نصائح ومآخذ على بعض المشايخ والدعاة المعاصرين

 

أولاً: الكتيبات

ثانياً: منافقة البعض هدانا الله وإياهم للحكام

ثالثاً: تخذيل وتثبيط بعض المشايخ لجهاد الدفع

رابعاً:منافقة بعض المشايخ، والدعاة للمجتمع ومجاملتهم لهم فيما يهوون

خامساً: رد كثير من الأحاديث بالتأويل الفاسد

سادساً: موالاة الكفار والمبتدعة

سابعاً: الدعوة إلى الوسطية المزيفة

ثامناً: الفتاوى الهالكة الساقطة

 

من العجيب الغريب استنكاف ونفور بعض المشايخ والدعاة من النصيحة بحجج غير مرضية ولا مقنعة سيما لو جهر بها وإنْ كانت في مخالفات شرعية بينة وإنْ جهر بها أصحابها وأذاعوها ونشروها بدعوى أنَّ هذا يحد ويعرقل من سير الدعوة إلى الله، وأنَّه لا يحل الجهر بالنصيحة مهما كان كبر وخطر المخالفة.

لا شك أنَّ الأصل في النصيحة أنْ تكون سراً ولكن إذا عمَّ الأمر وطم، أو نُشِر وقلد فيه وكان في مخالفات شرعية مُجْمَع عليها فلا مانع البتة من ابدائها وإظهارها نصحاً للأمة وتبرئة للذمة.

قوام هذا الدين النصيحة لكل شرائح المجتمع -ولاة أمره من العلماء والحكام- والعامة بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، قلنا: لمن؟، قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" 1. فدل ذلك على أنه لا أحد فوق النصيحة.

ولهذا قال أحمد رحمه الله: (إذا سكت الجاهل لجهله، وأمسك العالم تقية، فبمَ تقوم لله حجة؟!)2.

وقال إسحاق بن أحمد العلثي، المتوفى 634هـ، وكان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر: (ولو كان لا ينكر من قلَّ علمه على من كثر علمه إذاً لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال الله تعالى: "كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ"، (المائدة:79)، بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي)3.

لقد قال عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتصلي على ابن أبيّ؟!)، فنزل القرآن بعدُ ناهياً عن الصلاة على المنافقين، نفاق الاعتقاد.

ورحم الله أحمد حين قال: (لا نزال بخير، ما كان في الناس من ينكر علينا)4.

ومن قبل دعا عمر رضي الله عنه لمن نصحه فقال: رحم الله امرءاً أهدى إليَّ عيوبي.

فحاجة الناس للنصيحة لا تدنيها حاجة، سيما ولاة الأمر من العلماء والحكام.

لقد نصح العلماء الحكماء للحكام ولبعضهم البعض، وزجروا  وعنفوا في أمور لا ترقى بحال لكثير من المخالفات الشرعية التي تصدر من بعض المشايخ والدعاة المعاصرين وهم يستنكفون ويستكبرون أنْ يُناصحوا فيها، وإليك هذه النماذج حتى يتضح لك الفرق الشاسع، والبون الواسع بين علماء السلف وحال كثير من مشايخ ودعاة من الخلف.

من ذلك:

1. نصح، وزجر، وهجر عبد الله بن المبارك ل: إسماعيل بن عُلَيَّة حين وَلِيَ العشور وقَبِلَ الصدقات في عهد الرشيد رحم الله الجميع بهذه الأبيات 5:

  يا جاعل العلم له بازيـاً         يصطاد أموال المساكيـن

               احتلـتَ للدنيـا ولذاتهـا        بحيلـة تذهـب بالديــن

   أين روايتك فيما مضـى        عن ابن عون وابن سيرين؟

   ودرسـك العلـم بآثـاره       وتركـك أبواب السلاطيـن

   تقول: أكرهتُ فما حيلتي        زلَّ حمار العلم في الطيـن

   لا تبع الديـن بدنيا كمـا        يفعـل ضـلال الرهابيـن

2. وكذلك نصح عبد الله بن المبارك للفضيل بن عياض لإيثاره المجاورة بالحرمين وتركه للغزو والمرابطة في سبيل الله قائلاً:

           يا عابد الحرمين لو أبصرتنا       لعلمتَ أنك في العبـادة تلعب

           من كان يخضب جيده بدموعه      فنحورنـا بدمائنـا تتخضب

           أو كان يتعب خيله في باطـل      فخيولنا يـوم الصبيحة تتعب

           ريح العبير لكم ونحن وعبيرنا     وهج السنابك والغبار الأطيب

           ولقد أتانـا من مقـال نبينـا       قول صحيح صادق لا يُكْذَبُ

           لا يستوي غبار خيـل الله في      أنف امرئ ودخان نار تلهب

           هذا كتـاب الله ينطق بيننـا        ليس الشهيـد بميت لا يُكذب

فقرأ الفضيل كتابه وقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح 6.

3. أرسل أحد العلماء لابن المديني عندما عَرَّض في فتنة خلق القرآن ولم يصرح بأنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، رقعة مع جارية له فيها هذه الأبيات:

           يا ابن المديني الذي عرضت له        دنيـا فجـاد بـدينـه لينالهـا

           ماذا دعـاك إلى انتحـال مقالة        قد كنت تزعم كافراً مـن قالها

           أمـر بـدلـك رشـده فتبعتـه        أم زهرة الدنيا أردت نوالهـا؟

           فلقـد عهدتك لا أباً لك جاهـداً        صعب المقالـة للتي تدعى لها

           أن المُعَزَّى مـن يُصـاب بدينه       لا من يُرَزَّى ناقـة وفصالهـا 7

4. كذلك نصح إسحاق بن أحمد العلثي ل: ابن الجوزي في ميله لتأويل بعض الصفات وفي تفضيله لبني آدم على الملائكة بأنها مسألة حادثة لم يخض فيها السلف من قبل وأغلظ عليه في ذلك، وغيره 8.

 أمَّا بعد:

فهذه بعض النصائح والمآخذ على بعض المشايخ والدعاة المُحْدَثين سامحهم الله لما عمت به البلوى في هذا العصر، ولخطورة هذه المخالفات وتقليد العوام لهم فيها، ورفعها حجة في وجه أهل العلم ومبرراً للحط والنيل منهم، كتبتها نصحاً للأمة وتبرئة للذمة، ومعذرة إلى الرب ولعلهم أو بعضهم يرجعون منها، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وبادي ذي بدء، فنحن لا نشك قط في حسن النوايا إنْ شاء الله وحسن المقصد، وكما هو معلوم في دين الله ضرورة فإنَّ صدق النية وحده لا يكفي.

ومرد هذه المآخذ في الجملة وغيرها يرجع إلى سلوك سبيل التنازل عن الثوابت والمسلمات، واستعجال النتائج، وايثار السلامة والوهم بأن ذلك فيه مصلحة للدعوة إلى الله عز وجل، ويتمثل ذلك في الآتي:

1.  بعض الكتيبات التي حوت العديد من المخالفات الشرعية.

2.  منافقة الحكام بتبرير العديد من المخالفات الشرعية المجمع عليها نحو:

  • عدم تحكيم شرع الله، واستبدالهم الذي هو أدنى -التشريعات الوضعية- بالذي هو خير.

  • موالاة الكفار.

  • خذلان البعض لاخوانهم المسلمين.

  • عدم نصحهم لهم.

3.  منافقة المجتمع ومجاملته فيما يهوى، والتي لا تقل خطراً عن منافقة الحكام وذلك:

  • بتحليل كل الملاهي: الموسيقى، الغناء، السماع الصوفي، التمثيل....... إلخ.

4.  رد كثير من الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول بالتأويل الفاسد.

5.  عدم هجر أهل البدع الكفرية والأهواء.

6.  الدعوة إلى الوسطية المزيفة.

7.  تولية المرأة الإمامة والقوامة على الرجال.

8.  إصدار الفتاوى المهلكة.

وسنمثل لذلك ببعض كتيبات، وأقوال، وفتاوى بعض المشايخ والدعاة:

  بداية الصفحة 

أولاً: الكتيبات

من الكتيبات التي حوت العديد من تلك المخالفات الشرعية السابقة الذكر ما يأتي:

  • (السنة بين أهل الفقه والحديث)، للشيخ محمد الغزالي سامحه الله، وهو من أواخر ما ألف الشيخ. الكتيب هو عبارة عن ردود فعل لبعض الأخذ والرد الذي حدث بين الشيخ عندما كان بجامعة أم القرى بمكة وبعض الشباب السلفيين، وذلك لما امتاز به الشيخ من حدة المزاج، فنال من الفقهاء المُحدِّثين، وردَّ كثيراً من الأحاديث، وأباح الملاهي، وأجاز للمرأة المسلمة أنْ تتولى الإمامة الكبرى فما دونها مستدلاً بنجاح بعض الكافرات أمثال بلقيس، وتاتشر، وقولد مائير، وانديرا غاندي، وخرق فيه الإجماع في مواطن عدة وفي الجملة، فالكتيب حوى العديد من المخالفات الشرعية التي أجمع عليها أهل العلم، وقد خلَّف الشيخ رحمه الله وسامحه بتأليفه لهذا الكتيب خطراً عظيماً، وشراً مستطيراً حيث ضرب حوله المقلدون الطبول، وصاحوا ونعقوا به.

  • (الحلال والحرام)، للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي سامحه الله، أباح فيه كل الملاهي من الموسيقى، والغناء، والتمثيل، والسينما، والتصوير....... إلخ، وصدق من وسمه ب: (الحلال والحلال)، ثم أردفه أخيراً بثالثة الأثافي بكتيبين في إباحة الملاهي، وآخر: (الشيخ الغزالي كما عرفته)، الأول أصرَّ فيه على ما قرره في (الحلال والحرام)، والثاني وافق فيه شيخه في كل ما ذهب إليه من المخالفات الشرعية التي أشرنا إليها آنفاً.

  بداية الصفحة 

ثانياً: منافقة البعض هدانا الله وإياهم للحكام بتبرير كثير من المخالفات الشرعية المجمع عليها نحو:

1. عدم تحكيم شرع الله والاستعاضة عن ذلك بالتشريعات الوضعية: ويشمل ذلك كل الدول المسلمة التي لا تحكم شرع الله بما في ذلك حركة حماس في غزة.

يبرر البعض للحكام ذلك ويخدعهم ويلبس على العامة بشبه ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن عالم من علماء السلف الأخيار، من ذلك:

  • إنَّ التشريع والحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر، متشبثين بتقسيم ابن عباس رضي الله عنهما للكفر إلى أكبر وأصغر وهذا حق، ولكن قياسهم عليه قياس باطل لأمرين:

أولهما: أنَّ في زمن ابن عباس، بل وإلى سقوط الدولة العثمانية 1925م لم يكن هناك حاكم مسلم يشرع مع الله ولا يتحاكم لغير شرعه، وعندما ابتدع جنكيز خان (الياسق)، لم يلزم به أحداً من المسلمين، وإنما كان يطبقه على جماعته كما حقق ذلك شيخ الإسلام مفتي الأنام أحمد بن عبد الحليم الإمام رحمه الله.

ثانيهما: أنَّ الكفر الأصغر لا يشمل من حكم الحاكم أو القاضي الذي يحكم بشرع إلاَّ حالة واحدة، وهي أنْ يحيد عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لعاطفة أو حمية، أما أن يجتهد في تحكيم الشرع وكان من أهل الاجتهاد ولم يوفق إليه فله أجر واحد كما قرر ذلك سادتنا ومشايخنا المعاصرون منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1. سماحة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

2. سماحة الشيخ -حفيده-، محمد بن إبراهيم آل الشيخ، المفتي الأسبق للملكة العربية السعودية رحمه الله، كما جاء ذلك في رسالته اللطيفة القيِّمة: (تحكيم القوانين).

3. سماحة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله.

4. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

5. سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

6. سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله.

7. هيئة كبار العلماء وفي مقدمتهم الشيخان بكر أبو زيد رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان متع الله المسلمين به وبعلمه ومصنفاته، وذلك عندما أثار البعض هذه الشبه الإرجائية.

  • ومن التبريرات الباطلة التي أثارها البعض، وخدع، وغشَّ بها الحكام، ودلس وضلل بها بعض العوام: أنَّ المشرع مع الله والحاكم بغير شرع الله لا يكفر إلاَّ إذا اعتقد ذلك بقلبه، وحاشا لله أنْ تكون هذه المقولة قال بها أحد من أهل السنة العلماء الحكماء، وإنَّما هذا مسلك المرجئة المخذولين التعساء.

  • ومن التبريرات التي رفعها البعض للدفاع والمحاماة عن المشرعين مع الله، والمتحاكمين لغير شرعة الإسلام، أنَّ المشرع مع الله والحاكم بغير شرعه لا يكفر إلاَّ إذا نسب ما شرعه إلى الله!!!.

  • ومن الشبه الغنية عن التعليق التي يرفعها بعض المدافعين عن المشرعين مع الله والنابذين لشرعه وراءهم ظهرياً: أنَّ هؤلاء الحكام مكرهون على ذلك، وشهد الله لو سئل الحكام عن نبذهم لشرع الله، وعدم التحاكم إليه لما اعتذروا بهذا العذر الذي هو أقبح من الذنب.

2. موالاة الكفار.

3. التعاون مع الكفار لحرب الإسلام تحت شعار حرب الإرهاب.

4. خذلان بعض المسلمين وتسليمهم لدولهم أو للكفار لقتلهم أو حبسهم أو تعذيبهم.

5. اعتقال عدد كبير من المشايخ والشباب من غير سبب معلوم ولا تقديمهم للمحاكمة ولمدة أعوام.

    يبرر البعض لكل هذه التصرفات وغيرها بأنَّ الحكام مكرهون، وذلك محافظة على استقرار البلد وعلى أمنه، وحتى لا تسود الفوضى تلك البلاد كما سادت غيرها!!!.

ونسوا أو غفلوا أنَّ الله هو المتصرف في هذا الكون، المدبر له، وأنَّ من يتق الله يجعل له مخرجاً.

  بداية الصفحة 

ثالثاً: تخذيل وتثبيط بعض المشايخ لجهاد الدفع الذي يقوم به بعض من غزيت بلادهم دفاعاً عن دينهم، وحريمهم، وديارهم بحجج واهية وشبه تافهة، نحو:

  • أنَّ الجهاد لا يحل إلاَّ تحت امرة حاكم نتيجة جهل فاضح أو خلط متعمد بين جهاد الطلب، وجهاد الدفع الذي حكمه أنَّه فرض عين على أهل البلد الذي غزاه الكفار ولا يحتاج إلى إذن والدين.

  • أو قلة العدد والعتاد ناسين أو متناسين أنَّ المسلمين في جميع غزواتهم وحروبهم مع الكفار لم يكن عددهم وعتادهم مكافئاً لعدد وعتاد الكفار إلاَّ في حُنين وكان ذلك سبباً لهزيمتهم عندما اعتمدوا على قوتهم ليقينهم أنَّ النصر من عند الله تصديقاً لقوله عز وجل: "وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"، (آل عمران:126)، وقوله سبحانه: "إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، (محمد:7)، و: "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ"، (البقرة:249).

مع الأخذ بالأسباب المتاحة: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ"، (الأنفال:60).

غير متعظين ولا معتبرين بضياع الأندلس، ومهازل الاتفاقات التي تسببت في احتلال جل فلسطين، ولا مقدرين لما أحدثه هذا الجهاد في صد أعداء الملة والدين في الاستمرار في تلك الحرب الصليبية واكتفوا بالاستعانة بالمرتزقة من عملائهم.

  بداية الصفحة 

رابعاً:منافقة بعض المشايخ، والدعاة للمجتمع ومجاملتهم لهم فيما يهوون، بتتبع زلات وهفوات بعض أهل العلم، ورد الأخبار الصحيحة، وخرق إجماع الأمة بإباحة كل الملاهي، نحو:

الموسيقى، والغناء، والتمثيل، والسينما، والاختلاط،....... إلخ.

وللشيخ الدكتور يوسف القرضاوي سامحه الله في ذلك أوفر الحظ وأكبر النصيب، حيث لم تقتصر كتاباته وفتاويه على إباحة ذلك والتشجيع على ممارسته بل باقناع التائبين والتائبات عن التمثيل، والغناء، والرقص بالرجوع عن هذه التوبة وممارسة ما عزموا على الإقلاع والتوبة منه.

وإليك نماذج من أوقواله وفتاويه 9:

  • (قرر في كثير من فتاويه أنَّ الغناء حلال، وأنَّ السينما حلال ويذكر أنَّه ينكر على الفنانين الذين يعتزلون الفن).

ففي جريدة (اللواء) المصرية، العدد [1198]، القرضاوي يطالب الفنانات بأن لا ينصرفن عن ممارسة الفن والعمل السينمائي، وأنْ لا يتركن الساحة السينمائية.

  • ومن أغرب فتاويه التي قالها في مقابلة مع مدير التلفزيون السوداني في أول عهد الإنقاذ: (أنَّ الغناء لا يحرم إلاَّ إذا لبس الفنان قطعة من الحرير وسكر!!).

  • قال للراية القطرية، العدد [5969-5970]: (استمع بحب واتأثر بشدة! بصوت فايزة أحمد).

ويقول: (صوت شادية وهي تغني يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا، يا معجباني يا غالي، فهذه أغنيات نسمعها في الأفراح)، المصدر السابق.

  • ويقول: (والحقيقة أنا لا أستطيع سماع أغنية عاطفية كاملة لأم كلثوم، لأنَّها طويلة جداً، وتحتاج إلى من يتفرغ لها)، المصدر السابق.

  • ويقول: (لا أتابع فيروز في الأغنيات، ليس لأنها حرام، وإنَّما لأنني مشغول)، المصدر السابق.

قلت: الأولى بنا جميعاً إذا ابتليَ أحدنا بشيء من سماع الموسيقى والغتناء ونحوهما أنْ يستر على نفسه، ولا داعي أنْ يُشْهِر ذلك على الملأ.

فالموسيقى والغناء محرمان وهما من كبائر الذنوب وقد أجمعت الأمة على حرمة ذلك، إلاَّ بعض الزلات والهفوات.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وقد حكى أبو عمرو بن الصلاح الاجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشَّبابة والغناء) 10.

ثم نقل أقوال أئمة الفتوى ومذاهبهم في ذلك، منها:

  • وسئل مالك رحمه الله: عمَّا يرخص فيه أهل المدينة 11من الغناء؟، قال: (إنَّما يفعله عندنا الفُسَّاق).

  • وقال: مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها.........، وأبلغ من ذلك انهم قالوا: (السماع فسق، والتلذذ به كفر)، هذا لفظهم.

  • وقال عن الشافعي: وصرَّح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه، وأنكروا على من نسب إليه حِلَّه.

  • وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن الغناء، فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب 12.

  بداية الصفحة 

خامساً: رد كثير من الأحاديث بالتأويل الفاسد

من المآخذ الرئيسة على بعض المشايخ والدعاة المعاصرين ردهم لكثير من الأحاديث بشبه باطلة وتأويل فاسد، وقد أوتوا من هذا الباب بتقليدهم وتأثرهم بالمعتزلة والأشاعرة.

وإليك بعض النماذج من هذا الرد المنكر:

  • رد البعض لحديث: "لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة"، منهم الشيخ محمد الغزالي، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وغيرهما، والحديث صحيح صريح.

  • رد من لا خلاق لهم لحديث الذباب، وهو في صحيح البخاري.

  • حديث: "إنَّ أبي وأباك في النار"، الذي رواه مسلم، رده الغزالي وقلَّدَه في ذلك تلميذه القرضاوي.

قال القرضاوي سامحه الله: (قلت: ما ذنب عبد الله بن عبد المطلب حتى يكون في النار، وهو من أهل الفترة، والصحيح أنهم ناجون) 13.

قلت: سبحان الله هل الغزالي والقرضاوي أحرص على نجاة والديّ الرسول صلى الله عليه وسلم منه من النار؟!، وهو الذي قال ذلك؟!.

  • وحديث: "يُؤتى بالموت كهيئة كبش أملح" 14، ردَّه القرضاوي قائلاً: من المعلوم المتيقن الذي اتفق عليه العقل والنقل أنَّ الموت ليس كبشاً، ولا ثوراً، ولا حيواناً من الحيوانات.

  • وحديث: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" 15.

قال القرضاوي: إنَّ ذلك كان من الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه المزاح(!!!)، ومقولة القرضاوي هذه جرَّأتْ عمرو خالد الذي دائماً يكرر أنَّه ليس بعالم، حيث قال عن هذا الحديث بالعامية المصرية: (كان بيهزر معاهم........ على فكرة أحد العلماء...... أو كثير من العلماء..... قالوا: كده........ وبقى كل حد عايز يشتم واحده ست يقول لها: إنت ناقصة عقل ودين، والمعنى ماكانش كده).

قلت: الرسول حتى في مزاحه صلى الله عليه وسلم ما كان يقول إلاَّ صدقاً.

  • وحديث: "لا يقتل مسلم بكافر" 16، ردَّه القرضاوي بقوله: (إنَّ هذا الرأي هو الذي لا يليق بزماننا غيره، ونحن بترجيح هذا الرأي نبطل الأعذار ونُعلي رأية الشريعة الغرَّاء).

سبحان الله! أي راية للشريعة تُعْلى برد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، يقول الله عز وجل: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، (النور:63).

يقول الإمام أحمد: الفتنة هي الشرك، وذلك يكون برد ماصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

  بداية الصفحة 

سادساً: موالاة الكفار والمبتدعة

من المآخذ الرئيسة على بعض الدعاة والمشايخ المعاصرين، موالاتهم للكفار والمبتدعة، والتنسيق معهم وعمل مؤتمرات تقريب مع مكفري وسابي الصحابة -الشيعة-، ومؤتمرات ولقاءات، وندوات لتوحيد الأديان السماوية المحرفة والمبدلة مع الدين الحق الإسلام، والدعوة للتعايش السلمي تحت شعار المواطنة.

لقد سعى العديد من المشايخ والدعاة سعياً حثيثاً للتقارب بين السنة والشيعة، وزعموا أنَّ المدى بين الشيعة والمذاهب السنية الأخرى مدى يسير، وتولَّى كبر ذلك عدد من الدعاة والمشايخ منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1. الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

2. الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي هداه الله.

3. الشيخ سعيد حوى رحمه الله، لكنه رجع وكتب كتاباً بيَّن فيه رجوعه.

أمَّا د. يوسف القرضاوي فلم يتبع تراجعه عن هذه الدعوة الكاسدة بعمل جاد يؤكد صدق توبته.

ومما يدل على غياب عقيدة الولاء والبراء عند كثير من المشايخ والدعاة تصرفات كثير منهم سيما دكتور القرضاوي، ويتمثل ذلك بأمرين:

الأول: ترأسه لاتحاد المسلمين في أوربا وأمريكا وجعل له نائباً شيعياً رافضياً وآخر أباضياً خارجياً.

الثاني: مما يدل كذلك على غياب هذه عند كثير من المشايخ والدعاة أنَّ الدكتور القرضاوي:

  • عزَّى في الشيخ عبد العزيز بن باز، وهو إمام من أئمة أهل السنة.

  • وبنفس المستوى عزَّى في البرعي السوداني وأثنى عليه.

وهو إمام من ائمة أهل البدع ولا تجمع بينهما علاقة.

  • وعزَّى وبمستوى أعلى ومدح وأثنى على إمام من أئمة الكفر المعاندين الصادين عن شرع الله وهو البابا يوحنا.

قال القرضاوي معزياً الكفار ومادحاً ومثني على (البابا يوحنا) وناعياً له في برنامج (الشريعة والحياة): (جرت عادتنا في هذا البرنامج أنْ نتحدث عن أعلام العلماء من المسلمين ونحن اليوم على غير هذه العادة، نتحدث عن علم، ولكن ليس من أعلام المسلمين ولكنه علم أعلام المسيحية وهو الحبر الأعظم البابا يوحنا..... ومن حقنا أو من واجبنا أنْ نقدم العزاء إلى الأمة المسيحية، وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير الفاتكيان من أنحاء العالم ، وبعضهم أصدقاء لنا، لاقيناهم في أكثر من مؤتمر، وأكثر من ندوة، وأكثر من حوار.

نقدم لهؤلاء العزاء في وفاة هذا الحبر الأعظم.... نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له، ربما بعض المسلمين يقول: إنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية، وبعضهم يأخذ عليه بعض الأشياء، ولكن مواقف الرجل العامة، وإخلاصه في نشر دينه، ونشاطه رغم شيخوخته وكبر سنه، فقد لفَّ العالم كله، وزار بلاداً منها بلاد المسلمين نفسها فكان مخلصاً لدينه، وناشطاً من أعظم النشطاء في نشر دعوته، والإيمان برسالته، وكان له مواقف سياسية يعني تسجل له في حسناته، وكان الرجل رجل سلام وداعية سلام.

لا نستطيع إلاَّ أنْ ندعو الله تعالى أنْ يرحمه ويثيبه(!!!!!!) بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلَّف من عمل صالح، وأثر طيِّب(!!!).

ونقدم عزاءنا للمسيحيين في انحاء العالم، ولأصدقائنا في روما، وأصدقائنا في جمعية (سانت تيديو) في روما، ونسأل الله أنْ يعوض الأمة المسيحية فيه خيراً).

هذا النص لا يحتاج إلى تعليق إلاَّ أنْ نقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، الله اجرنا في بعض مشايخنا ودعاتنا واخلف علينا خيراً منهم.

  بداية الصفحة 

أقوال القرضاوي في موادة الكفار ورفع الكفر عنهم

  • قال عن النصارى: (فكل القضايا بيننا مشتركة، فنحن أبناء وطن واحد، مصيرنا واحد....، أمتنا واحدة....، أنا أقول عنهم: اخواننا المسيحيين، البعض ينكر عليَّ هذا.... كيف أقول: اخواننا المسيحيين؟!، "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"، نعم.... نحن مؤمنون، وهم مؤمنون بوجه آخر) 17.

  • وقال عن الأقباط: (إنَّهم قدموا آلاف الشهداء لاختلاف المذاهب).

  • وقال: (إنَّ مودة المسلم لغير المسلم لا حرج فيها).

  • وقال: (إنَّ العداوة بيننا وبين اليهود من أجل الأرض فقط، لا من أجل الدين).

  • وقال: (إذا عز المسلمون عز اخوانهم المسيحيون من غير شك، وإذا ذل المسلمون ذل المسيحيون).

  بداية الصفحة 

سابعاً: الدعوة إلى الوسطية المزيفة

من المآخذ على بعض المشايخ والدعاة المعاصرين هدانا الله وإياهم التلفيق بين الإسلام وما أفرزته الحضارة المادية الكافرة تحت شعارات مختلفة، ومصطلحات باطلة من ذلك الدعوة إلى الوسطية المزيفة..

لا شك أنَّ الإسلام دين وسط، وأنَّ الوسطية هي ما كان عليه رسولنا الكريم، وصحبه العظام، والسلف الصالح في القرون الثلاثة الأولى، فإذا أردنا الوسطية الحقة فعلينا الاعتصام بكتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه السلف الصالح.

يتولى كبر هذه الدعوة الدكتور عصام أحمد البشير سامحه الله، ويمتاز عصام ب:

  • زلاقة اللسان.

  • وحفظ النصوص وأقوال العلماء.

  • وبرص الشبه وتزيينها.

  • المقدرة الفائقة على التلبيس والتدليس على العوام والخواص.

هذا بجانب تخصصه الشرعي، وتخرجه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

لهذا أسند إليه هذا الأمر وأعين عليه ب:

  • إنشاء العديد من المراكز التي تعنى بهذا الشأن في عدد من المدن.

  • مده بما يحتاجه هذا المشروع من مال وفير.

  • فتح المجال له في كل الفضائيات، وحضور كل المؤتمرات والندوات التي لها صلة بهذا الموضوع وغيره.

  • مُنح العديد من الجوائز السنيات تشجيعاً له للمضي في هذا المشروع.

ودكتور عصام له المقدرة أنْ يدعو إلى الوسطية الحقة، ولكنه فضل الدعوة إلى الوسطية المزيفة وفرَّغ نفسه لها وآثر العاجلة على الباقية.

والله اسأل أنْ يعافينا وإياه وجميع اخواننا من المشايخ والدعاة من حب المال والشرف والجاه، وأنْ يستعملنا في طاعته وينفعنا بنصيحة رسوله الكريم، الصادق الأمين القائل: "ما ذئبان جائعان -وفي رواية ضاريان- أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" 18.

وأنْ يعيذنا من حال ذوي الأبصار المطموسة، والبصائر المعكوسة الذين قيل فيهم:

            فطن بكل مصيبة في ماله         فإذا أصيب بدينه لم يشعر

  بداية الصفحة 

ثامناً: الفتاوى الهالكة الساقطة

وسنمثل لذلك ببعض الفتاوى التي صدرت من شيخ الأزهر سامحه الله منها:

1. اقراره لوزير التعليم الفرنسي قبل حين في منعه للمسلمات المتحجبات من دخول المدارس والجامعات الفرنسية.

2. إجازته للمسلم أن يوصي ببعض ماله لبناء الكنيسة.

3. وأجاز أن تُبنى الكنيسة ملاصقة ومجاورة للمسجد.

4. وثالثة الأثافي فتواه بمنع الفتيات المتنقبات من دخول الجامعات المصرية، والحرمان من السكن الجامعي فتولى تنفيذ ذلك وزير التعليم العالي.

المآخذ كثيرة والمخالفات وفيرة، والإحاطة بها ليست بيسيرة، فنكتفي بذلك والله أسأل أن يردنا إليه جميعاً رداً جميلاً.

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

  بداية الصفحة