يا من شَرُفتم بالانتساب إلى السلفية
احذروا الانتكاسة والرجوع القهري إلى الجماعات والأفكار الخلفية البدعية

أخطر سمات الجماعات الخلفية والأفكار البدعية ما يأتي

 

من المصائب العظام، والطوام الجسام، والضلالة حق الضلالة التي لا تدانيها ضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وتنكر ما كنت تعرف، وأن تكون كل يوم في شأن، وأن تلبس لكل حال لبوسها.

دخل ابن مسعود على حذيفة رضي الله عنهما فقال: (اعهد إليَ. قال: أولم يأتك اليقين؟! قال: بلى. قال: فان الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وتنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في الدين، فإن دين الله واحد).1

وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: (كانوا يكرهون التلون في الدين)2

التلون في الدين الذي كرهه السلف الصالح يشمل أول ما يشمل العقائد ثم الفروع والوسائل، لأن الوسائل مقصدها مقصد الغايات وما لم يكن في ذاك اليوم دينا فلن يكون اليوم دينا كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله.

 ã

أخطر سمات الجماعات الخلفية والأفكار البدعية ما يأتي

 1. اللامبالاة، وعدم الحرص أن يكونوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في ذاك اليوم.

2. عدم الاعتداد والاهتمام بالعقيدة مقارنة بالاهتمامات الأخرى.

3. سلوك سبيل المساومات والتنازل عن بعض المسلمات.

4. موالاة أهل البدع المُحْدَثين والتسامح في قبول أقوال الأقدمين (معتزلة ـ أشاعرة ـ مرجئة).

5. التلفيق بين ما جاء به الإسلام وما أفرزته الحضارة المادية الكافرة بدعوى الجمع بين الأصل والعصر.

6. استعجال النتائج.

7. مجاراة أو منافقة المجتمع فيما يهواه (تحليل الغناء ـ التمثيل ـ الموسيقى ...الخ انظر الحلال والحرام للدكتور يوسف القرضاوي ).

8. التضخيم والمبالغة في رفع شعار مصلحة الدعوة الذي هو في حقيقة الأمر الغرض منه حماية مصالحنا الذاتية قصدنا ذلك أم لم نقصده ورحم الله سيد قطب عندما عد ذلك من مداخل الشيطان الذي أصبح صنما يعبد ويقدس ـ وقد تحققت نبوءته ـ حين قال: (إن كلمة "مصلحة الدعوة" يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة ومدخل للشيطان يأتيهم به حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص، وقد تتحول مصلحة الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوات، وينسون معه منهج الدعوة الأصيل)3 .

 9. دعوى العمل بمقاصد الشرع مع التهاون في أصول الشرع.

10. حرص بعض الدعاة أن يكون مفكرا إسلاميا والله يريد منه أن يكون عالما ربانيا قال تعالى: "وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ"4.

11. الحرص الزائد على الظهور الإعلامي والله عز وجل يحب العبد التقي الخفي كما صح بذلك الخبر.

هذا مع يقيننا التام بأهمية الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة لكن معلوم ضرورة انه لا يفتح لأحد في تلك الوسائل إلا إذا اتصف بمواصفات معينة بدليل من كان يحرم منها في الماضي وفتح له الآن.

12. الاستسلام للواقع مستترين تحت مظلة "الوسطية" المفترى عليها.

13. محاولة الجمع بين المشيخة الدينية والتلبس بسلوك "الأفندية" إن صح هذا التعبير.

 يا من شرفتم بالانتساب للدعوة السلفية احذروا الانتكاسة والرجوع القهري إلى الجماعات الخلفية والأفكار البدعية.

  يا من شرفتم بانتسابكم للبيضاء التقية التي ترككم عليها خير البرية احذروا الانتكاسة والرجوع إلى المتسخة الردية.

 يا من أعزكم الله بالانتساب إلى ملة خير البرية حذار من الرضى بالدنية.

 يا من شَرُفتم وقُدِّمتم بانتسابكم للسلفية احذروا الاعتداد بالآراء المضلة والأهواء المذلة.

 يا من شرفتم بالانتساب إلى السلفية احذروا التلون وفقدان الهوية.

 يا من أكرمكم الله بالانتساب إلى السلفية احذروا من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خيرـ بالطريق السوية.

 يا من أكرمكم الله بالانتساب إلى السلفية لا تشمِتوا علينا وعليكم الأعداء وتؤكِدوا ما يقوله منتقصوكم من أنكم كنتم متظاهرين ومتسترين بالسلفية لا معتقدين أنها هي سبيل الفرقة الناجية المنجية.

 يا من أكرمكم الله وشرفكم بالانتساب إلى السلفية هل شعرتم أن تراجعكم عنها وانتكاستكم منها فتنة لكم ولمن رغبتموهم وأدخلتموهم فيها، وأن عليكم وزر تراجعكم وأوزار من فتنتموهم إن سلبا أو إيجابا حيث لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا؟

 أقول قولي هذا وما أُبرئ نفسي من بعض ما قلت، وما أردت بذلك إلا الإصلاح والنصيحة لمن نحبهم ويتعين علينا نصحهم، فلا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها ويعوها ويقفوا عندها. والحذر كل الحذر أن تقابل هذه الكلمات بالاستنكاف والاستكبار والصدود وليكن لنا ولهم في ابن المبارك والعمري من ناحية، وفي الفضيل بن عياض وإسماعيل بن عُلَية ومالك بن أنس من ناحية أخرى، القدوة الصالحة والأسوة الحسنة على الرغم من الغلظة والشدة التي قرنت بنصيحة ابن المبارك للفضيل وإسماعيل بن عُلَية ونصيحة العمري لمالك رحم الله الجميع.

والحمد لله القائل لحبيبه وخليله وخاتم رسله: "وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا"5.

وصلى الله على نبينا الذي كان أكثر دعائه: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فعن شَهْر بن حوشب قال: (قلت لأم سلمة رضي الله عنها، يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))6.

اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ومن التلون في الدين، ومن الروغان في الدين روغان الثعالب والمنافقين وأن نعرف ما كنا ننكر من أنفسنا أو إخواننا، وان ننكر ما كنا نعرف.

اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، على ملة سيد الأنبياء والمرسلين ومن سار على طريقهم ومنهجهم إلى يوم الدين.

 ã