تحية المسجد
أولاً: بم تحصل تحية المسجد؟
ثانياً:
حكمه
ثالثاً: صلاته في أوقات الحرمة
رابعاً: صلاته عند أوقات
الكراهة
خامساً: صلاته لمن كان مار بالمسجد عابر ل يريد الجلوس
سادساً: صلاتهم لمن
يكثر تردده على المسجد
سابعاً: صلاتهم إذ
أقيمت الصلاة المكتوبة
ثامناً: صلاتهم لمن دخل المسجد يوم الجمعة في آخر الخطبة
تاسعاً: صلاتهم إذ
صُلِّى العيد في المسجد
عاشراً: صلاتهم
لمن صلى ركعتي الفجر في بيته
أحد عشر: إذ صليت الجمعة في غير مسجد هل يصلي الداخل لهذ المكان تحية
المسجد
الثاني عشر: هل تفوت
تحية المسجد بالجلوس
الثالث عشر: يمكن أن يقرن بين تحية المسجد وسنة الظهر القبلية
الرابع عشر:
صلاتهم بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة
الخامس
عشر: تحية المسجد الحرام الطواف بالبيت سبع
السادس عشر: صلاتهم
للإمام يوم الجمعة
حكمها، أداؤها في أوقات الكراهة، متى تسقط؟ وما يتعلق بها
الحمد لله الواحد الأحد
الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وصلى الله وسلم
على خير من قام وسجد، وعلى آله وصحبه وأزواجه الميامين ومن تبعهم بإحسان ما
طلعت شمس وغاب قمر.
الصلوات منها ما هو
مفروض مكتوب، ومنها ما هو مسنون مرغوب فيه، ومنها ما هو من فروض الكفاية،
ومنها ما هو من التطوعات المرعيات. وكلها من أفضل ما تقرب به إلى الله عز
وجل. ولكل منها أحكام تتعلق بمشروعيتها وعدد ركعاتها وصفة أدائها، والأوقات
التي تؤدى فيها يجب على المكلف القادر على التعلم معرفة ذلك كله.
أما بعد...
فهذا بحث عن تحية
المسجد، تحية بيوت الله عز وجل في الأرض بم تحصل به، وعن حكمها، وأدائها في
أوقات الحرمة والكراهة، وعن مشروعيتها للعابر المار بالمسجد والذي يتكرر
دخوله فيه وما يتعلق بذلك.
كتبته تذكرة للعالمين
بذلك وتعليماً وتنبيهاً للجاهلين والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء
السبيل.
فأقول وبالله التوفيق:
تحية المساجد كلها سوى
المسجد الحرام تكون بصلاة ركعتين، هذا ما عليه العامة من أهل العلم.
وذهبت طائفة بأنها تحصل
بما دون ذلك بركعة، وبصلاة الجنازة، وسجود الشكر والتلاوة فيه. وهذا قول
مرجوح ودليل العامة قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا
يجلس حتى يصلي ركعتين"
.
ولو جاز الاكتفاء بركعة
لجاز ذلك لداخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب. فعن جابر رضي الله عنه
يرفعه قال: (إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز
فيهما)
.
قال الحافظ زين الدين
العراقي رحمه الله معلقاً على حديث جابر السابق: (وفيه أنها لا تحصل بأقل
من ركعتين وبه قال الجمهور من أصحابنا
وغيرهم. وقال بعض أصحابنا: تحصل بركعة واحدة وبالصلاة
على الجنازة، وبسجود التلاوة والشكر، لأن المقصود إكرام المسجد وهو حاصل
بذلك، وهذا ضعيف مخالف لظاهر الحديث)
.
ذهب أهل العلم في حكم
تحية المسجد مذاهب هي:
1.
الوجوب ـ وهذا ما ذهب إليه الظاهرية.
2.
سنة ـ وهذا مذهب الشافعية.
3.
مندوب ـ وهذا ظاهر مذهب مالك.
استدل الموجبون له
بظواهر الأحاديث التي وردت فيها نحو: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى
يصلي ركعتين" وبما صح عن جابر كذلك: "كان لي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم دَيْن، فقضاني وزادني، ودخلت عليه المسجد فقال لي: صل ركعتين"، والأمر
للوجوب.
والقائلون إنها مندوية
استدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد"
، فصيروا الأمر من الوجوب إلى الندب.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله عن حكم تحية
المسجد: (ذهب جمهور العلماء على عدم الوجوب ... ثم اختلفوا فظاهر مذهب مالك
أنهما من النوافل ـ وقيل: إنهما من السنن والفضائل ونقل عن بعض الناس أنهما
واجبتان، تمسكاً بالنهي عن الجلوس قبل الركوع، وعلى الرواية الأخرى التي
وردت بصيغة الأمر، ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب وظاهر النهي التحريم فمن
ازالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل)
.
وقال أبو العباس
القرطبي رحمه الله عن حكمها: (عامة العلماء: على أن هذا الأمر على الندب
والترغيب، وقد ذهب داود وأصحابه: إلى أن ذلك على
الوجوب، وهذا باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على
المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ، ولا قائل به، وإنما الخلاف في دخول الجنب،
فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند
دخوله إلى ان قال: وقد عدها بعض أصحابنا من السنن)
.
وقال الزين العراقي
رحمه الله في شرحه لحديث جابر: (دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه
وسلم يخطب فقال له: "صليت؟" قال: لا. قال: "صل ركعتين"
[11] وفيه
استحباب تحية المسجد مطلقاً لأنها إذا لم يسقط استحبابها في هذه الحالة
فغيرها من الأحوال أولى بذلك)
[12] .
الذي يظهر من الأحاديث
الكثيرة التي ورد الأمر فيها بأداء تحية المسجد، والنهي عن تركها أن حكمها
الوجوب كما قال الظاهرية وقد ناقش
الإمام الشوكاني رحمه الله أدلة الموجبين لوجوبها
والقائلين بأنها مندوية وختم ذلك بقوله: (إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما
قاله أهل الظاهر من الوجوب).
ولهذا قال العلامة أبو
الطيب القنوجي رحمه الله: (وقد وقع الإتفاق على مشروعية تحية المسجد، وذهب
أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان، وذلك غير بعيد، وقد حقق الماتن المقام (في شرح
المنتقى) وفي رسالة مستقلة)
.
هنالك ثلاثة أوقات
نهانا فيها رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا
وهي:
1.
عند الشروق.
2.
وعند الغروب.
3. وعند الزوال.
هذه الأوقات لا نصلي
فيها الصلوات المكتوبة ولا الفوائت ومن باب أولى الواجبات والسنن
والتطوعات.
فمن دخل المسجد في هذه
الساعات الثلاثة انتظر واقفاً قليلاً لبضع دقائق ثم صلى تحية المسجد لقوله
صلى الله علي وسلم: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع
على قرني شيطان".
هنالك ثلاثة
أوقات كذلك يكره فيها النفل وهي:
1.
من بعد صلاة الصبح إلى ما بعد الشروق.
2.
ومن بعد صلاة العصر إلى الغروب.
3.
وإذا طلع الإمام المنبر لخطبة الجمعة.
دليل ذلك ما صح عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: (شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد
العصر حتى تغرب)
.
وعن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد الصبح حتى
ترتفع الشمس، ولاصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"
.
وعن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة
والإمام يخطب فقد لغوت"
.
ذهب أهل العلم في تأويل
هذه الأحاديث إلى قولين:
1.
الممنوع هو النفل المطلق وهذا ما ذهب إليه
الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من فقهاء الحديث، أما الصلوات ذوات السبب
كتحية المسجد وركعتي الطواف وسجود القرآن والشكر وصلاة الجنازة فهي مستثناة
من هذا النهي.
2.
الممنوع كل نفل له سبب أم كان مطلقاَ، وإلى هذا
القول ذهب فريق من أهل العلم منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما.
والراجح القول الأول
لأنهم حملوا المطلق على المقيد.
قال الإمام ابن دقيق
العيد معلقاً على حديث أبي قتادة السابق: "إذا دحل أحدكم المسجد فلا يجلس
حتى يصلي ركعتين" الحديث: (إذا دخل المسجد في الأوقات المكروهة فهل يركع أم
لا؟، اختلفوا فيه. فمذهب مالك أنه لا يركع، والمعروف من مذهب الشافعي
وأصحابه أنه يركع لأنها صلاة لها سبب، ولا يكره في هذه الأوقات من النوافل
إلا ما لا سبب له. وحكي وجه آخر أنه يكره، وطريقة أخرى أنَّ محل الخلاف إذا
قصد الدخول في هذه الأوقات لقصد أن يصلي فيها، أما غير هذا الوجه فلا.
وأما ما حكاه القاضي
عياض عن الشافعي في جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما
لم يسفر إذ هي عندهم من النوافل، وإنما يمنع في هذه الأوقات ما لا سبب له.
إلى أن قال: وهذا
الخلاف في هذه المسألة ينبني على مسألة أصولية مشكلة وهو ما إذا تعارض نصان
كل واحد منهما بالنسبة للآخر عام من وجه خاص من وجه.
يعني بذلك قوله صلى
الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد... الحديث"، مع قوله: "لا صلاة بعد
الصبح")
.
وقال الحافظ ابن حجر في
الفتح: (إذا تعارض عمومان كالأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن
الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي
وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه وهو الأصح عند
الحنفية والمالكية).
وقال الزين العراقي
رحمه الله معلقاً على حديث: "إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع
ركعتين وليتجوز فيهما": (استدل به على أن تحية المسجد تفعل في أوقات النهي
عن الصلاة لكونها ذات سبب، فإنها لو تركت في حال لكانت هذه الحال أولى
الأحوال بذلك، لأنه مأمور فيه بالانصات لاستماع الخطبة فما ترك لها استماع
الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة لأجلها دل على تأكدها،
وأنها لا تترك في وقت من الأوقات إلا عند إقامة البينة، وبهذا قال الشافعي
وأحمد وكرهها في هذه الحالة أبو حنيفة والأوزاعي والليث، وحكاه القرطبي عن
الجمهور)
.
قلت: كما قال الحافظ
زين الدين فإن قطعه صلى الله عليه وسلم للخطبة وأمره لسليك القطفاني رضي
الله عنه ـ عندما دخل وجلس ـ أن يقوم ويصليهما وكذلك أمره لأبي قتادة أن
يصليهما من أقوى الأدلة على صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة.
قال الإمام ابو العباس
القرطبي رحمه الله معلقاً على حديث أبي قتادة: (دخلت المسجد ورسول الله صلى
الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس. قال: فجلست. فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس" الحديث).
(ثم هل يحيي المسجد في
أي الأوقات دخله؟ أولا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؟ قولان:
الأول لبعض أهل الظاهر
، والثاني للجمهور، فلا يحيى المسجد عندهم بعد الصبح
حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها
حالة الطلوع، وحالة الغروب، وأجازها قبل ذلك، بناء على اصله: بأن كل صلاة
يتعين فعلها بحسب سببها، فأجاز فعلها ما لم تطلع وما لم تغرب... وسبب
الخلاف في تلك المسألة: اختلاف ظواهر الأحاديث، إذ تعليق الأمر بالتحية على
الدخول يفتضي فعلها متى دخل المسجد وعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "لا
صلاة بعذ العصر وبعد الصبح" يقتضي ألا تفعل)
.
وقال ابن دقيق العيد
رحمه الله: (فيمن دخل المسجد والإمام يخطب هل يركع ركعتين تحية المسجد أم
لا؟ فذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى وأكثر أصحاب الحديث إلى أن يركع
لهذا الحديث
وغيره مما هو أصرح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا جاء أحدكم المسجد..." وذهب مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالة إلى أنه
لا يركعهما لوجوب الاشتغال بالاستماع. واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه
وسلم: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت" قالوا: فإذا منع من هذه
الكلمة مع كونها أمراً بمعروف ونهياً عن منكر في زمن يسير فلأن يمنع من
الركعتين كونهما مسنونتين في زمن طويل من باب أولى. ومن قال بهذا القول
يحتاج إلى الإعتذار عن هذا الحديث ـ وغيره ـ وقد ذكروا فيه اعتذارات في
بعضها ضعف: ومن مشهورها
أن هذا مخصوص بهذا الرجل المعين وهو سليك القطفاني)
.
قولان لأهل العلم:
1.
يصليهما العابر وإن لم يرد الجلوس.
2.
لا يصليهما ـ وهذا الذي يترجح لدي والله أعلم
لأن الأحاديث التي أمرت بها تناولت من يريد الجلوس فيه، وهذا مجتاز لا يريد
الجلوس.
قال ابن دقيق العيد
رحمه الله: (إذا دخل مجتازاً فهل يؤمر بالركوع؟ خفف مالك رحمه الله ذلك،
وعندي أن دلالة هذا الحديث لا يتناول هذه المسألة، فإنا إذا نظرنا لصيغة
النهي، فالنهي يتناول جلوساً قبل الركوع، فإذا لم يحصل الجلوس أصلا لم يفعل
النهي، وإن نظرنا غلى صيغة الأمر فالأمر توجه بركوع قبل جلوس، فإذا انتفيا
معاً لم يخالف الأمر)
.
من كثر تردده وتكرر
دخوله إلى المسجد ومروقه منه هل يكرر تحية المسجد أم لا؟ قولان:
1.
لا يكررهما ـ وهذا مذهب مالك.
2.
يركعهما كلما دخل.
الراجح عدم تكرارهما
قياساً على من يكثر تردده لدخول مكة من غير إحرام وعلى عدم إيجاب الوضوء
لمس المصحف والألواح لمعلمي القرآن في المساجد.
قال ابن دقيق العيد
رحمه الله: (من كثر تردده إلى المسجد وتكرر هل يتكرر له الركوع مأموراً به؟
فقال بعضهم: لا، وقاسه على الحطَّابين والفكاهين المترددين إلى مكة في سقوط
الإحرام عنهم كما كثر ترددهم. والحديث يقتضي تكرار الركوع تكرارالدخول.
وقول هذا القائل يتعلق بمسألة أصوليه وهو تخصيص العموم بالقياس للأصوليين
في ذلك اقوال متعددة)
.
وقال أبو العباس
القرطبي رحمه الله: (وقال بعض أصحاب مالك: إن من تكرر عليه الدخول في
المسجد تسقط عنه تحيته كمن كثر تردده إلى مكة من الحطابين وغيرهم، وكسقوط
السجود عمن كثرت تلاوته من القرآن، وسقوط الوضوء لمس المصحف للمتعلمين)
.
من دخل المسجد وقد
أقيمت الصلاة فلا يركعهما وعليه أن يدخل مباشرة في الصلاة المقامةة لقوله
صلى لله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"
.
سواء كانت هذه الصلاة
المقامة الصبح لمن لم يركع ركعتي الفجر أم غيرها.
وقال المالكية: من دخل
المسجد لصلاة الصبح ولم يركع ركعتي الفجر ركعهما إن ضمن أن يدرك الإمام في
الركعة الأولى، وقال الأحناف يركعهما إلا إذا خشي فوات الركعة الثانية من
الصبح.
وهذا القول مخالف لظاهر
الحديث.
وقال الزين العراقي
رحمه الله: (استثنى أصحابنا من استحباب الركعتين: المسجد الحرام فقالوا: إن
تحيته الطاف فالداخل إليه يبدا بالطواف. قال المحاملي: تكره تحية المسجد في
حالين، أحدهما: إذا دخل والإمام في المكتوبة. والثانية: إذا دخل المسجد
الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف)
.
وقال ابن عبد البر
المالكي رحمه الله: (ومن نسي أن يركع ركعتي الفجر في بيته، ووجد الناس في
الصلاة فليدخل معهم، وإن من صلاهما خارج المسجد عالماً بأنه لا يفوته
الركوع مع الإمام في الركعة الثانية
فحسن، والإ فلا)
.
من دخل المسجد يوم
الجمعة والإمام في آخر الخطبة فلا يركعهما خشية أن تفوته تكبيرة الإحرام مع
الإمام والأولى له ان يقف حتى تقام الصلاة.
قال الحافظ العراقي
رحمه الله: (يستثنى من استحباب تحية المسجد في هذه الحال ما إذا دخل في آخر
الخطبة بحيث لو اشتغل بها فاتته تكبيرة الإحرام فلا يفعلها، وقد نص على ذلك
الشافعي فقال في الأم: إذا دخل والإمام في آخر الكلام، ولا يمكنه صلاة
ركعتين خفيفتين قبل دخول الإمام في الصلاة فلا عليه أن يصليهما. قال: ورأى
للإمام أن يأمره بهما ويزيد في كلامه ما يمكنه من إكمالهما فيه، فإن لم
يفعل كرهت ذلك ولا شيء عليه.
إلى أن قال: وقال
النووي في شرح المهذب في هذه الصورة يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا
يكون جالساً في المسجد قبل التحية. هكذا فصله المحققون منهم صاحب الشامل)
.
معلوم أن العيد ليس له
سنة قبلية ولا بعدية، وأنه يصلى في الميادين والصحارى ولا يصلى في المسجد
إلا لضرورة لمطر ووحل وثلج ونحوه إلا المسجد الحرام فإن العيد يصلى فيه
فإذا اضطر وصُلِّىَ العيد في المسجد هل تصلى تحية المسجد أم لا؟ قولان لأهل
العلم والراجح صلاتها لأن التحية للداخل إلى المسجد سواء كان دخل ليصلي
العيد أو يصلي غيرها.
قال الإمام أبو العباس
القرطبي رحمه الله: (واختلف قول مالك في تحية المسجد إذا صليت العيد فيه)
يعني هل تصلى تحية المسجد أم لا؟.
ذهب أهل العلم فيمن ركع
ركعتي الفجر في بيته ثم جاء المسجد قبل أن تقام الصلاة، هل يصلي تحية
المسجد أم يجلس؟ قولان كذلك:
1.
يجلس وهو الراجح.
2.
يصليهما.
استدل المانعون من
صلاتهما بحديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر"
.
قال الإمام الترمذي
رحمه الله معلقاً على هذا الحديث: (وهو ما اجتمع عليه أهل العلم: كرهوا أن
يصلي الرجل بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر)
.
وقال ابن دقيق العيد
رحمه الله: (وإذا دخل المسجد بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته فهل يركعهما
في المسجد؟ اختلف قول مالك فيه، وظاهر الحديث يقتضي الركوع. وقيل: إن
الخلاف في هذا من جهة معارضة هذا الحديث للحديث الذي رووه من قوله عليه
السلام: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر")
.
وقال أبو العباس
القرطبي رحمه الله: (واختلف عن مالك فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته، هل يحيي
تحية المسجد أو لا يحييه؟ قولان عليه)
.
لم يشترط الشافعية ومن
وافقهم لإقامة الجمعة المسجد فيمكن أن تقام ـ إذا توفرت شروطها الأخرى ـ في
أي بناء يُمَكِّن من ذلك، فإذا أقيمت في غير مسجد هل يشترط على الداخل أن
يصلي تحية المسجد أم لا؟ الراجح أنه لا يشترط ذلك لأن التحية خاصة بالمسجد،
وليس عامة بالأماكن التي يصلي فيها ولهذا من دخل هذا الموضع والإمام يخطب
فلا يركع وإنما يجلس.
قال الحافظ العراقي
رحمه الله: (مذهبنا أن إقامة الجمعة لا يختص بالمسجد بل تقام في خطة
الأبنية. فلو فعلوها في غير المسجد لم يصل الداخل إلى ذلك الموضع في حالة
الخطبة إذ ليست له تحية، فلا يترك استماع الخطبة لغير سبب)
.
تحية المسجد لا تسقط
بالجلوس، لا عن العالم ولا الجاهل، ولا العامد ولا الساهي بل عليهم جميعاً
أن يؤدوها إذا ذكروا أو ذُكـِّروا.
ودليل ذلك أمره صلى
الله عليه وسلم لسليك القطفاني بعد أن جلس أن يقوم فيركعهما.
قال الحافظ العراقي
رحمه الله: (استدل بالرواية التي فيها أمره بالتحية بعد قعوده على أنها لا
تفوت بالجلوس، إذا كان جاهلاً بمشروعية التحية في هذه الحالة، ولم يطل
الفصل، قال النووي في شرح المهذب: أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول
على العالم بأنها سنة. أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث.
ثم قال: وفي معنى
الجاهل الناسي، فلو جلس ناسياً ولم يطل الفصل استحب له الإتيان بها كما صرح
به من اصحابنا الشافعية أبو الفضل بن عبدان. وقال النووي: إنه المختار
المتعين النهي.
وأطلق أكثر أصحابنا
فواتها بالجلوس)
.
المطلوب من داخل المسجد
ألا يجلس إلا بعد أن يركع ركعتين، ويمكن للداخل لصلاة الظهر أن يصلي ركعتين
ينوي بهما تحية المسجد وسنة الظهر القبلية، ويمكن أن يحيي المسجد أولاً ثم
يصلي سنة الظهر القبلية.
لأهل العلم في ذلك
قولان
1.
تصلى ثم تصلى ركعتا الفجر لمن لم يصلهما في
البيت وهذا مذهب الشافعي وأحمد ومن وافقهما.
2.
لا تصلى. للنهي الوارد عن صلاة بعد طلوع الفجر
إلا ركعتا الفجر. وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه.
قال الإمام القرطبي
رحمه الله: (وكذلك اختلفوا في تحية المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح:
فقال بجواز ذلك الشافعي وأحمد وداود، وقال بالمنع أبو حنيفة والليث
والأوزاعي)
.
تحية المسجد الحرام
الطواف بالبيت سبعاً ثم اختلفوا بعد ذلك هل يصلي تحية المسجد أم لا؟ قولان:
الراجح عدم صلاتها والاكتفاء بصلاة ركعتين خلف المقام.
أما ما لم يتمكن من
الطواف لزحام أو لعجزه عن ذلك فله أن يصلي ركعتين.
قال أبو العباس القرطبي
رحمه الله عن مذهب مالك: (ورأى في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفي
مسجد المدينة تقديم السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وسع في ذلك
أيضا)
.
وقال ابن دقيق العيد
رحمه الله: (لفظة المسجد تتناول كل مسجد، وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام
وجعلوا تحيته الطواف)
.
السنة أن يطلع الإمام
المنبر يوم الجمعة مباشرة ولا يحتاج أن يصلي تحية المسجد.
|