هل صح في فضل الموت يوم الجمعة حديث؟
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
رضي الله ورحم سلمان بن الإسلام عندما دعاه صديقه الوفي أبو الدرداء ليعيش
ويموت ببيت المقدس فقال له: (اعلم أنَّ الأرض لا تقدس أحداً إنما يقدسه
عمله)، أو كما قال.
لقد صدق سلمان وأصاب فإن البقاع والأيام والشهور وكذلك الأنساب لا تقدس
أحداً ولا تنفعه، إنما الذي يقدسه وينفعه ويُعلي مكانه عمله الصالح.
لهذا قال صلى الله عليه وسلم لأحب الخلق إليه فاطمة، والعباس، وصفية رضي
الله عنهم: "سلوني من مالي ما شئتم والله لا أغني عنكم من الله شيئاً"،
وقال كذلك: "من بَطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه".
لا شك أنَّ الله فضَّل بعض الرسل والنبيين على بعض، وبعض الشهور والأيام
والبقاع على بعض، وبعض الأعمال على بعض.
من ذلك تفضيله ليوم الجمعة، وخصه بخصائص لم يخص بها سائر الأيام وقد أفاض
الإمام ابن القيم رحمه الله في سرد فضل يوم الجمعة، وما خص به في زاد
المعاد1،
فليراجعه من شاء.
خرَّج الإمام الترمذي في جامعه2 عن
عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يرفعه حديثاً إلى الرسول صلى الله
عليه وسلم: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلاَّ وقاه الله
فتنة القبر"، وضعفه قائلاً: (هذا حديث غريب، وهذا حديث ليس إسناده بمتصل،
ربيعة بن سيف، إنَّما يروى عن أبي عبدالرحمن الحُبْلي، عن عبدالله بن عمرو،
ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً عن عبدالله بن عمرو)3.
لكن الألباني رحمه الله حسنه في (مشكاة المصابيح)4 كعادته
غالباً بتعدد الطرق، وفي نفوس بعض أهل العلم المختصين بهذا الشأن شيء من
هذا التحسين، والعلم عند الله.
يرد هذا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البطل السابق المجاهد
سعد بن معاذ رضي الله عنه: "لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد"5،
وفي رواية: "إنَّ للقبر ضغطة، ولو كان أحد ناجياً منها، نجا منها سعد بن
معاذ"6.
الذي شيعته الملائكة، وقال عنه صلى الله عليه وسلم: "لمنديل من مناديل سعد
بن معاذ في الجنة خير منه7"،
لحلة رآها وأعجب بها بعض أصحابه، ووافق حكمه في بني قريظة حكم الله من فوق
سبع سماوات كما صح بذلك الخبر، الذي اهتز لموته عرش الرحمن.
هذه الضغطة دون فتنة القبر.
قال الإمام الذهبي رحمه الله: (هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء بل هو
أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا، وكما يجد من ألم
مرضه...، ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة، وأنه في أرفع
الشهداء رضي الله عنه)8.
اللهم طيبنا للموت وطيبه لنا، اللهم اختم لنا بخير، واجعل عاقبة أمورنا
كلها إلى خير، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة
للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الظاهرين، وعلى من تبعهم باحسان إلى يوم
الدين.
كتبه
الأمين الحاج محمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة
لعشر ليال خلت من صفر الخير 1431هـ
|