|
|
||
حكم بيع السلع قبل قبضها، وحوزها، واستيفائهامذاهب أهل العلم في بيع السلعة قبل قبضها القبض في بيع الطعام جزافاً (صُبْرة) إذا تلف المبيع قبل القبض فعلى من يكون الضمان؟ هل قبض "الشيك" قبض معتبر لمحتواه أم لا؟ هل يشترط القبض في التصرفات الأخرى؟
من الأمور التي عمت بها البلوى في البيوع في هذا العصر وما أكثرها، وتهاون فيها كثير من الناس، ونتج عنها العديد من النزاعات والخلافات، بيع السلعة قبل قبضها، وحوزها، واستيفائها. لقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب شتى، منها الراجح، والمرجوح، والشاذ والمردود، لمخالفته لما أثر عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم. العلة في النهي عن بيع ما لم يقبض، ويحاز، ويستوفى هي الغرر الذي قد ينتج من ذلك لأحد المتبايعين، إذ لا ضرر ولا ضرار. قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله: (علة النهي عن البيع قبل القبض عجز المشتري عن تسلمه، لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه، لا سيما إذا رأى أن المشتري قد ربح، فإنه يسعى في رد البيع، إما بجحد، أواحتيال على الفسخ، وتأكد ذلك بالنهي عن ربح ما لم يضمن).1 قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله عن الحكمة في البيع قبل القبض: (أما الذين يجيزونه بالعقار دون غيره، فالعلة عندهم أنه في بيعه قبل قبضه غرراً، لأنه لا يدري هل يبقى المبيع أويهلك قبل القبض؟ والعقار منتفٍ منه هذا الاحتمال، فجاز بيعه قبل قبضه لانتفاء الغرر. وأما الذين خصوا المنع بالطعام، فالعلة عندهم خشية اتخاذه ذريعة إلى الربا، فهو عندهم – أي المالكية – من باب سد الذرائع. وأما الذين يمنعون بيع أي مبيع قبل قبضه، فيعللون بالغرر، إذ قد يهلك المبيع قبل قبضه، والحاجة غير داعية إلى بيعه، كما يعللون بضعف تملك المبيع قبل قبضه. والعلة عند الحنابلة هي: وجود الغرر في بيع المبيع يحتاج إلى حق توفيه).2 مذاهب أهل العلم في بيع السلعة قبل قبضها ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي: 1. أجمعوا على عدم صحة بيع السلع إن كانت مكيلة، أوموزونة، أومعدودة، أومذروعة3. 2. اختلفوا فيما يباع بغير كيل أووزن، أوعد، أوذرع، على قولين: أ. أرجحهما لا يصح بيعه كذلك. ب. يصح بيعه. 3. أي مبيع لا يجوز بيعه إلا بعد قبضه، سواء كان ثابتاً كالعقار أومنقولاً، وسواء كان المنقول يحتاج إلى تخلية أم لا، وهذا ما ذهب إليه الشافعية. 4. اشترط المالكية القبض في الطعام إذا لم يُبع جزافاً، مستدلين بحديث جابر بن عبد الله يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا بعتَ طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه"4، وفي رواية: "حتى تقبضه"، وفي رواية: "حتى تكتاله". 5. وقصر الأحناف شرط القبض في المنقول، طعاماً كان أوغير طعام، محتاجاً إلى توفيه أم لا. 6. وشذت قلة، منهم عطاء بن أبي رباح، وعثمان البتي، إلى جواز بيع كل مبيع من غير استثناء، ولهذا رُدَّ هذا القول لمخالفته لصحيح وصريح المنقول. قال ابن عبد البر: (هذا قول مردود بالسنة).5 وقال النووي: (هذا قول شاذ).5 استدل المانعون لبيع السلعة قبل قبضها، مكيلة كانت، أوموزونة، أومعدودة، أومذروعة، بالآتي: 1. ما اتفق عليه الشيخان7: "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه"، وفي رواية: "حتى يقبضه"، وعند مسلم: "حتى يكتاله". 2. وبما رواه أحمد: "إذا اشتريتَ شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه".8 3. وبما رواه أبو داود: "نهي أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".9 4. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ولا أحسب غيره إلا مثله".10 5. مما يدل على اشتراط القبض في جميع المبيعات بجانب ما سبق حديث حكيم بن حزام عند أحمد والطبراني: "قلتُ: يا رسول الله، إني أشتري بيوعاً، فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: إذا اشتريتَ شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه". تختلف كيفية قبض المبيع باختلاف المبيع، وقد يكون للعرف دخلاً في المسائل التي ليس فيها نص.
قال الشيخ البسام: (يختلف القبض حسب اختلاف الأشياء المقبوضة، العقار وهو عند الأئمة الثلاثة الأرض، والبناء، والشجر، وعند الإمام أبي حنيفة العقار هو الأرض، إلا أن الشيخ مصطفى الزرقاء قال في كتابه "المدخل" إن الحنفية يلحقون البناء والشجر بالعقار على سبيل التبعية له في التصرف الوارد على العقار، بما فيه البناء والشجر مع الأرض؛ والحق إتباع الأئمة بالعقار الثمار على الشجر. فقبض العقار وما يتبعه هو تخليته، وتمكن من انتقل إليه الملك من الانتفاع به. إلى أن قال: وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة نافعة: هي أن ما أطلقه الشارع بعمل، ولم يكن له حد في الشارع، ولا في اللغة، فالمرجع فيه إلى عرف الناس. وقال الخطيب الشربيني: إن الشارع أطلق القبض وأناط به أحكاماً، ولم يبينه، ولا حد له في اللغة، فرجع فيه إلى العرف. وقال الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله في كتابه "طرح التثريب في شرح التقريب"12: القبض في المنقولات يكون بالنقل، والمراد بالنقل تحويله إلى مكان لا يختص بالبائع، أويختص بالبائع بإذنه). القبض في بيع الطعام جزافاً (صُبْرة) 13 ذهب أهل العلم في بيع الطعام قبل قبضه إذا بيع جزافاً، سواء علم البائع قدرها أم لم يعلمه، مذهبين هما: 1. حرام، وهذا مذهب العامة من أهل العلم، لحديث ابن عمر عند الشيخين: "قد رأيتُ الناس في عهد رسول الله إذا ابتاعوا الطعام جزافاً يُضربون أن يبيعوه مكانهم ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم". 2. جائز، وهذا ما ذهب إليه مالك رحمه الله. قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: (ولا بأس عند مالك وأصحابه ببيع ما اشترى من الطعام، والقوت، والإدام جزافاً قبل قبضه، وأكثر أهل العلم لا يجيزون ذلك حتى ينقل عن موضعه، لحديث ابن عمر، وقد قال بذلك بعض المتأخرين المصريين من أصحابه، والاختيار عند مالك رحمه الله في ذلك ألا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره، ولا يجوز بيع الحيوان أوالعروض جزافاً، نحو الرقيق، والدواب، والمواشي، والثياب، وغير ذلك مما له بال وقدر، لأنه يدخله القمار عندهم والخطر، وهذا خلاف ما يعد، أويوزن، أويكال من الطعام، قوتاً كان أوإداماً، لأن ذلك تحيط به العين ويتقارب الغرر، والزيادة فيه والنقصان يسيران، وإنما يجوز الجزاف إذا أحاط النظر به ظاهراً، فإن وجد باطنه وأسفله خلاف أعلاه14 وأراد رده كان ذلك له15؛ ويجوز بيع الحيتان الصغار جزافاً، وكذلك الخشب).16 وقال الحافظ العراقي: (حكى ابن عبد البر استثناء17 أمرين من المطعوم، يجوز بيعهما قبل القبض، (أحدهما) الماء، وحكى ابن حزم عنه18 في الماء روايتين، (الأمر الثاني) الطعام المشترى جزافاً، قال: فالمشهور من مذهب مالك جواز بيعه قبل القبض، وبه قال الأوزاعي، ثم قال: ولا أعلم أحداً تابع مالكاً من جماعة فقهاء الأمصار على تفرقته بين ما اشتري جزافاً من الطعام وبين ما اشتري منه كيلاً، إلا الأوزاعي، فإنه قال: من اشترى طعاماً جزافاً فهلك قبل القبض فهو من المشتري، وإن اشتراه مكايلة فهو من البائع؛ وهو نص قول مالك، وقد قال الأوزاعي: من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض؛ وهذا تناقض. ثم استدل ابن عبد البر لمالك برواية القاسم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه"، قال: فقوله: "بكيل" دليل على أن ما خالفه بخلافه. قلت: لكن الروايات المتقدمة في نهي الذين يبتاعون الطعام جزافاً عن بيعه حتى ينقلوه عن مكانه صريح في الرد على من جوَّز بيع الطعام قبل قبضه إذا كان اشتراه جزافاً).19 من قبض شيئاً بعقد فاسد لا يحل له الانتفاع بشيء من ذلك، فإن انتفع ضمن كالغاصب سواء، فالعقود الفاسدة لا تحل شيئاً حرمه الله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (القبض الذي لا يفيد الملك هو الظلم المحض، فأما المقبوض بقبض فاسد كالربا والميسر ونحوهما، فهل يفيد الملك؟ على ثلاثة أقوال للفقهاء: أحدها: أنه يفيد الملك، وهو مذهب أبي حنيفة. والثاني: لا يفيده، وهو مذهب الشافعي وأحمد في المعروف من مذهبه. والثالث: أنه إن فات أفاد الملك، وهو المحكي عن مذهب مالك).20 وقال في الإنصاف: (منافع المقبوض بعقد فاسد كمنافع المغصوب، تضمن بالتفويت). وقال في الإقناع: (والمقبوض بعقد فاسد لا يملك به، ولا ينفذ تصرفه فيه، ويضمنه كغاصب، ويلزمه رد النماء المتصل والمنفصل، وأجرة مدة بقائه في يده، وإن نقص ضمن نقصه، وإن تلف فعليه ضمانه بقيمته). إذا تلف المبيع قبل القبض فعلى من يكون الضمان؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: على المشتري، ومنهم من قال: على البائع، وفي المسألة تفصيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالبائع إذا مكن المشتري من القبض فقد قضى ما عليه، وإنما المشتري هو المفرط بترك القبض، فيكون الضمان عليه، بخلاف ما إذا لم يمكنه من القبض، بأن لا يفيه التوفية المستحقة، فلا يكيله ولا يزنه ولا يعده، فإنه هاهنا بمنزلة من لم يوفه إياه من الدين، وإذا لم يفعل البائع ما يجب عليه من التوفية كان هو المفرط، فكان الضمان عليه، إذ التفريط يناسب الضمان).21 قال في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب أحمد"22 في شرح قوله: "وإن تلف قبل قبضه فهو من مال البائع": (اعلم أنه إذا تلف كله، وكان بآفة سماوية، انفسخ العقد، وكان من ضمان بائعه، وكذا إذا تلف بعضه، لكن هل يخير المشتري في باقيه، أويفسخ؟ فيه روايتان. قال الزركشي: ظاهر كلام أبي محمد أنه يخير بين قبول المبيع ناقصاً ولا شيء له، وبين الفسخ والرجوع بالثمن، وظاهر كلام غيره أن التخيير في الباقي، وأن التالف يسقط ما قابله من الثمن. قوله: "إلا أن يتلفه آدمي فيخير المشتري بين فسخ العقد وبين إمضائه ومطالبة متلفه بالقيمة"، هذا المذهب مطلقاً، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقيل إن أتلفه بائعه انفسخ العقد. وظاهر ما روى إسماعيل بن سعيد إذا كان التلف من جهة البائع لا يبطل العقد ولا يخير المشتري). هل قبض الشيك قبض معتبر لمحتواه أم لا؟ من الأمور التي عمت بها البلوى في هذا العصر وله تعلق بموضوع بحثنا هذا ما استجد في هذا العصر من السندات والأوراق التجارية، ومن أشهرها "الشيك" و"الكمبيالا"، فهل قبضهما يعتبر قبضاً معتبراً لمحتواهما أم لا؟ لقد ناقش ذلك سماحة الشيخ عبد الله البسام رحمه الله في "الاختيارات الجلية في المسائل الخلافية"23 نقاشاً علمياً، وبيَّن أوجه الشبه والخلاف بين "الشيك" و"الكمبيالا"، وتوصل إلى أن "الشيك" أوثق من "الكمبيالا"، بعد تعريف كل منهما، ثم خلص إلى أن قبض الشيك المصدق من المصرف المعني يعتبر قبضاً لمحتواه في أرجح قولي العلماء، وأنه مبرئ للذمة. قال في معرض حديثه: ذهب قلة من العلماء إلى أن قبض "الشيك" ليس قبضاً لمحتواه، مبررين لذلك بما ملخصه: 1. أن "الشيك" قد يُسحب بدون رصيد، فلا يتم القبض الحقيقي. 2. قد يعارض الساحب في صرف الشيك فلا يتم القبض. 3. في حال فقد "الشيك" أوتلفه قبل القبض، فإن المستفيد يرجع إلى الساحب بما احتواه. 4. أن "الشيك" ليس من الأثمان ولا بديلاً عنها كالورق النقدي. إلى أن قال: وذهب الجمهور من الفقهاء والاقتصاديين إلى أن قبض "الشيك" المصدق هو قبض تام لمحتواه. ثم ذكر حججهم، وملخصها: 1. أن الشارع ذكر القبض ولم يحده بحد، وما أطلقه الشارع من الأحكام فالمرجع فيه إلى العرف. 2. أن "الشيك" المصدق لم يصدق إلا بعد التأكد من وجود رصيد مقابل ومطابق لما حواه "الشيك" في حساب المسحوب عليه، وهذه هي عين الحوالة الشرعية، قال في المغني: "الحوالة بمنزلة القبض". 3. الضرورة واليسر داعيان إلى اعتبار قبض "الشيك" المصدق قبضاً تاماً لمحتواه. 4. الأصل في المعاملات الإباحة. 5. ظهرت فوائد استعمال هذه "الشيكات" ونتج عنها انتعاش تجاري كبير. ثم ذكر الردود على الشبه التي أثيرت، منها:
ثم ختم حديثه بما قرره المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة ما بين 13 من رجب 1409هـ إلى 20 من رجب 1409هـ، قد نظر في موضوع: 1. صرف النقود في المصارف هل يستغنى فيه عن القبض "بالشيك" الذي يتسلمه مريد التحويل. 2. هل يكتفى بالقيد في دفاتر المصرف عن القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى مودعة في المصرف. وبعد البحث والدراسة قرر المجلس بالإجماع ما يلي: أولاً: يقوم تسليم "الشيك" مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل بالمصارف. ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء أكان المصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف، أوبعملة مودعة فيه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين: 1. يجوز بيع السلعة قبل قبضها لبائعها، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية. 2. لا يجوز بيعه قبل قبضه، لا لبائعه ولا لغيره. قال في "الإنصاف"24: ("لم يجز بيعه حتى يقبضه"، هذا المذهب مطلقاً، وعليه الأصحاب، وعنه يجوز بيعه لبائعه، اختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله). هل يشترط القبض في التصرفات الأخرى؟ اختلف العلماء في ذلك، هل شرط القبض قاصر على البيع أم يشمل التصرفات الأخرى، كالشركة، والتولية، والإقالة؟ على أقوال25، هي: 1. القبض قاصر على البيع فقط، ولا يتعداه لغيره كالشركة، والتولية، والإقالة، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم رحمهما الله. 2. القبض شرط في كل التصرفات، وهذا ظاهر مذهب أحمد. 3. القبض شرط في كل معاوضة فيها حق توفية، من كيل أوشبهه، بخلاف القرض، والهبة، والصدقة، وهذا مذهب مالك، وأرخص في الإقالة، والتولية، والشركة، مع كونها معاوضات. وبعد.. فإن كثيراً من النزاعات والخصومات التي تحدث بين الناس في المعاملات وغيرها مردها إلى جهلهم بأمور دينهم وسنة نبيهم، وإلا لو التزموا بذلك لعاشوا في نعيم ووئام، ولسعدوا في آخرتهم سعادة لا شقاء بعدها. لهذا أوجب الشارع على من أراد الجلوس في السوق للبيع أن يتعرف على أحكام البيوع، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولهذا السبب كان عمر رضي الله عنه يأمر من يجهل ذلك أن يرتفع عن سوق المسلمين، بينما نجد اليوم كل المشتغلين بالتجارة، إلا من رحم الله، من القارين في السوق والمتجولين، لا يفقهون في أحكام البيوع شيئاً، ولهذا نرى فيه وبسببه كثيراً من النزاعات والخصومات التي عجت بها المحاكم، وضاق بها القضاة ذرعاً. لو عنيت المحليات والبلديات بتعيين محتسبين في الأسواق يراقبون ويوجهون الباعة والمشترين، بجانب من يراقبون الرخص والباعة المتجولين ونحو ذلك، لانصلح الحال، وشاعت فرصة أكل الحلال بين الناس، وقلت درجة الغش والتدليس. ومعلوم أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد صلح أولها بتمسكهم بدينهم، واعتصامهم بسنة نبيهم. فالله أسأل أن يردنا وجميع إخواننا المسلمين إليه رداً جميلاً، وصلى الله وسلم على خير البرية أجمعين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين الطيبين.
|
||