|
|
||
التكبير في العيدين وأيام التشريق
أولاً: التكبيرات الزائدات في صلاة العيد والخطبة عدد التكبيرات الزائدات في صلاة العيد في كل ركعة مكان التكبرات الزائدات في صلاة العيد رفع اليدين في التكبيرات الزائدات من نسي التكبيرات الزائدات حتى شرع في القراءة؟ من نسي التكبيرات الزائدات حتى ركع من سبقه الإمام بالتكبيرات الزائدات حكم التكبيرات الزائدات والذكر فيها ما على من ترك التكبيرات الزائدات أوبعضها عمداً أوسهواً ؟ التكبير خلف الفوائت المؤديات أيام التشريق التكبير لمن صلّى فرداً أو في جماعة التكبير المقيد دبر الصلوات المكتوبات للنساء المقيم والمسافر سواء في التكبير إذا نسي المصلي أو المصلون التكبير دبر الصلاة عدد مرات التكبيرات دبر الصلوات إذا كبر الإمام خلاف اعتقاد المأموم إذا أحدث قبل التكبير المقيد دبر الصلوات الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعد .. فإن التكبير في العيدين وأيام التشريق من شعارات المسلمين، وسنة من سنن المرسلين، وعلامة من علامات الفرحة لدى الموحدين، وابتهاج بقدوم العيدين، ودليل لإظهار الدين، وفيه قمع وغيظ للكفار والمعاندين؛ فينبغي للمسلمين أن يحافظوا على هذه السنة، وأن يحيوها ولا يميتوها، وأن يظهروها ولا يخفوها. وهذا بحث عن التكبير في العيدين وأيام التشريق ، عن أقسامه، وأنواعه، ودليله، وصيغته، وكيفيته، ومتى يبدأ، ومتى ينتهي، ونحو ذلك؛ فأقول وبالله التوفيق: التكبير في العيدين وأيام التشريق ينقسم إلى ثلاثة أقسام، هي: أولاً ـ التكبيرات الزائدات في صلاة العيد والخطبة. ثانياً ـ في عيد الفطر. ثالثا ـ في عيد الأضحى. أولاً: التكبيرات الزائدات في صلاة العيد والخطبة عدد التكبيرات الزائدات في صلاة العيد في كل ركعة ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي: 1. سبع تكبيرات في الأولى سوى تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية سوى تكبيرة الرفع، وهذا مذهب أكثر الصحابة، والتابعين، وجمهور الأئمة: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود الظاهري، وقول لمالك، وصاحبي أبي حنيفة. وهذا هو الراجح، لما صح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبر في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً".1 2. سبع تكبيرات في كل ركعة، روي عن بعض الصحابة: ابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأنس؛ ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والنخعي. 3. ستاً في الأولى وخمساً في الثانية، وهذا مشهور مذهب مالك ورواية عن أحمد. 4. ستاً في الأولى، وأربعاً في الثانية، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود. 5. ثلاثاً في كل ركعة، حكي عن ابن مسعود، وحذيفة، وأبي موسى، وهو مذهب أبي حنيفة. 6. خمساً في الأولى، واثنتين في الثانية، روي عن الحسن البصري. 7. ثلاثاً في الأولى، واثنتين في الثانية، روي عن الحسن كذلك. 8. أربعاً في كل ركعة، واستدل لذلك بحديث ضعيف2 رواه أبو داود، وهو:" أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر ؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً، تكبيره على الجنائز؛ فقال حذيفة: صدق". مكان التكبرات الزائدات في صلاة العيد ذهب في ذلك أهل العلم مذاهب، هي: 1. التكبيرات الزائدات تكون بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح، وقبل الفاتحة، هذا مذهب عامة أهل العلم، وهو الراجح، لحديث كُثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم:" كان يكبر في العيدين، في الركعة الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً قبل القراءة".3 2. وقال أبوحنيفة: يكبر في الثانية بعد القراءة . 3. وقال أبويوسف: يتعوذ قبل التكبيرات. رفع اليدين في التكبيرات الزائدات ذهب أهل العلم في رفع اليدين في التكبيرات الزائدات مذاهب، هي: 1. يستحب أن ترفع الأيدي مع كل تكبيرة من هذه التكبيرات الزائدات، وبهذا قال عطاء، والأوزاعي، وأبوحنيفة، والشافعي، ومحمد، وأحمد، وداود، وابن المنذر، وقول لمالك؛ قال ابن حبيب المالكي: (روى ابن كنانة ومطرف أن مالكاً استحب رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة، وهي أحب إليَّ من رواية ابن القاسم، وكل واسع.4 وهذا هو الراجح في كل الصلوات، المكتوبة وغيرها. 2. لا ترفع الأيدي إلا في تكبيرة الإحرام، وهذا مشهور مذهب مالك، قال ابن شاس: (ولا يرفع يديه في شيء من التكبير إلا في الأولى .. وروي عن مالك: وليس رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة سنة، ولا بأس على من فعله، وأحب إليَّ في الأولى فقط).5 ذهب أهل العلم في الذكر بين التكبيرات الزائدات في صلاة العيدين مذهبين هما: 1. يستحب تكبير الله، وتحميده، وتهليله، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، مقدار آية بين كل تكبيرتين منها، وذلك لما رواه البيهقي بإسناد حسن6: "أن الوليد بن عقبة خرج يوماً على ابن مسعود، وأبي موسى، وحذيفة، وقال : إن هذا العيد غداً، فكيف التكبير؟ فقال عبد الله بن مسعود: تكبر وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك؛ فقال الأشعري وحذيفة: صدق"7. قال البيهقي رحمه الله معلقاً على قول ابن مسعود هذا: (وهذا من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوف عليه، فنتابعه في الموقوف بين كل تكبيرتين للذكر، إذ لم ير خلافه عن غيره، ونخالفه في عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة في الركعتين جميعاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، وبالله التوفيق).8 ما قاله البيهقي هو المنهج الحق، فإذا صح الحديث فلا يلتفت لقول كائن من كان، وأن قول الصحابي إذا لم يخالفه فيه غيره حجة، أما إذا خالفه غيره فليس بحجة، إلا أن يكون ثمة دليل آخر، وهذا كله يدل على أن الخلاف المجرد من الدليل لا قيمة له مع وجود النص الصحيح الصريح. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وابن المنذر . 2. وقال مالك والأوزاعي ومن وافقهم: لا يقول شيئاً بين التكبيرات الزائدات، قال ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة"9: (وليس بين التكبير قول، بل يتربص بقدر ما يكبر من خلفه). من نسي التكبيرات الزائدات حتى شرع في القراءة؟ ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين، هما: 1. يأتي بها ما لم يركع، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، وقول الشافعي القديم، رحمهم الله؛ وهو الراجح، لأن التكبير شعار صلاة العيد، ويعيد القراءة ويسجد للسهو. 2. تفوت ولا يأتي بها، وهذا مذهب الشافعي الجديد، وأحمد، والحسن بن زياد اللؤلؤي تلميذ أبي حنيفة رحمهم الله. 3. قال ابن شاس المالكي10: (وإن تذكر قبل الركوع ما لم يركع كبَّر، لأن التكبيرات الزائدات هذه من خصائص وشعار صلاة العيد، فلا تفوت قبل الركوع، ويأتي بالقراءة بعدها، ويسجد للسهو قبل السلام، وإن سجد بعده فلا حرج عليه). قال ابن قدامة: (فإن نسي التكبير وشرع في القراءة، لم يعد إليه؛ قاله ابن عقيل، وهو أحد قولي الشافعي، لأنه سنة، فلم يعد إليه بعد الشروع في القراءة، كالاستفتاح؛ وقال القاضي11: فيها وجه آخر، أنه يعود إلى التكبير؛ وهو قول مالك، وأبي ثور، والقول الثاني للشافعي، لأنه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة ، وهذا لأن محله القيام، وقد ذكره فيه، فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر، ثم يستأنف القراءة لأنه قطعها متعمداً بذكر طويل، وإن كان المنسي12 شيئاً يسيراً احتمل أن يبني، لأنه لم يطل الفصل، أشبه ما لو قطعها بقول آمين، واحتمل أن يبتدئ لأن محل التكبير قبل القراءة، ومحل القراءة بعده، فيستأنفها ليأتي بها بعده).13 من نسي التكبيرات الزائدات حتى ركع من نسي التكبيرات الزائدات أو بعضها إلى أن ركع فلا يرجع إليها، فقد فات وقتها قولاً واحداً، قال ابن شاس: (لو نسي التكبيرات في ركعة فلا يتداركها إذا تذكرها بعد الركوع أو فيه، وقيل يتداركها ما لم يرفع رأسه منه).14 وقال ابن قدامة: (فإن لم يذكره ـ أي التكبير ـ حتى ركع، سقط وجهاً واحداً، لأنه فات المحل).15 من سبقه الإمام بالتكبيرات الزائدات16 1. إن وجد الإمام يقرأ أحرم وكبّر سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية. 2. إن كان لا يدري أهي الأولى أم الثانية كبّر سبعاً تحوطاً . 3. إن وجد الإمام في التشهد كبّر للإحرام وجلس، وبعد سلام الإمام يقوم يقضي الصلاة على هيئتها، يكبر في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً. قال ابن قدامة: (وكذلك المسبوق إذا أدرك الركوع، لم يكبر فيه، وقال أبو حنيفة: يكبر فيه، لأنه بمنزلة القيام، بدليل إدراك الركعة به، ولنا أنه ذكرٌ مسنون حال القيام، فلم يأت به في الركوع، كالاستفتاح، وقراءة السورة، والقنوت عنده17، وإنما أدرك الركعة بإدراكه، لأنه أدرك معظمها، ولم يفته إلا القيام، وقد حصل منه ما يجزئ في تكبيرة الإحرام. فأما المسبوق إذا أدرك الإمام بعد تكبيره، فقال ابن عقيل: يكبِّر، لأنه أدرك محله، ويحتمل أن لا يكبر، لأنه مأمور بالإنصات إلى قراءة الإمام، ويحتمل أنه إن كان يسمع قراءة الإمام أنصت، وإن كان بعيداً كبر).18 وقال ابن شاس: (ولو أدرك المسبوق الإمام في القراءة، فقال ابن القاسم: يدخل معه، ويكبر سبعاً، وإن وجده قد رفع رأسه، أو قام في الثانية فليكبر خمساً؛ وقال ابن وهب: لا يكبر إلا واحدة، قال ابن حبيب: إن أدرك الإمام وهوفي قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم يكبر خمساً، فإذا قضى كبر ستاً، والسابعة قد كبرها للإحرام).19 من قدَّم القراءة على التكبير أعاد القراءة بعد التكبير إستناناً، ما لم يركع ويسجد قبل السلام لسهوه، وإن فعل ذلك متعمداً فعليه السجود قبل السلام مع الإثم. حكم التكبيرات الزائدات والذكر فيها التكبيرات الزائدات في صلاة العيد والذكر فيها سنة مؤكدة . قال ابن قدامة: (والتكبيرات والذكر بينها سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً، ولا أعلم فيه خلافاً).20 ما على من ترك التكبيرات الزائدات أوبعضها عمداً أوسهواً ؟ من ترك التكبيرات الزائدات كلها أو واحدة منها عمداً أو سهواً عليه سجود السهو قبل السلام. قال في سبيل السعادة21: (كل تكبيرة منها سنة مؤكدة، يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها، لأن المأموم لا شيء عليه في ترك السنن ولو عمداً حيث أتى بها الإمام). تفتتح خطبة العيد بالتكبير، بسبع تكبيرات، وبعد مضي كلمات يكبر ثلاثاً، وكذلك في الثانية، ويكبر بين أضعاف الخطبة، وفي تكبير المأمومين خلف الإمام في الخطبة قولان؛ أرجحهما يكبرون مع تكبيره. أ. التكبير المرسل في عيد الفطر تعريفه وهو الذي لا يتقيد بحال، يؤتى به في المساجد، والمنازل، والطرقات، ليلاً ونهاراً، فرادى وجماعات، مسافرين ومقيمين، للرجال والنساء، والجنب، والحائض، والنفساء، الكبار والصغار. حكم التكبير المرسل في عيد الفطر ذهب أهل العلم في ذلك ثلاثة مذاهب هي: 1. مشروع مسنون، وهذا مذهب الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد. 2. يكبر في الفطر، ولكن يخافت به، وهذا مذهب صاحبي أبي حنيفة، محمد بن الحسن الشيباني، والقاضي أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة . 3. لا يكبر في الفطر، لا جهراً ولا سراً، وهذا مشهور مذهب أبي حنيفة. والراجح مذهب الجمهور، أن التكبير المرسل في الفطر مشروع مسنون . الأدلة على ذلك قوله تعالى: "لتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".22 وقوله تعالى: "ويذكروا اسم الله في أيام معدودات".23 قال البيهقي: (قال الشافعي: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : لتكملوا عدة صوم شهر رمضان وتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان).25 وروى سعيد بن جبير عن عباس في قوله تعالى: "وذكر اسم ربه فصلى"، قال: "ذكر الله وهو ينطلق إلى العيد"26 ، وعن نافع عن ابن عمر: "أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى". ثم ذكر عدداً من الآثار تدل على مشروعية التكبير المطلق في الفطر، منها :
أقوال أهل العلم قال الإمام النووي رحمه الله: (ويسن التكبير المطلق في الفطر).28 وقال الخرقي رحمه الله في مختصره: (ويظهرون التكبير في ليالي العيد، وهو في الفطر آكد لقوله تعالى: "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". وقال ابن قدامة في شرحه لما قاله الخرقي: (وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليالي العيدين في مساجدهم، ومنازلهم، وطرقهم، مسافرين كانوا أو مقيمين، لظاهر الآية المذكورة.. ومعنى إظهار التكبير رفع الصوت به، واسْتُحِبَّ ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير .. قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً، ويعجبنا ذلك. واختص الفطر بمزيد تأكيد، لورود النص فيه، وليس التكبير واجباً، وقال داود: هو واجب في الفطر لظاهر الآية. إلى أن قال: ويستحب أن يكبر في طريق العيد، ويجهر بالتكبير، قال ابن أبي موسى29: يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيد جهراً، حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك).30 وقال ابن نُجيم الحنفي في شرح ما قاله النسفي في كنز الدقائق: "غير مكبر ولا متنفل فيها": (أي قبل صلاة العيد، أما الأول فظاهر كلامه أنه لا يكبر يوم الفطر قبل صلاة العيد، لا جهراً ولا سراً، وأنه لا فرق بين التكبير في البيت، أوفي الطريق، أوفي المصلى قبل الصلاة، لكن أفاد بعد ذلك أن أحكام الأضحى كالفطر، إلا أنه يكبر في الطريق جهراً).31 متى يبدأ التكبير المطلق في الفطر ومتى ينتهي ؟ في بدء التكبير في الفطر قولان: 1. عند القدوم إلى صلاة العيد، وهذا مذهب الجمهور. 2. عند غروب شمس ليلة العيد؛ وهو الراجح لما جاء في تفسير الآية : "ولتكملوا العدة.." عن الشافعي وغيره. وفي نهايته قولان كذلك لأهل العلم: 1. إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة . 2. إلى فراغ الإمام من الصلاة. أقوال أهل العلم قال ابن شاس المالكي: (ويقطع التكبير بخروج الإمام، واختلف المتأخرون هل بخروجه من محل العيد ماضياً إلى الصلاة، أوبعد حلوله في محل صلاته؟).32 وقال النووي: (وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر، لقوله عز وجل: "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم"، وإكمال العدة بغروب الشمس من ليلة الفطر، وأما آخره ففيه طريقان، من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما روى المزني أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة، لأنه إذا حضر فالسنة أن يشتغل بالصلاة، فلا معنى للتكبير؛ والثاني: ما رواه البويطي أنه يكبر حتى تفتح الصلاة، لأن الكلام مباح قبل أن تفتتح الصلاة، فكان التكبير مستحباً؛ الثالث قاله في القديم33: حتى ينصرف الإمام، لأن الإمام والمأمومين مشغولون بالذكر إلى أن يفرغوا من الصلاة، فسن لمن لم يكن في الصلاة أن يكبر. ومن أصحابنا من قال: هو على قول واحد إلى أنه يكبر إلى أن تفتتح الصلاة.34 وقال ابن قدامة: (وأما الفطر فمسنونه غير مقيد، على ظاهر كلام أحمد، وهوظاهر كلام الخرقي، وقال أبو الخطاب: يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة، في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة.35 وقال في موضع آخر: ويكبر في طريق العيد، ويرفع صوته بالتكبير، وهو معنى قول الخرقي: "مظهرين التكبير"، قال أحمد: يكبر جهراً إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى؛ روي ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي رُهْم36، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان ـ ابن عفان ـ، وأبي بكر بن محمد، وفعله النخعي، وسعيد بن جبير، وعبدالرحمن بن أبي ليلى؛ وبه قال الحَكَم، وحماد، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر؛ وقـال أبوحنيفـة: يكبر يوم الأضحى، ولا يكبر يوم الفطر، لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر، فقال: ما شأن الناس؟ فقيل: يكبرون. فقال: أمجانين الناس؟37 وقال إبراهيم38: إنما يفعل ذلك الحواكون39؛ ولنا40: أنه فعل مَنْ ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم، وقولهم. قال نافع: كان ابن عمر يكبر في الأضحى والفطر، ويكبر ويرفع صوته. وقال أبو جميلة41: رأيت علياً رضي الله عنه خرج يوم العيد، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة42. فأما ابن عباس فكان يقول: يكبرون مع الإمام ولا يكبرون وحدهم؛ وهذا خلاف مذهبهم، فإذا ثبت هذا فإنه يكبر حتى يأتي المصلى، لما ذكرنا عن علي رضي الله عنه وغيره. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله43 في الجهر بالتكبير: حتى يأتي المصلى، أوحتى يخرج الإمام؟ قال: حتىيأتي المصلى. وقال القاضي44: فيه رواية أخرى: حتى يخرج الإمام).45 التكبير المقيد هو الذي يكون دبر الصلوات، ذهب أهل العلم رحمهم الله في التكبير المقيد في الفطر مذهبين : 1. مسنون مشروع، لأنه عيد شرع فيه المرسل قياساً على الأضحى. 2. غير مسنون، لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . أقوال العلماء قال ابن قدامة: (وأما الفطر فمسنونه مطلق غير مقيد).46 وقال الشيرازي الشافعي: (ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر، وهل يسن التكبير المقيد في أدبار الصلوات؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يسن لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: أنه يسن لأنه عيد يسن له التكبير المطلق، فيسن له التكبير المقيد كالأضحى).47 وقال النووي في شرحه لما قال الشيرازي: (وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة، وهل يشرع في عيد الفطر؟ فيه وجهان مشهوران، حكاهما المصنف والأصحاب، وحكاهما صاحب "التتمة" وجماعة، قولين48، أصحهما عند الجمهور: لا يشرع، ونقلوه عن نصه في الجديد، وقطع به الماوردي، والجرجاني، والبغوي، وغيرهم؛ وصحّحه صاحبا "الشامل" و"المعتمد"49، واستدل له المصنف والأصحاب بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان مشروعاً لفعله ولنُقل، والثاني: يستحب، ورجحه المحاملي، والبندنيجي، والشيخ أبو حامد50، واحتج له المصنف والأصحاب: بأنه عيد يسن فيه التكبير المرسل فَسُنَّ المقيد كالأضحى، فعلى هذا قالوا: يكبر خلف المغرب، والعشاء، والصبح؛ ونقله المقلي عن نصه في القديم؛ وحكم النوافل والفوائت في هذه المدة على هذا الوجه يقاس بما سنذكره إن شاء الله تعالى في الأضحية).51 بداية التكبير المقيد في الفطر ومنتهاه التكبير المقيد في الفطر لمن قال به يبدأ من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة الصبح، فيكبر خلف المغرب، والعشاء، والصبح، وكذلك خلف النوافل والمقضيات في هذا الوقت . ثالثاً : التكبير في عيد الأضحى الناس في الأضحى ضربان : 1. حجاج. 2. وغير حجاج. وسنتحدث بشيء من التفصيل عن حكم التكبير لكل من هذين الضربين . أ. التكبير المطلق ـ المرسل ـ للحجاج متى يبدأ ومتى ينتهي يبدأ التكبير المطلق للحجاج بعد رمي جمرة العقبة، لأنهم قبل ذلك يكونون مشغولين بالتلبية، فبعد رمي جمرة العقبة تقطع التلبية ويشرع الحجاج في التكبير، عند رمي الجمار، وفي الخيام، وعلى كل حال، وينتهي بخروجهم من منى قبل الظهر لمن كان متعجلاً في اليوم الثاني، وللمتأخر في اليوم الثالث من أيام التشريق. أقوال العلماء قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: "واذكروا الله في أيام معدودات.." الآية: (ولا خلاف أن المخاطب بهذا الذكر هو الحاج، خوطب بالتكبير عند رمي الجمار، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام، في هذا الأيام المعلومات وعند أدبار الصلوات دون تلبية)52. وقال ابن قدامة: (وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى، يسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً، ويعجبنا ذلك).53 التكبير المقيد للحجاج هو الذي يكون دبر الصلوات . متى يبدأ ومتى ينتهي ؟ قال النووي عن التكبير المقيد للحجاج: (فأما الحجاج فيبدأون التكبير عقب صلاة الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق بلا خلاف، هكذا نقله صاحب "جامع الجوامع" عن نص الشافعي، وصرح به الأصحاب، منهم المحاملي، والبندنيجي، والجرجاني في "التحرير"، وآخرون. وأشار إليه القاضي أبو الطيب في "المجرد" وآخرون، ونقله إمام الحرمين عن العراقيين، وقطع هو به فيما يرجع إلى الابتداء، وتردد في الانتهاء. وسبب تردده أنه لم يبلغه نص الشافعي الذي ذكرناه. وقطع به الرافعي وغيره من المتأخرين، قالوا: ووجهه أن الحجاج وظيفتهم وشعارهم التلبية، ولا يقطعونها إلا إذا شرعوا في رمي جمرة العقبة، وإنما شرع بعد طلوع الشمس يوم النحر، وأول فريضة تلقاهم بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلونها بمنى صلاة الصبح في اليوم الأخير من أيام التشريق، لأن السنة أن يرموا في اليوم الثالث بعد الزوال وهم ركبان، ولا يصلون الظهر بمنى وإنما يصلونها بعد نفرهم).54 فهو أيضاً مطلق ومقيد . وهو الذي يكون في المساجد، والمنازل، والأسواق، والطرقات، وعند اللقاءات. متى يبدأ ومتى ينتهي ؟ يبدأ بغروب شمس ليلة الأضحى، وفي نهايته قولان: 1. إلى حضور الإمام إلى صلاة العيد. 2. حتى الفراغ من صلاة العيد كما هو الحال في الفطر. متى يبدأ ومتى ينتهي ؟ ذهب أهل العلم في بدء التكبير المقيد لغير الحجاج مذاهب، وكذلك في منتهاه. مذاهبهم في بداية التكبير المقيد في الأضحى 1. من صبح يوم عرفة؛ وهذا مذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس من الصحابة؛ وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وقول للشافعية. 2. خلف صلاة الظهر من ليلة النحر؛ وهو مذهب ابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن عباس؛ وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، ومالك، ومشهور مذهب الشافعي. 3. خلف صلاة المغرب من ليلة النحر، وهو قول للشافعية. مذاهبهم في نهاية التكبير المقيد في الأضحى 1. إلى عصر آخر أيام التشريق، وهذا مذهب عمر وابن عباس من الصحابة، وأحمد، وصاحبي أبي حنيفة . 2. إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا مذهب ابن عمر وابن عباس من الصحابة، ومالك والشافعي من الأئمة. 3. إلى صلاة العصر من يوم النحر، وهذا مذهب ابن مسعود من الصحابة، وأبي حنيفة من الأئمة. أقوال العلماء في ذلك قال ابن شاس المالكي :( ويستحب في عيد النحر التكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة، أولها ظهر يوم النحر، وآخرها صبح يوم الرابع منه، وقيل يكبر عقيب صلاة الظهر منه أيضاً).55 وقال القرطبي: (واختلف العلماء في طرفي مدة التكبير، فقال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق. وقال ابن مسعود وأبو حنيفة: يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر؛ وخالفه صاحباه، فقالا بالقول الأول، قول عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم؛ فاتفقوا في الابتداء دون الانتهاء. وقال مالك: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال الشافعي، وهو قول ابن عمر وابن عباس أيضاً . وقال زيد بن ثابت: يكبر من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. قال ابن العربي: فأما من قال: يكبر يوم عرفة ويقطع العصر من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر لغير دليل، لأن الله تعالى قال: "في أيام معدودات"، وأيامها ثلاثة، وقد قال هؤلاء: يكبر في يومين؛ فتركوا الظاهر لغير دليل. وأما من قال يوم عرفة وأيام التشريق، فقال: إنه قال: "فإذا أفضتم من عرفـات"، فذكر عرفات داخل في ذكر الأيام؛ هذا كان يصح لو كان قال: يكبر من المغرب يوم عرفة، لأن وقت الإفاضة حينئذ، فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ، ويلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى).56 وقال النووي رحمه لله :( وأما غير الحاج فللشافعي رحمه الله في تكبيرهم ثلاثة نصوص)57، ملخصها: أحدها: من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي . والثاني: خلف المغرب ليلة النحر. والثالث: من صبح يوم عرفة . أما نهايته عند الشافعية فهو عصر آخر أيام التشريق، كما مرّ. احتج القائلون بأن التكبير المقيد في الأضحى لغير الحاج يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق بالآتي : 1. بماروى الدارقطني في سننه58 عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الصبح يوم عرفة، وأقبل علينا فقال: الله أكبر، الله أكبر؛ ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق، وفي بعضها: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد. 2. وروى ذلك سعيد بن منصور في سننه عن عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم . 3. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه59 أن علياً كبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق . 4. وقيل لأحمد: أي حديث تذهب إليه، إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؟ قال: بالإجماع، وبعمل عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم؛ ولأن الله قـال:" واذكروا الله في أيام معلومات "، فالمراد به ذكر الله تعالى على الهدايا، والأضاحي. واستدل من قال التكبير من فجر عرفة إلى عصر يوم النحر بأن ابن مسعود رضي الله عنه كان يكبر من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى عصر يوم النحر.60 ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين : 1. يكبر عقب كل فرض ونفل، وهذا مذهب الشافعي. 2. لا يكبر إلا عقب الفريضة، وهذا مذهب الثوري وأبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وداود. قال ابن شاس رحمه الله :( ولا يكبر في دبر النافلة، وروى الواقدي عن مالك أنه يكبر في دبرها كالفريضة).61 وقال النووي رحمه الله عن مذاهب العلماء في التكبير خلف النوافل أيام التشريق: (ذكرنا أن مذهبنا استحبابه؛ وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وداود: لا يكبر لأنه تابع فلم يشرع كالأذان والأذان. ودليلنا أن التكبير شعار الصلاة، والفرض والنفل في الشعار سواء).62 التكبير خلف الفوائت المؤديات أيام التشريق قولان لأهل العلم : 1. يكبر دبر الفوائت المقضيات في هذه الأيام. 2. لا يكبر خلفها . قال النووي: (قال الشافعي والأصحاب : ويكبر في هذه المدة63 خلف الفرائض المؤديات بلا خلاف، فلو فاتته فريضة منها فقضاها في غيره لم يكبر بلا خلاف لأن التكبير شعار هذه الأيام، فلا يفعل في غيرها، ولو فاتته فريضة فيها فقضاها فيها أيضاً فهل يكبر؟ طريقان).64 قولان : 1. يكبر خلفها، وهذا مذهب من استحب التكبير خلف النافلة. 2. لا يكبر خلفها، وهذا مذهب من قصر التكبير على المكتوبات فقط. قال النووي ملخصاً الخلاف فيما يكبر فيه من الصلوات: (اختصار الخلاف فيما يكبر خلفه جاء أربعة أوجه: أصحها: يكبر خلف كل صلاة مفعولة في هذه الأيام . والثاني: يختص بالفرائض المفْعُولة فيها مؤداة كانت أو مقضية، فريضة أو نافلة، راتبة أوغيرها. والثالث: يختص بفرائضها مقضية كانت أومؤداة. والرابع: لا يكبر إلا عقب فرائضها المؤداة وسننها الراتبة المؤداة).65 ذهب في ذلك أهل العلم مذهبين : 1. يكبر خلفها كما يكبر خلف الرواتب والجنازة؛ وهو الأقيس، والله أعلم. 2. لا يكبر خلفها إذ التكبير قاصر على الفرائض . التكبير لمن صلّى فرداً أو في جماعة قولان لأهل العلم: 1. التكبير دبر الصلوات المكتوبات سنة لمن صلّى في جماعة أو فذاً، وهو مذهب الجمهور، وهذا هو الراجح . 2. لا يكبر إلا في جماعة . قال القرطبي رحمه الله :( فالذي عليه فقهاء الأمصار، والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد بالتكبير كل أحد ـ وخصوصاً في أوقات الصلوات ـ فيكبر عند انقضاء كل صلاة ـ كان المصلي وحده أو في جماعة ـ تكبيراً ظاهراً في هذه الأيام اقتداء بالسلف رضي الله عنهم).66 وقال النووي في مذاهب العلماء في تكبير من صلّى منفرداً: (مذهبنا أنه يسن التكبر، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، وجمهور العلماء؛ وحكاه العبدري عن العلماء كافة إلا أبا حنيفة، وحكى ابن المنذر وغيره عن ابن مسعود، وابن عمر، والثوري، وأبي حنيفة، وأحمد، أن المنفرد لا يكبر).67 التكبير المقيد دبر الصلوات المكتوبات للنساء قولان : 1. يكبرن سراً كالرجال ، وهذا مذهب الجمهور مالك والشافعي، وهو الراجح. 2. لا يكبرن ـ وهذا مذهب أبي حنيفة، واستحسنه أحمد، وقول للمالكية. قال القرطبي: (وفي المختصر: ولا يكبر النساء دبر الصلوات، والأول أشهر، لأنه يلزمها حكم الإحرام كالرجل، قاله في المدونة).68 وقال النووي عن مذاهب أهل العلم في تكبير النساء خلف المكتوبات في أيام التشريق: (مذهبنا استحبابه لهن، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وأبي يوسف، ومحمد، وأبي ثور. وعن الثوري وأبي حنيفة: لا يكبرن، واستحسنه أحمد).69 المقيم والمسافر سواء في التكبير قولان لأهل العلم في تكبير المسافر : 1. يكبر كما يكبر المقيم، وهذا قول العامة، وهو الراجح لأن التكبير ليس فيه مشقة. 2. لا يكبر المسافر، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله . قال النووي: (مذهبنا أنه يكبر ـ أي المسافر ـ وحكاه ابن المنذر عن مالك، وأبي يوسف، ومحمد، وأحمد، وأبي ثور. وقال أبو حنيفة: لا يكبر).70 إذا نسي المصلي أو المصلون التكبير دبر الصلاة إذا نسي المصلي أو المصلون التكبير، فأقوال لأهل العلم : 1. يكبر ما دام في مجلسه، فإن قام من مجلسه لا شيء عليه . 2. يكبر إن كان قريباً ، ولو قام من مجلسه . 3. يكبر ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج فلا شيء عليه . 4. يكبر مطلقاً، طال الفصل أم قصر، خرج أم لم يخرج. قال القرطبي: (ومن نسي التكبير بإثر صلاة كبر إن كان قريباً ، وإن تباعد فلا شيء عليه. قال ابن الجلاب: وقال مالك في المختصر: يكبر ما دام في مجلسه، فإذا قام من مجلسه فلا شيء عليه، وفي المدونة من قـول مالك: إذا نسي الإمـام التكبير فإن كان قريباً قعد فكبر، وإن تباعد فلا شيء عليه، وإن ذهب ـ أي الإمام ـ ولم يكبر، والقوم جلوس فليكبروا).71 وقال النووي :( لو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب استحب التكبير بلا خلاف، سواء فارق مصلاه أم لا، فإذا طال الفصل فطريقان: الأصح: يستحب التكبير.. والطريق الثاني: يستحب تدارك التكبير وإن طال الفصل، وهذا هو الصحيح ، وبه قطع المتولي وغيره، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين، وفرق المتولي بينه وبين سجود السهو لإتمام الصلاة وإكمال صفتها ، فلا تفعل بعد طول الفصل، كما لا يبنى عليها بعد طول الفصل، وأما التكبير فهو شعار هذه الأيام، لا وصف للصلاة ولا جزء منها، ونقل المتولي عن أبي حنيفة أنه إن تكلم ، أو خرج من المسجد ثم ذكر أنه نسي التكبير لا يكبر، ومذهبنا استحبابه مطلقاً).72 أقوال لأهل العلم: 1. بعد الفراغ من صلاته، وهذا مذهب الجمهور، وهو الراجح لأنه ليس من أعمال الصلاة. 2. يكبر ثم يقضي، وهذا مذهب الحسن البصري. 3. يكبر ثم يقضي ثم يكبر ، وهذا مذهب مجاهد ومكحول. قال النووي: (المسبوق ببعض الصلاة لا يكبر إلا بعد فراغه من صلاة نفسه، هذا مذهبنا، ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين، والشعبي، وابن شُبْرمة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي73؛ وعن الحسن البصري أنه يكبر ثم يقضي؛ وعن مجاهد ومكحول: ويكبر ثم يقضي ثم يكبر؛ قال ابن المنذر: وبالأول أقول. واحتج الحسن بأن المسبوق يتابع الإمام في سجود السهو فكذا التكبير. واحتج أصحابنا والجمهور بأن التكبير إنما شرع بعد فراغه من الصلاة ولم يفرغ بخلاف سجود السهو فإنه يفعل في نفس الصلاة، والمسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلامه).74 هناك عدد من صيغ التكبير وردت عن صاحب الشريعة ، فبأي صيغة كبر فلا حرج عليه، والأمر فيه سعة، وإن كان بعضها أرجح من بعض، ولا ينبغي لأحد أن يحرج على أحد في ذلك. والصيغ هي : 1. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛ هذا مشهور مذهب المالكية والشافعية . 2. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد . 3. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وإن زاد الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ونحوها، فلا بأس. أقوال العلماء في ذلك قال ابن نُجَيْم الحنفي رحمه الله في شرح ما قاله صاحب "كنز الدقائق": (وقوله "الله أكبر إلى آخره" بيان لألفاظه وهو: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وقد ذكر الفقهاء أنه مأثور75 عن الخليل عليه السلام).76 وقال ابن شاس: (قال سحنون : قلت لابن القاسم : فهل ذكر مالك التكبير كيف هو ؟ قال: لا، وما كان مالك يحد في هذه الأشياء77. قال ابن حبيب: وأحب إليّ من التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين. وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وما زدتَ، أونقصتَ، أو قلتَ غيره فلا حرج).78 وقال القرطبي: (واختلفوا في لفظ التكبير، فمشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاث تكبيرات79. رواه زياد بن زياد عن مالك، وفي المذهب رواية: يقال بعد التكبيرات الثلاثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد. وفي المختصـر عن مـالك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد).80 وقال النووي رحمه الله :( صفة التكبير المستحبة : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. هذا هو المشهور من نصوص الشافعي في الأم والمختصر وغيرهما، وبه قطع الأصحاب؛ وحكى صاحب "التتمة" وغيره قولاً قديماً للشافعي: أنه يكبر مرتين ويقول: الله أكبر، الله أكبر. والصواب الأول ثلاثاً نسقاً، قال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن. وقال في " الأم ": أحب أن تكون زيادته الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الصفا. وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ. ونقل المتولي وغيره عن نصه القديم: أنه إذا زاد على التكبيرات الثلاث قال: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا وأبلانا).81 عدد مرات التكبيرات دبر الصلوات قولان لأهل العلم : 1. ثلاث مرات، وهو قول عامة أهل العلم وهو الأرجح. 2. مرة واحدة، وهذا مذهب الحنفية . قال صاحب كنز الدقائق الحنفي: "وسن82 بعد فجر عرفة إلى ثماني83 مرة: الله أكبر"، قال ابن نجيم في شرحه: (وفي قوله "مرة" إشارة إلى رد ما نقل عن الشافعي أنه يكرر التكبير ثلاثاً).84 وقال الشيرازي الشافعي :( والسنة في التكبير أن يقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثاً؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: "الله أكبر ثلاثاً"، وعن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: رأيت الأئمة رضي الله عنهم يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثاً، وعن الحسن مثله).85 وله أن يزيد على الثلاث، وتراً. من السنة أن يكبرالجميع معاً، ولا ينتظروا الإمام أومن يبدأ التكبير إلى أن ينتهي ثم يكبروا خلفه، فكان ابن عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، وإذا سمعه الناس كبروا لتكبيره، وماكانوا ينتظرونه حتى ينتهي ثم يكبرون، وهذا في التكبير المرسل والمقيد، لا يتقيد الناس فيه بأحد. خرّج البيهقي بسنده إلى تميم بن سلمة قال: خرج ابن الزبير يوم النحر فلم يرهم يكبرون، فقال: مالهم لا يكبرون؟ أما والله فعلوا ذلك، فقد رأيتنا في المعسكر ما يُرَى طرفاه فيكبر الرجل، فيكبر الذي يليه حتى يرتج المعسكر تكبيراً، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى والسماء العليا).86 ولا يكون ارتجاج إلا بتكبير الجميع معاً، أما أن يكبر الإمام وينتظره المأمومون حتى يفرغ من تكبيره ثم يكبرون، ثم يسكت هو حتى ينتهوا ثم يكبر، فلا ثمة ارتجاج كما صح عن ابن عمر وابن الزبير. فالخير كل الخير في الاتباع والشر كل الشر في الابتداع في دقائق الأمور وجلائلها. إذا كبر الإمام خلاف اعتقاد المأموم إذا كبر الإمام خلاف اعتقاد المأموم سواء كان في الصيغة أو عدد المرات، سواء كان في التكبيرات الزائدات في صلاة العيدين والخطبة، أم في التكبير المرسل أوالمقيد، فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين: 1. يتابع الإمام. 2. يتبع اعتقاد نفسه. والراجح أنه يتابع الإمام، إلا في الكيفية فلا يتابعه. قال النووي: (لو كبر الإمام على اختلاف اعتقاد المأموم، فكبر في يوم عرفة والمأمـوم لا يراه، أوتركه والمأمـوم يراه، أو كبر في أيام التشريق والمأموم لا يراه، أوتركه والمأموم يراه، فوجهان، أصحهما: يتبع اعتقاد نفسه في التكبير وتركه، ولا يوافق الإمام لأن القدوة انقضت بالسلام، والثاني: يوافقه لأنه من توابع الصلاة).87 يستحب الجهر بالتكبير للرجال، وتخافت به النساء. قال النووي: (ويستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف).88 يستحب في التكبير خارج الصلاة سواء كان مقيداً أو مرسلاً استقبال القبلة، وإن كبر وهو متجه إلى غير القبلة فلا حرج عليه، والله أعلم. إذا أحدث قبل التكبير المقيد دبر الصلوات قولان لأهل العلم: 1. يكبر وهو الراجح، لأن الطهارة ليست من شروط صحة التكبير خارج الصلاة. 2. لا يكبر. حكم التكبير في العيدين وأيام التشريق ذهب أهل العلم في حكم التكبير في صلاة العيدين وفي الخطبة، وكذلك المقيد والمرسل، مذهبين: 1. سنة، وهو مذهب العامة من أهل العلم؛ وهو الراجح. 2. واجب في الفطر سنة في الأضحى، وهذا مذهب الظاهرية. قال ابن قدامة رحمه الله: (وليس التكبير واجباً، وقال داود: هو واجب في الفطر لظاهر الآية، ولنا: أنه تكبير في العيد فأشبه تكبير الأضحى، والأصل عدم الوجوب، ولم يرد في الشرع إيجابه، فبقي على الأصل، والآية ليس فيها أمر، إنما أخبر الله تعالى عن إرادته، فقال :" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم").89 1. إذا صلّى المسلمون في أيام التشريق صلاة الكسوف، أو الخسوف، أو الاستسقاء، كبروا خلفهما في أرجح قولي العلماء. 2. الجهر بالتكبير في غير أيام التشريق لا يسن إلا في هذه الحالات، وهي :
قال ابن نُجَيْم الحنفي :( فالحاصل أن الجهر بالتكبير بدعة90 في كل وقت إلا في المواضع المستثناة، وصرح "قاضيخان" في فتاواه بكراهة الذكر جهراً، وتبعه على ذلك صاحب "المستصفى" وفي "الفتاوى العلامية"، وتمنع الصوفية من رفع الصوت والصفق91، وصرح بحرمته العيني92 في شرح التحفة، وشنع على من يفعله مدعياً أنه من الصوفية... ثم قال: والتكبير جهراً في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو أو اللصوص، وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها).93 قال النووي: (قال إمام الحرمين: جميع ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته، ولجعله شعاراً، أما إذا استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه).94
|
||