يُدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني

"وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"1

 

أولاً: النهار الذي يجب صيامه

متى يمسك الصائم؟!

أقول أهل العلم في ذلك

الخلاصة

 

من شروط صحة الصوم معرفة طرفي النهار لقوله سبحانه: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"، الآية.

فيتعين على الصائم معرفة طرفي النهار وأنْ يتحرى ذلك بنفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً وألاَّ يكتفي بالتقويم.

ومن المؤسف أنَّ كثيراً من المؤذنين في القرى والأرياف –حيث يسهل ترائي الفجر والشمس- دعك عن المدن لا يكلفون أنفسهم الخروج إلى العراء والنظر والتثبت من طلوع الفجر الصادق ومن غروب الشمس إنْ لم يحل دون ذلك حائل.

عند حلول شهر رمضان دائماً يثار جدل حول تأذين بعض المؤذنين للفجر الثاني قبل طلوعه، ويتعاطى البعض الأكل والشرب بعد الأذان الثاني مستدلين ببعض أقوال وأفعال السلف الصالح مما يثير عليهم غضب فريق آخر ليقينهم أنَّ المؤذنين لا يؤذنون إلاَّ بعد طلوع الفجر معتمدين في ذلك على بعض التقاويم التي رصدها بعض المشايخ المهتمين بهذا الأمر، فيتهمون هؤلاء بأنهم أكلوا وشربوا بعد طلوع الفجر، ويأمرونهم من ثمَّ بالقضاء.

لهذا اللغط ولغيره أحببت أنْ أوضح مذاهب أهل العلم المُقتَدَى بهم في ذلك، مع استصحاب أدلتهم وبيان الراجح والمرجوح والشاذ منها، لعله يحد من شدة المِراء والجدل في هذا الأمر، ويوجد فرصة من التسامح وعدم التشاحن بين المسلمين، والله الموفق.

  بداية الصفحة 

أولاً: النهار الذي يجب صيامه

النهار الذي يجب صيامه يبدأ من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، هذا مذهب العامة من أهل العلم، واستدلوا على ذلك

من القرآن

1. بقوله عز وجل: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"2.

من السنة

خرَّج مسلم في صحيحه3 في كتاب الصوم، باب بيان أنَّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.......، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم عدداً من الأحاديث منها4:

1. عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ"، قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما، فأنزل الله بعد ذلك: "مِنَ الْفَجْرِ"، فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار.

2.  وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم".

3.  وعن ابن عمر أيضاً، قال: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الاعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، قال: ولم يكن بينهما إلاَّ أنْ ينزل هذا ويرقى هذا).

4.  وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحداً منكم آذان بلال -أو قال: نداء بلال- من سُحوره، فإنه يؤذن -أو قال: ينادي- بليل، ليرجع قائمَكم ويوقظ نائمَكم"، وقال: "ليس أنْ يقول هكذا وهكذا -وصوَّب يده ورفعها- حتى يقول هكذا، وفرَّج بين أصابعه".

وفي رواية: "وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض"، ولكن الذي يقول هكذا (وضع المُسَبِّحة على المُسَبِّحة ومديديه).

5.  وعن سَمُرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغرنكم من سحوركم آذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا!".

وحكاه حماد بيديه وقال: يعني معترضاً.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح للأحاديث السابقة: (قال أبو عبيد: الخيط الأبيض الفجر الصادق، والخيط الأسود الليل، والخيط اللون، وفي هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم: سواد الليل وبياض النهار، دليل على أنَّ ما يعد الفجر هو من النهار، لا من الليل، ولا فاصل بينهما، وهذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وحُكِي فيه شيء عن الأعمش وغيره لعله لا يصح عنهم)5.

وقال ابن قدامة رحمه الله: (والصوم المشروع  وهو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام6  أهل العلم)7.

  بداية الصفحة 

مذاهب اللغويين في أول النهار8

ذهب أهل اللغة في أول النهار إلى قولين:

1.  أول النهار طلوع الفجر.

2.  أول النهار طلوع الشمس.

قال ابن فارس: والنهار ضياء مابين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وقال النضر بن شُمَيل: أول النهار طلوع الشمس، ولا يعد ما قبل ذلك من النهار.

وقال ثَعْلَب: أوله عند العرب طلوع الشمس، واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت:

والشمس تطلع كل آخر ليلةٍ             حمراء يصبح لونها يتورد

وقال الزَّجَّاج في كتاب الأنواء: أول النهار ذرور الشمس.

وقَسَّم ابن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام: قسماً جعله ليلاً محضاً، وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

وقسماً جعله نهاراً محضاً، وهو من طلوع الشمس إلى غروبها.

وقسماً جعله مشتركاً بين النهار والليل، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار.

قال القرطبي: والصحيح أنَّ النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما رواه ابن فارس في (المجمل)، يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"، قال له عدي: يا رسول الله إني اجعل تحت وسادتي عقالين9 : عقالاً أبيض وعقالاً أسود، أعرف بهما الليل من النهار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ وسادك لعريض، وإنما هو سواد الليل وبياض النهار".

فهذا الحديث يقتضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو مقتضى الفقه في الأيمان10 ، وبه ترتبط الأحكام.

فمن حلف ألاَّ يكلم فلاناً نهاراً فكلمه قبل طلوع الشمس حنث، وعلى الأول11 لا يحنث، وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الفيصل في ذلك، والحَكَم)12.

العبرة باصطلاح الشرع وليس بما تعارف عليه العرب إنْ اجتمعوا فكيف إذا اختلفوا؟!، فقوله صلى الله عليه وسلم هو الحكم الفاصل بحكم ربنا سبحانه وتعالى: "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"13.

  بداية الصفحة 

متى يمسك الصائم؟!

أقوال لأهل العلم:

1. بطلوع الفجر الصادق المستطير المعترض في الأفق، وهذا هو قول عامة أهل العلم، وهو الراجح للأحاديث السابقة.

2.  إلى الإسفار، وهو قول مرجوح.

3. إلى طلوع الشمس، وهو قول شاذ باطل.

  بداية الصفحة 

أقول أهل العلم في ذلك

قال الإمام النووي: (يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني، وهو الفجر الصادق، وسبق بيانه وتحقيق صفته في باب14مواقيت الصلاة، ويصير متلبساً بالصوم بأول طلوع الفجر، والمراد الطلوع الذي يظهرلنا لا الذي في نفس الأمر.

إلى أنْ قال:

هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر، وتحريم الطعام، والشراب، والجماع به، هو مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وجماهير العلماء من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم.

قال ابن المنذر: وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعلماء الأمصار، قال: وبه نقول.

قال: وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى، قال: وروي معناه عن ابن مسعود، وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنَّما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق، قال: وكان إسحاق15يميل إلى القول الاول من غير أنْ يطعن على الآخرين، قال إسحاق: ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله هؤلاء، هذا كلام ابن المنذر.

وحكى أصحابنا عن الأعمش، وإسحاق بن راهويه أنهما جوَّزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس، ولا أظنه يصح عنهما.

واحتج أصحابنا والجمهور على هؤلاء بالأحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة.

إلى أنْ قال: يجوز الاكل، والشرب، والجماع إلى طلوع الفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف16.

ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل، والشرب، والجماع وغيرها بلا خلاف حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة: "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ".

ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كُلْ ما شككتَ حتى يتبين لك)، رواه البيهقي بإسناد صحيح.

وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت قال: (أرسل17 ابن عباس رجلين ينظران الفجر، فقال أحدهما: أَصْبَحَتْ، وقال الآخر: لا، قال: اختلفتما أروني شرابٍي، قال البيهقي: وروي هذا عن أبي بكر الصديق، وعمر، وابن عمر رضي الله عنهم.

وقول ابن عباس: أروني شرابي جارٍ على القاعدة أنه يحل الأكل والشرب حتى يتبين الفجر، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه، لأنَّ خبرهما تعارضا، والأصل بقاء الليل، ولأنَّ قوله: أصبحت ليس صريحاً في طلوع الفجر، فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر، والله أعلم)18.

وقال ابن قدامة معلقاً على ما روى عن علي، وابن مسعود، ومسروق، والأعمش: (ولنا قول الله تعالى: "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ"، يعني بياض النهار من سواد الليل، وهذا يحصل بطلوع الفجر.

قال ابن عبد البر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، دليل على أنَّ الخيط الأبيض هو الصباح، وأنَّ السحور لا يكون إلاَّ قبل الفجر، وهذا إجماع لم يخالف فيه إلاَّ الأعمش وحده، فشذ ولم يعرج أحد على قوله.

والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال: هذا قول جماعة علماء المسلمين)19.

وقال القرطبي: (واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك، فقال الجمهور: ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة، وبهذا جاءت الأخبار ومضت عليه الأمصار20.

ثم ذكر الأحاديث التي خرَّجها مسلم، ثم قال:

وقالت طائفة: ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق والبيوت، روى ذلك عن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وطلق بن علي، وطلحة، وعطاء بن أبي رباح، والأعمش، سليمان21 وغيرهم: أنَّ الإمساك يجب بتبين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال........، وروى النسائي عن عاصم بن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال: هو النهار إلاَّ أنَّ الشمس لم تطلع، وروى الدار قطني عن طلق بن علي أنَّ نبي الله قال: "كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر"، قال الدار قطني: قيس بن طلق ليس بالقوي، وقال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة.

قال الطبري: والذي قادهم لهذا أنَّ الصوم إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس، وآخره غروبها.

وقد مضى الخلاف في هذا بين اللغويين، وتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنما هو سواد الليل وبياض النهار"، الفيصل في ذلك، وقوله سبحانه: "أََيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ"22.

وروى الدار قطني عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له"، تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بن فضاله بهذا الاسناد، وكلهم ثقات.

وروي عن حفصة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الرفعاء، وروي عن حفصة مرفوعاً من قولها.

ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر)23.

وقال ابن كثير رحمه الله: (ويستحب تأخيره24 إلى وقت انفجار الفجر، كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت، قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الآذان والسحور؟، قال: قدر خمسين آية)، وقد ورد في أحاديث كثيرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه: "الغداء المبارك".

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة عن حذيفة قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار إلاَّ أنَّ الشمس لم تطلع)، وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود، قاله النسائي، وحمله على أنَّ المراد قرب النهار كما قال تعالى: "فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ"25، أي إذا قاربن إنقضاء العدة فإمَّا إمساك أو ترك.

وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه، أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر، حتى إنَّ بعضهم ظنَّ طلوعه، وبعضهم لم يتحقق ذلك.

وقد روي عن طائفة كثيرة من السلف أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر، روي مثل ذلك عن أبي بكر، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعن طائفة كبيرة من التابعين.

وحكى ابن جرير في تفسيره عن بعضهم: أنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها!، قلت: وهذا القول لا أظن أحداً من أهل العلم يستقر له قدم عليه لمخالفته نص القرآن في قوله: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى......."، الآية)26.

وقال الحطاب في مواهب الجليل لشرح مختصر خليل27: (قال ابن عرفة: ابن حبيب: يجوز تقليد المؤذن العدل العارف، فإنْ أكل في آذان سأله إنْ كان كذلك، وإلاَّ قضى.

الباجي: من يحضر يُؤذن مؤذنه عند الفجر في وجوب كفه بآذانهم، وهو يرى أنَّ الفجر ما طلع، وبعد آذانهم وهو يرى أنَّ الشمس غربت، رواية ابن نافع، وعيسى عن ابن القاسم في المدونة، انتهى.

وقال في النوادر: قال ابن حبيب: ويجوز له تصديق المؤذن العدل العارف، فإنْ سمع الآذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف، وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله، فإنْ لم يكن عنده عدلاً ولا عارفاً، فليقض).

  بداية الصفحة 

الخلاصة

أولاً: أنَّ الحسنة بين سيئتين، فلا إفراط ولا تفريط.

ثانياً: الحذر من الأقوال الشاذة، فقد كان سلف هذه الأمة يكرهون الشذوذ، فلا يخرج على ما عليه العامة إلاَّ في الحرام، والمكروه، والبدعة، فالخلاف شر كما قال ابن مسعود.

ثالثاً: إذا شرع المؤذن في الأذان الثاني فمن كان يتناول طعاماً أو شراباً أخذ منه نهمته، ومن استيقظ عند سماع (الله أكبر)، فله أن يحسو حسوات من ماء أو غيره؛ لأنَّ الغالب تحوط أهل التقويم.

رابعاً: لا يحرج أو يثرب على من أكل أو شرب بعد الآذان الثاني لفعل بعض الصحابة والتابعين، كما قال إسحاق بن راهويه، ولكن الأفضل ألاَّ يُجاهر بذلك.

خامساً: الحرص على السحور وتأخيره إلى مشارف الفجر، هو السنة.

سادساً: ما اختلف فيه من هم خير منا، فليسعنا ما وسعهم.

 

وكتبه

الأمين الحاج محمد أحمد

رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان

 لست ليال خلت من شهر رمضان 1430هـ

  بداية الصفحة