|
|
أيها الصائم احذر العمل بالإمساكياتيعرف العلماء الصوم بأنه هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق على غروب الشمس بنية التقرب إلى الله عز وجل، وذلك لقوله تعالى: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"1. فمن أمسك عن الأكل والشرب قبل طلوع الفجر عملاً بالإمساكية فقد صام قبل وقت الصيام، وخالف أمر الرحيم الرحمن، وخالف سنة أفضل من تسحر وصام، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث أمر أمته بالسحور وحضهم عليه وعلى تأخيره ليكون عوناً للصائم. فقال صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة".2 وقال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر".3 هذا فيما يتعلق بفضل السحور والأمر به. أما ما يدل على تأخيره له ما يأتي:
فاحذر أخي الصائم العمل بهذه الإمساكيات، لأن في العمل بها مخالفة لصاحب الشريعة، وإياك أن تظن أن ذلك من باب التحوط والحرص على الصيام، فلست أحرص على صيامك من سيد ولد عدنان، ولا من الصحابة العظام والسلف الكرام، فالخير كل الخير في الاتباع، والشر كل الشر في الابتداع. وعلى المحسنين أن يوجهوا هذه الأموال التي تنفق في طبع هذه الإمساكيات والمجهود الذي يبذل في توزيعها على ما فيه نفع للصائم وتوعية بأحكام وآداب الصيام، بدلاً من إنفاقها في عمل يصد الناس عن سنة الحبيب المصطفى والرسول المجتبى، وليحذر أرباب الصحف من نشر هذه الإمساكية يومياً فإنهم آثمون بذلك على الرغم من أنهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً. والله أسأل أن يوفقنا جميعاً إلى ما يحب ويرضى، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجنبنا الاستكبار والاستنكاف عن قبول الحق والرجوع إليه، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والتمادي في البدعة والمخالفات الشرعية رذيلة لا تدانيها رذيلة. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد. والحمد لله والشكر له، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ومن والاهم من الأنام.
للاتصال بمدير الموقع الشيخ
/ الأمين الحاج محمد |