يوم خيبر، فقال صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم، فإنه غلَّ في سبيل الله".

قال الإمام أحمد: ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا الغالّ، وعلى قاتل نفسه.

قال ابن القيم: وكان هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلي على من قتل نفسه ولا على الغالّ.

قال محرره47: ومذهب الحنابلة هو أرجحها وأحقها دليلاً، فالعصاة على اختلافهم هم أحق بالصلاة وشفاعة المسلمين، ولكن خصَّ هذان بالدليل، وما عداهما فعلى أصل عموم الحكم في صلاة الجنازة، والله أعلم).48

الراجح والله أعلم جواز الصلاة على كل مسلم مستور الحال، إلا المجاهرين ببدعهم وفسوقهم، فهؤلاء لا يصلى عليهم، سيما أهل العلم والفضل.

كان عمر رضي الله عنه لا يصلي على المنافقين نفاق الاعتقاد، وكان إذا مات من يشك فيه أرسل إلى حذيفة يسأله هل هو منافق أم لا؟ وكان حذيفة يخبره أولاً ثم أمسك عن ذلك، فكان عمر يرسل غلامه، فإن خرج حذيفة خرج عمر، وإن لم يخرج حذيفة لم يخرج عمر رضي الله عنهما.

لقد تساهل الناس في هذه الأزمنة في الصلاة على أئمة البدع والفجور، حتى أضحت جنائزهم تضاهي جنائز أئمة أهل السنة، حيث قال أحمد رحمه الله: بيننا وبين أهل البدع يوم الجنائز؛ أما اليوم فيوم الجنائز ليس فارقاً بين السني والمبتدع، فكم رأينا تدافع الخلق على جنائز المبتدعة، والفنانين، ولاعبي الكرة، بل حتى الكفار.

قال القاضي عيـاض رحمه الله في ترجمـة الإمـام ابن فرُّوخ المالكي رحمه الله، حاكيـاً عن أبي خارجة: (فوالله لقد كنتُ معه حتى سئل عن المعتزلة، فقال للسائل: وما سؤالك عن المعتزلة؟ فعلى المعتزلة لعنة الله قبل يوم الدين، وفي يوم الدين، وبعد يوم الدين، وفي طول دهر الداهرين، فقال له: وما فيهم قوم صالحون49؟ فقال: ويحك، وهل فيهم رجل صالح؟

قال سُحنون: مات رجل من أصحاب البهلول، فحضر هو، وابن غانم، وابن فروخ، فصلوا عليه، وجيء بجنازة صخر المعتزلي، فقالوا لابن غانم: الجنازة؛ فقال: كل حي ميت، قدمـوا دابتي؛ وقيل لابن فرُّوخ مثل ذلك، فقال مثله، وقيل للبهلول مثل ذلك، فقال مثله، وانصرفوا ولم يصلوا عليه).50

ففساق أهل السنة أفضل وأحسن حالاً في البرزخ والآخرة من زهاد أهل البدع.

قال الإمام أحمد كما روى عنه ابنه عبد الله: (قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدع من الزهاد حفرة، فساق أهل السنة أولياء الله، وزهاد أهل البدعة أعداء الله).51

ولهذا كان الحسن البصري وأبوحنيفة رحمهما الله يلعنان عمرو بن عبيد المعتزلي مع شهادتهما له بالزهد، ولعن الشـافعي حفص المنفـرد المعتزلي وقد جـاء لعيادته، وأمر مالك بطرد أحد تلاميذ عمرو بن عبيد من مجلسه.

فأئمة أهل البدع لا يُترحم عليهم، ولا يُستغفر لهم، ولا يُصلى عليهم، هذا ما عليه أهل السنة قديماً وحديثاً، ولا تغتر بما يصنعه جل أهل زماننا، فهم مجانبون للحق، جاهلون بالسنة.

العشرون: الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة مع كل بر وفاجر

من علامات أهل السنة المميزة لهم اعتقادهم أن الجهاد بنوعيه:

1. جهاد الطلب.

2. وجهاد الدفع.

ماضٍ إلى يوم القيامة، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، ولا تخذيل وتثبيط وتخدير المخذلين، والمثبطين، والمخدرين، ولا قلة عدد وعتاد، لاعتقادهم أن النصر من عند الله عز وجل إذا نصروا دينه، وأن المسلمين في جميع غزواتهم وحروبهم للكفار لم يكونوا أكثر عدداً ولا عتاداً من الكفار، مع الأخذ بالأسباب من إعداد المستطاع من القوة، عملاً بقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".52

وأن جهاد الدفع كما هو الحال في البلاد التي احتلها وغزاها الكفار من اليهود، والنصارى، والشيوعيين، والهندوس، والبوذيون، نحو فلسطين، وأفغانستان، والعراق، والشيشان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وتايلاند، وغيرها، لا يحتاج إلى إذن إمام ولا والدين، وإنما لهم أن يجاهدوا تحت إمرة من يأنسون فيه الكفاءة من المسلمين، فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، وعلى إخوانهم المسلمين أن يمدوهم بالمال، والعتاد، والدعاء، وإن احتاجوا إلى الرجال وجب على من يليهم من المسلمين المقتدرين أن يمدوهم بما يمكنهم من دحر عدوهم.

من أنجح الوسائل للمدافعين المستضعفين في تلك البلاد حرب العصابات والاستنزاف، التي شرعها لهم أسلافهم الأخيار أبوبصير، وأبوجندل، وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهم، ضد كفار قريش، على الرغم من أنهم كانوا في هدنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، بما في ذلك العمليات الفدائية الجهادية التي مارسها عدد من الأبطال: غلام أصحاب الأخدود، والبراء بن مالك، وغيرهما كثير.

                إن لم يكن إلا الأسنة مركباً           فما حيلة المضطر إلا ركوبها

الحادية والعشرون: عدم التكفير بكل معصية

من علامات أهل السنة التي خالفوا فيها أهل الأهواء من خوارج ومعتزلة عدم تكفير أحد من أهل القبلة الموحدين بكل ذنب، إذ هناك ذنوب يكفر صاحبها، كالسجود للصنم، ووضع المصحف على الأرض ودوسه بالرجل، والنيل من أحد الأنبياء، ونحو ذلك، ما لم يستبح تلك المعصية، فإن استباحها واستحلها فقد كفر، فالذي يشرب الخمر ويعلم أن الخمر حرام من الكبائر فهو مسلم، والذي لا يشرب الخمر مثلاً ويزعم أن الخمر حلال فقد كفر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة.

الثانية والعشرون: إكفار من أكفره الله ورسوله

الإكفار ملك لله ولرسوله، فلا يكفر أحد ما لم يكفره الله ورسوله بإثبات ما نفياه، أوبنفي ما أثبتاه، مع توفر الشروط وانتفاء الموانع.

فأهل السنة يكفرون من أكفره الله ورسوله ولا يتحرَّجون في ذلك أبداً، ولا يقولون بقول أهل البدع من المرجئة، القائلين: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

وأن الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، ويكون بالفعل والترك، وفي حالي الجد والهزل.

لهذا اشتد نكير السلف الصالح على المرجئة، ووصفوا بدعتهم بأنها شر البدع، وأنها أشر من بدعة الخوارج، وإليك طرفاً من ذلك53 :

• قال الزهري: "ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على الملة من هذه"، يعني المرجئة.

• وقال أبوحمزة الثمالي لإبراهيم النخعي: ما ترى في رأي المرجئة؟ فقال: "أوه، لفقوا قولاً، فأنا أخافهم على الأمة، والشر من أمرهم أكثر، فإياك وإياهم".

• وقال إبراهيم: "المرجئة أخوف عندي على الإسلام من عدتهم من الأزارقة".

• قال أيوب السختياني: "قال لي سعيد بن جبير: رأيتك مع طلق؟ قلت: بلى، فماله؟ قال: لا تجالسه فإنه مرجئ".

• وقال سفيان عن المرجئة: "رأي محدث أدركنا الناس على غيره".

• قال الأوزاعي: قد كان يحيى وقتادة يقولان: "ليس في الأهواء شيء أخوف على الأمة من الإرجاء".

• وقال منصور بن المعتمر في شيء: "لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة".

• وقال شريك – وذكر المرجئة -: "هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثاً، ولكن المرجئة يكذبون على الله".

• وقال الحميدي: سمعتُ وكيعاً يقول: "أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة54".

فالإكفار منه ما هو بدعي كالإكفار باقتراف كل الكبائر، ومنه ما هو شرعي كالإكفار بنفي ما أثبته الله ورسوله أوإثبات ما نفياه.

من محدثات البدع في هذا العصر زعم البعض أن المرء لا يكفر مهما ارتكب من الأعمال والأقوال الكفرية ما لم يستحل ذلك بقلبه، فالحاكم الذي يسن دستوراً على غرار الدستور الفرنسي مثلاً وينبذ شرع الله وراءه ظهرياً، والذابح للموتى، والساجد للصنم، لا يكفر أحد منهم إلا إذا استحل ذلك بقلبه الذي لا يطلع عليه إلا الله عز وجل، فأحالوا الأمر على مستحيل، ومعلوم أن الإسلام يحكم على الناس بما ظهر منهم.

ولهذا قال الشافعي لحفص المنفرد عندما قال القرآن مخلوق: كفرتَ ورب الكعبة.

وقد أوتوا من شبهة أن الكفر العملي لا يخرج صاحبه من الإسلام، وإنما هذا هو الكفر الأصغر.

وهذا القول مخالف لما عليه أهل السنة قديماً وحديثاً، فكما أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وفعل وترك، فكذلك الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، وبالفعل والترك، وبالجد والهزل: "قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".55

قال ابن الوزير الصنعاني اليماني المتوفى 840هـ في رده على فرقة البهاشمة56 من المعتزلة: (ومن العجب أن الخصوم من البهاشمة وغيرهم لم يساعدوا على تكفير النصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، ومن قال بقولهم، مع نص القرآن على كفرهم، إلا بشرط أن يعتقد ذلك مع القول، وعارضوا هذه الآية الظاهرة بعموم مفهوم قوله: "ولكن من شرح بالكفر صدراً".. وعلى هذا لا يكون شيء من الأفعال والاقوال كفراً إلا مع الاعتقاد، حتى قتل الأنبياء، والاعتقاد من السرائر المحجوبة، فلا يتحقق كفر كافرٍ قط إلا بالنص الخاص في شخص شخص.. قال جماعة جلة من علماء الإسلام أنه لا يكفر المسلم بما يندر57 منه من ألفاظ الكفر إلا أن يعلم المتلفظ بها أنها كفر.. وهذا خلاف متجه، بخلاف قول البهاشمة: لا يكفر وإن علم أنه كفر حتى يعتقده).58

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "كتاب الصلاة"59: (وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، وكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوال الإيمان، وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهزاء بالمصحف..

إلى أن قال: وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم.

وقال رحمه الله في نونيته "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" مبشعاً بعقيدة المرجئة:

         وكذلك الإرجـــاء حين تقر بالـ          معبــود كامـــل  الإيمان

         فارم المصاحف في الحشوح وخرِّب          البيت العتيق وجد في العصيان

         واقتل إذا ما استطعت كل موحــدٍ          و تمسحـنْ بالقـس والصُّلبان

         واشتم جميع المرسلين ومن أتــوا          من عنده جهـــراً بلا كتمان

         و إذا رأيت حجارة فاسجد لهـــا          بـل خِـرَّ للأصنـام والأوثان

         و أقر أن الله جـل جـــــلالُه          هو وحده البـادي لذي الأكوان

         و أقر أن رســوله حقـــاً أتى          من عنده بالوحي والقـــرآن

         فتكـون حقـاً مؤمنـاً وجميـعُ ذا          وزرٌ عليك و ليس بالكفــران

         هذا هو الإرجاء عند  غلاتهـــم          من كل جهمي  أخي الشيـطان

وقال زين الدين عمر بن مظفر الوردي الشافعي في قصيدته التي بلغت خمسة آلاف بيت في الفقه الشافعي60 :

         أفحش كفـر ارتـداد مسلـــم            مكلف بفعـل أو تكلـــــم

         محض عنـاداً وبالاستهـــزاء           وباعتقاد منه  كالإلقـــــاء

         للمصحف العزيز في القــاذورة            وسجدة لكوكب وصــــورة

وقال تقي الدين السبكي في فتاويه61: (التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أوالوحدانية أوالرسالة، أوقول أوفعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحداً).

وقال محمد بن عبد الرحمن العثماني الشافعي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري، في كتابه "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة"62: (الردة هي قطع الإسلام بقول، أوفعل، أونية).

وقال ابن فرحون المالكي رحمه الله المتوفى 799هـ: (الردة والعياذ بالله، ونسأل الله حسن الخاتمة، وهي الكفر بعد الإسلام، قال ابن الحاجب: وتكون بصريحٍ وبلفظ تقتضيه، وبفعل يتضمنه).63

وقال البزاز الحنفي المتوفى 827هـ: (من لقن إنساناً كلمة الكفر ليتكلم64 بها كفر، وإن كان على وجه اللعب والضحك).65

وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند.. فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص.

وهذه المسألة مس