من كتب الشيخ

❱❱ ذهاب إلى المكتبة

الكفر ملة واحدة2012-05-12

 الكفر ملة واحدة
المستجير بعمرو عند كربته         كالمستجير من الرمضاء بالنار

 

لقد تعجبت جداً لوجد المسؤولين السودانيين على الصين ولومهم لها لعدم استعمالها لحق "النقض" ضد القرار الجائر الظالم رقم 1593 في مجلس الأمن، ليحولوا دون صدوره، ومن قبل ألقى بعض العرب والمسلمين باللائمة على روسيا عندما صدر القرار الأمريكي باجتياح العراق وغزوه، للصداقة الحميمة والمصالح المشتركة بين العراق وروسيا، ونسي هؤلاء وأولئك أن الكفر ملة واحدة، وأن عدوك هو عدو دينك، وقد أتي الجميع بسبب خلل في عقيدة الولاء والبراء التي كادت أن تنعدم بالكلية عند كثير من المسلمين.

لقد صنف الله الخلق إلى مؤمنين وكافرين، ويدخل فيهم المنافقون نفاق الاعتقاد، وإلى حزبين: حزب الله وحزب الشيطان، ولهذا عندما استاذن جعفر وأصحابه بالحبشة على النجاشي قالوا: يستأذن عليك حزب الله.

لقد نهى الله عباده عن موالاة الكفار والمشركين، الأقربين منهم والأبعدين، وعن صداقتهم، والركون إليهم، ورفض رسوله صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالمشركين وهو في أحلك الظروف وأشدها قسوة عليه وعلى أصحابه.

قال تعالى عن حزب الشيطان الذين يتولون الكفار والمنافقين: "ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم.. استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون".1

وقال عن حزبه، حزب الرحمن: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون".2

وعندما لحق أحد المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الغنيمة في طريقه إلى بدر قال له رسول الله: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، فرده مرتين ولم يسمح له بالقتال معه، حتى شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

إن لم يجد المسلمون العون من الكفار الكتابيين فمن باب أولى أن لا يجدوا ذلك ممن سواهم من الهندوس، والبوذيين، والوثنيين، والشيوعيين، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم أمته بمخالفة اليهود والنصارى في أمور شتى تقرباً إلى الله عز وجل، لما ثبت له بالتجربة عداوتهم وبغضهم ومكرهم بالإسلام والمسلمين، بعد أن كان يحب موافقتهم في أول الأمر.

اعلم أخي الكريم أن عداء الكفار المشركين من هندوس، وبوذيين، ووثنيين، وشيوعيين، وغيرهم أشد من عداء اليهود والنصارى، وما فعله الهندوس، والسيخ، والبوذيون، والشيوعيون بإخواننا المسلمين بالهند، وروسيا، وكشمير، والصين، ليس عنا ببعيد، ومن قبل في أندونيسيا وماليزيا وغيرهما.

لقد حكى لي أحد الإخوة الماليزيين أن ما عاناه وقاساه الشعب المسلم الماليزي والأندونيسي من الاستعمار الياباني في ظرف تسع سنوات تقريباً لم يعانه من الاستعمار البرتغالي الذي استمر أربعمائة عام، فقد كانوا يطلبون من أحدهم أن يمشي على أربع، وكانوا يَرْدُمون الجداول بالأحياء منهم حتى تمشي عليها دباباتهم، وما أصاب اليابانيين في الحرب العالمية السابقة من التدمير والخراب ما هو إلا نتيجة ظلمهم وتجبرهم وتسلطهم على الشعوب المستضعفة التي استعمروها، فالله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد، فهو يمهل ولا يهمل.

وأخيراً اعلموا أيها المسلمون حكاماً ومحكومين في السودان وغيره أن ليس لكم خلاص مما أنتم فيه إلا بالرجوع إلى دينكم والاعتماد والتوكل على ربكم وتغيير ما بأنفسكم، لقد جربتم كل السبل فلم تغن عنكم شيئاً، ويكون ذلك بالآتي:

1.  تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وما أجمع عليه السلف.

2. نبذ الشرك والكفر بكل صوره من الدعاء والاستغاثة بغير الله، إلى التحاكم لغير شرع الله، إلى التمسك بهدي وسمت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وما لم يكن في ذلك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً.

3.  رفع راية الجهاد فهو طريق العزة والنصر.

4.  إعداد القوة بالإمكانات المتاحة، فعالم اليوم لا حق فيه لضعيف.

5.  بعث عقيدة الولاء والبراء في الأمة.

6.  الحذر من الابتداع في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً.

7.  إعادة النظر في كل نظم حياتنا التعليمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، فكلها أوجلها مغاير للشرع.

8.  الخروج من المنظمات الكنسية الدولية مثل مجلس الأمن وهيئة الظلم وكل ما انبثق منهما.

9.  اليقين بأن التمكين مع البلاء، سأل رجل الشافعي: أيهما افضل البلاء أم التمكين؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى.

هذا هو الطريق وما أنتم عليه الآن هو عين بُنيات الطريق، واعلموا أن ما عند الله خير وأبقى، وأن الدنيا لو كانت تسوى عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر جرعة ماء، ولما حجبها عن رسوله وأوليائه، ومنحها لألد أعدائه.

اللهم إنك تعلم أن الأمركان وعملاءهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم يا ربنا سوط عذاب، اللهم إنك آتيتهم زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، اللهم عليكهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

اللهم ألف بين قلوب المسلمين واهدهم سبل السلام.

اللهم هيئ للأمة الإسلامية أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الرحمة ورسول الملحمة القائل: "وجعل رزقي تحت ظل رمحي"، وعلى آله وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين.