|
|
||
الجهاد بالنفس في سبيل الله
الحمد لله الذي جعل الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وبه عزه ونصره، ولهذا أوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة إلى أن تنقضي العدتان، مع كل بر وفاجر: "...والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"1، وفي رواية: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أم فاجراً"2، قال الشاطبي3: (وكذلك الجهاد مع ولاة الجور، قال العلماء بجوازه، قال مالك: لو ترك ذلك لكان ضرراً على المسلمين، فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضرورة، والمكمل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يعتبر، ولذلك جاء الأمر بالجهاد مع ولاة الجور عن النبي صلى الله عليه وسلم). ومن بركة الجهاد أن الله سبحانه وتعالى ينصر به الدين ولو كان المجاهد فاجراً، لما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم: "إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر"4، قال ذلك لرجل قاتل قتالاً شديداً فأصابته جراحه فلم يصبر عليها فقتل نفسه؛ واعلم أخي الكريم أنه ليس هناك عمل يعادل الجهاد، كما صح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؛ قال: لا أجده؛ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟"5. واعلم أخي الكريم أن الجهاد أقصر الطرق إلى الجنة، وأن الجنة تحت ظلال السيوف6، كما أخبر الصادق المصدوق، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأنه ما من أحد يود الرجوع إلى الدنيا بعد أن عافاه الله من نكدها ومنغصاتها بدخوله الجنة إلا الشهيد؛ واحذر أخي العازم على الغزو والجهاد الآتي:
وفقك الله لما يحب ويرضى وتقبل منك؛ اللهم إنا نسألك عيشة هنية، وميتة سوية، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مذلة؛ والسلام عليكم ورحمة الله.
|
||