ما يُضمُّ بعضُه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة وما لا يُضمّ

 

الأموال التي تجب فيها الزكاة

من أنواع المال التي لا تجب فيها الزكاة

ما يُضمُّ بعضُه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة وما لا يُضمّ

أولاً: الذهب والفضة، والعُمَل التي حلت محلهما

ثانياً: بهيمة الأنعام

ثالثاً: الحبوب والثمار

تنبيهات

رابعاً: من استفاد مالاً في أثناء الحول وعنده أصله أضافه إلى أصله

 

الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض من فروضه، فمن أنكر وجوبها فقد كفر، ومن منع أداءها قوتل حتى تؤخذ منه عَنْوة، وإن أدى ذلك إلى قتله، وهي أخت الزكاة، ولهذا قرن الله بين الصلاة والزكاة في العديد من الآيات: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ"1، ولذات السبب قال أبوبكر رضي الله عنه عندما منع البعض إخراج زكاتهم: "والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة".

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ثلاثة لا تقبل إلا بثلاثة، قال تعالى: "وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ"2، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل الله طاعته، وقال: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ"3، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لا يقبل الله شكره، وقال: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ"4، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لا تقبل له صلاة)، أوكما قال.

لهذا يجب وجوباً عينياً لمن ملك النصاب في أي مال من الأموال التي تجب فيها الزكاة أن يتعلم أحكام الزكاة، هذا بجانب وجوب تعلمه لأحكام البيوع إن كان يشتغل بالتجارة، وبأحكام المزارعة إن كان يشتغل بالزراعة.

لقد توعد الله عز وجل مانعي الزكاة وعيداً شديداً، وحذرهم تحذيراً مفزعاً، وبشرهم تبشيراً مخيفاً: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ5 الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ"6.

وقال رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فيما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه: "من آتاه الله مالاً7 فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع8 له زبيبتان9 يُطوَّقه10 يوم القيامة، ثم يأخذ بلهْزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: "وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"11 الآية.12

ã

والأموال التي تجب فيها الزكاة هي:

  • النقدان الذهب والفضة، وما حل محلهما من العُمَل، ونصابها بالعملة السودانية مليونان من الجنيهات فأكثر، أوما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب.

  • السائمة من بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغنم.

  • الحبوب، وهي كل ما يُكال ويدخر ويقتات، كالقمح، والشعير، والأرز، والذرة، ونحوها، والقطاني نحو الفول، والعدس، والفاصوليا، واللوبيا، والترمس، وما شاكلها، أما الثمار فهي قاصرة على التمر والعنب فقط.

  • عروض التجارة، وهي كل ما أعد للبيع والشراء.

  • المعادن، سيما الذهب والفضة.

  • الركاز، وهو ما وجد مدفوناً من الذهب والفضة ونحوهما، وما سواها فلا تجب فيه الزكاة.

وهذه الأموال لا تجب فيها الزكاة إلا إذا توفرت فيها شروط، وهي:

  • إكمال النصاب.

  • وحولان الحول، إلا في الحبوب والثمار والمعادن.

  • تمام الملك.

  • القابلية للنماء.

واعلم أخي المسلم أن التعدي في الزكاة بأخذ الزكاة من أموال لم يوجب الشارع فيها الزكاة لا يقل إثماً عن منعها، ولهذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً وقد بعثه إلى اليمن: "وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب" الحديث.

ã

ومن أنواع المال التي لا تجب فيها الزكاة ما يأتي:

  • المعلوفة من بهيمة الأنعام، إذ السوم شرط في وجوب الزكاة فيها، وما ذهب إليه مالك مرجوح، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وفي سائمة الغنم" الحديث.

  • المرتبات مهما بلغت.

  • الفواكه، والخضر، والبقوليات بجميع أصنافها، وما ذهب إليه أبو حنيفة من إيجاب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض مردود بالسنة العملية، إذ لم يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها زكاة، ولا خلفاؤه الراشدون، وقد كان الطائف ينتج منها الكم الهائل، ولهذا رجع أبو يوسف إلى قول مالك في هذا، وقال: لقد رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو سمع صاحبي ما سمعت لرجع كما رجعت.

  • المال المستفاد ما لم يكن عند صاحبه أصله الذي بلغ النصاب، ولهذا كان أبو بكر رضي الله عنه إذا جاء أحد لأخذ عطائه سأله: ألك مال بلغ النصاب؟ فإن قال: نعم، أخذ زكاته من عطائه، وإلا أعطاه عطاءه كاملاً.

  • قصب السكر والقطن.

  • العلف كالبرسيم، والقصب، ونحوها.

  • الحلي المعد للزينة، بالغاً ما بلغ في أرجح قولي العلماء: مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد.

  • أصول الأموال، مثل المصانع، والعقار، والحافلات، ونحو ذلك.

  • ما أعد للقنية، أي للاستعمال الخاص وليس للبيع والشراء.

  • ما اشتري من العقار والسيارات ونحوها، لا على البائع ولا على المشتري.

  • أصحاب المهن والحرف، إلا إذا حال عليهم الحول وبلغ فائض دخلهم النصاب.

  • الأموال الموقوفة على الفقراء والمساكين، وسبل الخير المختلفة.

هذا ما عليه العامة من أهل العلم، وما سواه شذوذ وزلات لا ينبغي الالتفات إليها، ولا يحل الأخذ بها، "فمن تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله".

وليحذر الموظفون والعمال المقدرين للزكاة والجابين لها من تلك المقولة: "أنا عبد المأمور"، إذ لا طاعة إلا في المعروف، وليتذكر أنه عبد الله، ولو أمره هذا المأمور بما فيه إجحاف بنفسه أوبمن له به صلة لما نفذ هذا الأمر.

بعد هذه المقدمة والتوطئة التي يغفل عنها كثير من الناس، سيما ونحن مقبلين على شهر رمضان – نسأل الله أن يبلغنا إياه وإياكم – وكان السلف يستحبون إخراج زكاتهم فيه، وإن كان كل إنسان له شهر زكاة خاص به، أحببت أن أنبه نفسي وإخواني المسلمين على ما سبق، ندلف إلى موضوعنا، وهو بيان ما يضم من الأموال بعضها إلى بعض في الزكاة لإتمام النصاب.

فأقول وبالله التوفيق:

ã

ما يُضمُّ بعضُه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة وما لا يُضمّ

أولاً: الذهب والفضة، والعُمَل التي حلت محلهما

1.  يضم الذهب بعياراته المختلفة إلى الفضة كذلك بأنواعها المختلفة، سواء كان ذلك بعينها أوقيمتها.

2. العُمَل المختلفة، فمن كان يملك أنواعاً مختلفة من العُمَل نحو الجنيه السوداني، الريال السعودي، الدولا، اليورو، ضم بعضها إلى بعض وأخرج من جميعها الزكاة.

3. قيمة عروض التجارة المعدة للبيع، أما ما أعد للاستثمار والاحتكار فلا يقوم سنوياً، وكذلك أصول الأموال والعقار، لكن إذا باعها أوشيئاً منها أضاف ذلك إلى ما عنده وأخرج الزكاة من الجميع.

4. الدَّيْنُ المضمون، وهو ما كان على مليء – غني – مقر، أما إن كان الدَّين على معسر أوجاحد فلا يُزكى إلا عند قبضه ولو بعد سنين لعام واحد.

هذه الأموال كلها يضاف بعضها إلى بعض، ويخرج الزكاة من مجموعها، بعملة واحدة أوبعُمَل مختلفة.

ã

ثانياً: بهيمة الأنعام

يضم ما يأتي:

1.  البقر والجاموس صنف واحد.

2.  الماعز والضأن صنف واحد.

3.  جميع أنواع الإبل صنف واحد.

4. مال الخلطاء، سواء كانت الخلطة خلطة أعيان، وهي على الشيوع، أوخلطة أوصاف لكل خليط أنعامه المعلومة، إذا توفرت فيها هذه الشروط:

  • إذا كان الخلطاء من أهل الزكاة مسلمين كلهم.

  • اتحد الخلطاء في المسرح، والمرعى، والمحلب، والفحل، والمبيت.

فإنها تجعل مال الخلطاء كمال الرجل الواحد، وتؤثر في وجوب الزكاة ومقدارها سلباً وإيجاباً، ولهذا نهى الشارع عن التفرق أوالضم عند مجيء المصدق هروباً من الزكاة بالكلية أوإنقاصاً لقدرها، لا فرق في بهيمة الأنعام بين المهجنة المحسنة والمحلية، فالكل سواء ويكمل بعضه بعضاً في النصاب.

ã

ثالثاً: الحبوب والثمار

يضم منها الآتي:

1.  جميع أنواع التمر جيده ورديئه صنف واحد.

2.  جميع أنواع العنب صنف واحد.

3.  الذرة بأنواعها المختلفة صنف واحد.

4.  الأرز بأنواعه المختلفة صنف واحد.

5.  القمح بأنواعه المختلفة صنف واحد.

6.  القمح والشعير بأنواعهما المختلفة يضم بعضها إلى بعض عند مالك، وهذا هو الراجح، وأبى ذلك الشافعي.

7.  أنواع القطاني13 كالبسلة، والجلبان، والترمس، والحمص، والفول، والعدس.

قال ابن عبد البر بعد أن ذكر أنواع الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة عند العامة من أهل العلم، سيما مالك والشافعي رحمهما الله: (هذه الحبوب التي تقتات وتدخر تجب فيها الزكاة عند مالك والشافعي، وإنما اختلفا في شيئين، أحدهما أن مالكاً يقول: إن القطاني يضم بعضها إلى بعض في الزكاة، وأن القمح والشعير والسُّلّت14 يضم بعضها إلى بعض، فمن حصد عند مالك وسقاً من الفول، وحصد وسقاً من الجلبان، وحصد وسقاً من بسيلية، ووسقاً من لوبيا، ووسقاً من حمص، فإنها تجب عليه الزكاة، لأنها خمسة أوسق من جنس واحد، وإن اختلفت أنواعها، يضم بعضها إلى بعض ويخرج من كل نوع بحسبه؛ والشافعي يقول: لا يضم شيء منها إلى شيء، فلا يضم فول إلى لوبيا، ولا ترمس إلى حِمَّص، بل كل في جرابه، وإن حصد خمسة أوسق من واحد وجبت الزكاة، وإلا فلا، كما قال الشافعي: لا يضم قمح إلى الشعير، ولا الشعير إلى القمح، ولا السُّلت إلى واحد منهما).15

ã

تنبيهات

  • الشركاء في الزرع والوُرَّاث لا تجب الزكاة على واحد منهم إلا إذا ملك نصاباً بمفردته، فالشراكة في الزرع لا تؤثر في الزكاة كما هو الحال في الماشية.

  • الحبوب الزيتية كالسمسم، والفول السوداني، والزيتون - عند من يوجب الزكاة فيه وهومالك – إذا أخذت الزكاة من حبه لا تؤخذ من زيته، وإن لم تؤخذ من حبه أخذت من زيته، العشر أونصف العشر حسب طريقة السقي، وفي مشهور مذهب مالك الوجوب في الحب والإخراج من الزيت.

  • الحبوب والثمار إذا زكيت ثم بيعت فلا يزكى ثمنها.

  • الخمسة أوسق تعادل خمسة جوالات سعة مائة كيلو غرام.

ã

رابعاً: من استفاد مالاً في أثناء الحول وعنده أصله أضافه إلى أصله

فيضاف ما يأتي:

1.  نسل بهيمة الأنعام.

2.  الأرباح التجارية.

3.  إذا اشترى صنفاً وعنده أصله من بهيمة الأنعام.

4.  أرباح الأسهم.

الزكاة من أجل العبادات، ومن أفضل القربات فلا ينبغي أن تمارس فيها أساليب الرسوم والجبايات، وإنما ينبغي التشجيع والحض والحث على إخراجها، وخطورة التواني فيها أومنعها.

وليكن لنا في السلف الصالح الأسوة الحسنة، والقدوة المثلى، فها هو أبوبكر رضي الله عنه كان إذا جاءه أحد ليستلم عطاءه سأله: ألك مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم، أخذ منه الزكاة، وإن نفى تركه، ولم يلح عليه، ولا سعى في التجسس والبحث والتفتيش عن صدقه.

وكان عثمان يذكر ولا يلح، ويقول: هذا شهر زكاتكم.

وروى ابن القاسم أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل المدينة أن يضع المَكْس، فإنه ليس بالمَكْس ولكنه البخس، قال تعالى: "وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ"16، ومن أتاك بصدقة فاقبلها منه، ومن لم يأتك بها فالله حسيبه، والسلام.

جاء في ترجمة التابعي الكبير طاوس اليماني كما قال الذهبي17: (عن ابن جريج حدثنا إبراهيم ابن ميسرة أن محمد بن يوسف الثقفي استعمل طاوساً على بعض الصدقة، فسألت طاوساً: كيف صنعت؟ قال: كنا نقول للرجل: تزكي رحمك الله مما أعطاك الله؟ فإن أعطانا أخذنا، وإن تولى لم نقل تعال).

أين نحن من هذا الأسلوب، ومن ذاك الرفق؟ ولماذا لم يواجه الذين يمارسون الشركيات، ويضيعون الصلوات المكتوبات، وينتهكون حرمة الصيام، ويقترفون الفواحش والمنكرات، ويتعدون على المال العام بهذا العنف؟ وهم أولى بذلك وأحق.

بل لماذا يكون الكفار أحسن منا ظناً برعاياهم، حيث يكتفون بما يقال لهم، ويصدقون ما يدفع إليهم، اللهم إلا إذا تبين لهم خلاف ذلك.

اللهم اجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم ولِّ علينا خيارنا ولا تولِّ علينا شرارنا، اللهم لا تجعل للكافرين والمنافقين علينا ولاية ولا سلطاناً.

اللهم احفظ علينا ديننا، وسوداننا، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الملحمة، ورسول الرحمة، وعلى آله، وصحابته، والتابعين لهم إلى يوم البعث والنشور.

ã