أيحل الفطر في رمضان للتقوي على اللعب؟!!من العجيب الغريب أن تغفل الأمة عن الوظيفة التي خلقت من أجلها: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ"1، وأن تحسب أنها إنما خلقت عبثاً، وتركت سدى، واستخلفت للعب واللهو: " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ"2، وتتشاغل بسفاسف الأمور، وتلهو عن معاليها، سيما في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، شهر الفتوحات، والبطولات، والنفحات الربانية، والانتصارات الإيمانية، حيث كانت أعظم الغزوات وأجل الفتوحات فيه، غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، وعلى وجه الخصوص في العشر الأواخـر، التي أودعت فيها ليلة هي خير من ألف شهر، وشرع فيها الاعتكاف. لم ينقض تعجبنا من شراء فريق المريخ لاعباً بمليار جنيه سوداني في بلد فقير كالسودان يفتك بأهله ثالوث الجهل بالدين والفقر والمرض، وتنهك "الملاريا والبلهارسيا" قوى رجاله ونسائه، حتى فوجئنا بثالثة الأثافي، وهو استصدار فتوى تجيز الفطر في رمضان للاعبي الفريق السوداني المشارك في الدورة الرياضية الإفريقية المقامة الآن ليتقوى على اللعب!! لقد استفتاني فران يواجه النار طول نهار رمضان، هل يجوز له الفطر؟ فقلت له: لا يحل لك ذلك، فإما أن تعطل في هذا الشهر، وإما أن تخبزوا ليلاً، اللهم إلا إذا خفت على نفسك الهلاك في يوم من الأيام. أن يمارس الإنسان أي نوع من أنواع الرياضة المباحة لتقوية جسمه لا حرج عليه في ذلك، أما أن يمتهن إنسان اللعب بكرة القدم أوبغيرها، ويكون عمله وشغله أنه "لاعب" أو"صائع"، أي فنان، أوموسيقار، أوممثل ونحو ذلك من الحرف المحرمة، يعتمد عليها في رزقه ومن يعول، فهذا لا يجوز ولا يحل، وأحط من ذلك وأذل أولئك المشجعون المهرجون "الهتافة"، الذين يدخلون الدور ويحجزون الأماكن قبل بداية اللعب بوقت كبير، بل ويسافرون ويتحملون تكاليف الذهاب والإياب والإعاشة، أويتحملها عنهم غيرهم من الفرق والمرضى بذلك، وإذا دخلوا في الصلاة نقروها كما ينقر الديك الحب، ونقروا الإمام إذا اطمأن في صلاته. فالأموال التي تنفق على التدريب، واللعب، والتشجيع، ونحو ذلك سيسأل عنها منفقوها، سواء كانت أموالاً عامة، وهي أشد حرمة، أوخاصة، ولن تزول أقدامهم عن الصراط يوم القيامة إلا بعد الإجابة على هذا السؤال، فليعدوا لذلك اليوم عدته، ولهذا السؤال جوابه، فإنه آت لا محالة، وكل آت قريب. السفر الذي يباح للمسافر الاستمتاع بالرخص الشرعية فيه، نحو قصر الصلاة وجمعها، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين والجوارب، ونحو ذلك هو سفر الطاعة، نحو السفر للغزو والجهاد والرباط، وللحج والعمرة، ولزيارة الوالدين، وصلة الرحم، ولطلب العلم الشرعي، وللتجـارة، والعلاج. أما السفر المحرم، ولا إخال السفر للعب بالكرة إلا من هذا القبيل، فلا يحل الاستمتاع بالرخص الشرعية فيه، دعك أن تنتهك فيه حرمة شهر رمضان، وأن يترك فيه ركن من أركان الإسلام، وهو الصيام، فمن أفطر يوماً من رمضان من غير عذر فلن يجزيه صيام الدهر كله وإن صامه، كما ورد بذلك الخبر. رخصة الفطر في رمضان للمسافر لا علاقة لها بمدة الإقامة، ولا أن ينوي الفطر في هذا السفر، أوأن يشرع في السفر قبل الفجر، وإن قال باشتراط بعض ذلك بعض أهل العلم. لا أحسب شيخاً من الشيوخ يفتي بإباحة الفطر في رمضان للتقوي على اللعب، اللهم إلا أن يكون قد استغفل، أوضُلل، أوشبه عليه، أوزل، أوهفا، والله يتجاوز عنه، والحمد لله الذي لم يتعبدنا باختلاف العلماء ولا بهفواتهم وزلاتهم. ورحم الله القائل: من تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على من ترك أمته على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك.
|
||
|
|
||