أخي المزكي انتبه:

 نصاب زكاة العُمَل1 ليس ثابتاً

 

الحمد لله القائل: "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ"2.

وصلى الله وسلم على الرسول الكريم والناصح الأمين القائل: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صحائف من نار فاحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره"3 أي يوسع جسمه لها كلها وإن كثرت.

   أما بعد...

  • فإن زكاة العمل يختلف نصابها عن نصب الأموال الأخرى في أنه غير ثابت وإنما يتغير بتغير سعر الذهب والفضة من حين لآخر ومن بلد إلى بلد.

  • وذلك لأن العملات الورقية حلت محل النقدين؛ الذهب والفضة.

  • نصاب الذهب عشرون مثقالاً تساوي بموازين اليوم خمسة وثمانين جراماً (85 جراماً) ونصاب الفضة مائتي درهم تساوي بموازين اليوم (595 جراماً) تقريباً.

  • سعر الذهب والفضة ليس ثابتاً وإنما يختلف من وقت لآخر ومن بلد لآخر، والذهب كذلك يختلف باختلاف أعيرته، أعلاه عيار (21) وأدناه عيار (14) وكذلك باختلاف أنواعه.

  • عندما طبعت كتيب (أخي المسلم: كيف ومتى تخرج زكاة مالك؟) كان سعر جرام الذهب بالسودان 25 ألف وللبحريني 27 ألف جنيهاً.

  • ولهذا كان نصاب الذهب وقتها حوالي مليونين ومائة وخمسة وعشرون ألفاً.

  • ارتفع سعر الذهب ارتفاعاً كبيراً حيث وصل قبل قليل إلى 70 جنيهاً (ما يعادل في الماضي 70 ألفاً) ثم تراجع بين 60 ـ 57 جنيهاً.

  • أما جرام الفضة اليوم يتراوح بين 12 ـ 10 جنيهات.

  • وعليه فإن نصاب العمل في هذه الأيام:

نسبة إلى نصاب الذهب 85 جراماً × 60 = 5,100 جنيه.

(خمسة ملايين ومائة ألف بالعملة السابقة).

نسبة إلى نصاب الفضة 595 جراماً × 10 = 5,950 جنيه.

(خمسة ملايين وخمسة وتسعون ألفاً بالعملة السابقة).

  • فعليه يكون نصاب العمل اليوم في السودان4 خمسة آلاف ومائة جنيه (5.100) (خمسة ملايين ومائة ألف سابقاً) أو ما يعادلها من العمل الأخرى.

  • فمن ملك هذا المبلغ فقد ملك النصاب فإذا حال عليه الحول فقد وجبت عليه الزكاة وهو ربع العشر، كل مليون زكاته 25 ألفاً. أو تقسم ما عندك على أربعين الحاصل هو مقدار الزكاة.

  • من كان عنده عدد من العمل جنيهات سودانية، ريالات، دولارات، يورو، دراهم وغيرها، جمعها كلها وأخرج عنها بأي عملة من تلك العمل شريطة ألا تكون قيمتها نازلة "وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ"5.

  • يعتقد البعض أن الزكاة لا تجب إلا على التجار، ورجال الأعمال بل الزكاة تجب على كل من ملك النصاب وحال عليه الحول تاجراً كان، أم مزارعا، أم عاملاً، أم طالباً.

  • من كان عنده مال أو كان وصياً على يتيم فليتاجر فيه أو يستثمره كي لا تأكله الزكاة، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يحث أولياء اليتامى والقصر بالاتجار في أموالهم حتى لا تقضي عليها الزكاة بمرور الزمن.

  • ينبغي لمن كان عنده مال تجب الزكاة فيه أن يكون له شهر زكاة، إن كان تاجراً، الشهر الذي بدأ فيه التجارة، وإن كان موظفاً فالشهر الذي عين فيه وهكذا.

  • العُمَل تضاف إلى قيمة عروض التجارة والديون المرجوة السداد، أما الهالكة والمجحودة فلا تضاف، وتخصم من الجميع ما عليك من ديون ثم تزكي الباقي طيبة بذلك نفسك لتطهر بذلك نفسك، ويزكو مالك، ويخلف عليك "وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ"6.

والحمد لله على نعمة الإسلام والانتساب إلى ملة خير ولد عدنان محمد وآله وصحبه الكرام والتابعين لهم بإحسان.

  بداية الصفحة