حرب المصطلحات، والمغالطات، والكيل بمكاييل متباينات

 

1. العربي

2. العدو

3. الموالاة

4. الوسطية

5. مجرم الحرب

6. الإرهاب

7. الخارجي

8. التكفيري

9. السني

10. المتحاكم إلى الديمقراطية القائمة على أنقاض الإسلام

11. الحاكم الذي يأتي عن طريق الانقلاب، أو الحيل الدستورية

12. الانتصار في الحرب

13. العميل ـ الجاسوس

14. الحاكم المعتدل

15. الكفر الأصغر

16. الشجاعة

17. الجهاد

18. الحكم على الناس

19. الغالي المتشدد

20. الداعية الناجح والفقيه المستنير

 

مقدمة...

لم يتبين لي السبب والهدف الذي جعل سلفنا الصالح من العلماء الفقهاء الحكماء، يهتمون بالتعريفات والاصطلاحات اللغوية والشرعية، ويفردونها في عدد من المصنفات، ويفتتحون بها الكتب والأبواب في مصنفاتهم، هذا الاهتمام الكبير، إلا في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وعظمت فيه المحن وشُكك فيه في كثير من المسلمات وابتعد فيه المسلمون عن منهج نبيهم وسلفهم الصالح، وحيل بينهم وبين مصادرهم الأساسية ـ الكتاب والسنة ـ حيث كثرت الحروب على الإسلام والمسلمين وتنوعت: فهناك حروب عسكرية، وأخرى سياسية واجتماعية واقتصادية وعقدية، فجعلت الحليم حيران، والشفيق ولهان، والعالم مطالب أن يوجد في أكثر من موضوع ومكان:

تكاثرت الظباء على خراش      فما يدري خراش ما يصيد؟

 أما بعد...

فمن جملة هذه الحروب التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر: حرب المصطلحات والمغالطات، والكيل بالمكاييل والمعايير المتباينات، ليس من الكفار والمنافقين فحسب، بل من إخوان العقيدة والدين المنتسبين إلى اللإسلام والمسلمين على إخوانهم.

فظلم ذوي القربى أشد مضاضة      على المرئ من وقع الحسام المهند

فهذا غيض من فيض وقليل من كثير، من التعدي والظلم الذي لم تنج منه، حتى المصطلحات والحقائق والمسلمات، وعليه يقاس ما فاتنا وما غفلنا عنه، من تلك الترهات، والله أسأل أن يردنا إليه وجميع إخواننا المسلمين رداً جميلاً، وأن يرحمنا في الحياة وبعد الممات.

من المصطلحات والمسلمات التي تناولتها أقلام وألسنة المبدلين المحرفين ما يأتي:

 ã 

1. العربي

  1. المسلم:هو الملتزم بالأوامر الشرعية والنخوة والأخلاق العربية.

  2. الجاهلي شعاره: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب. أما عربي اليوم فهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؟ إلا أن ينزل في منزلة الكفر إذ ليس في الإسلام إلا منزلتان الكفر والإيمان، وإن تجاوزنا أنزلناه منزلة النفاق.

 ã 

2. العدو

1.  في شرعنا: عدوك هو عدو دينك.

2. أما عند حكامنا اليوم: كل من يتهم أنه يسعى لزعزعة حكمهم.

 ã 

3. الموالاة

1.  في الإسلام: موالاة المسلم بما فيه من إسلام وإيمان.

2.  موالاة من عقدوا معه اتفاقات وإن كان كافراً.

 ã 

4. الوسطية

1.  ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في ذلك اليوم.

2. أما اليوم فقد أمست الوسطية عند علماء ودعاة السوء: التلفيق بين الإسلام وما أفرزته الحضارة المادية الكافرة، ورد كل ما يوقعهم في حرج مع الكفار.

 ã 

5. مجرم الحرب

1. من يقتل قتلاً جماعياً، الأبرياء من الأطفال والنساء والعجزة، ويستعمل الأسلحة المحرمة دولياً، ويدمر ويحرق حيث لم يسلم من قصفه الموتى في قبورهم.

2. وفي الشرعية الدولية: المسلم الذي لا ينقاد لكل ما تمليه عليه قوى الاستكبار.

 ã 

6. الإرهاب

1. التعدي على الآخرين بغزو الديار، وإشاعة الرعب والخوف في نفوس الآمنين، واستغلال ثرواتهم وانتهاك حرماتهم.

2.  في النظام العالمي الجديد: كل من يدفع عن دينه ودياره وحريمه ويريد أن يتحاكم إلى الشرع فهو إرهابي يجب محاربته والقضاء عليه.

 ã 

7. الخارجي

1.  هو الذي لا يعتد بالسنة، ويقتل أهل الإسلام ويوالي ويبقي على أهل الكفر والعصيان، ويخرج على دولة الإسلام.

2. الخارجي بعد فتنة الخليج: هو الذي يقوم بواجب النصيحة في المخالفات الشرعية البينة للراعي عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

 ã 

8. التكفيري

1. في شرعنا هو الذي يكفر مرتكب الكبيرة غير المستحل لها.

2.  وبعد فتنة الخليج: هو الذي يدعو لتحكيم الشرع، ويبين أن النابذ لشرع الله المستبدل للذي هو أدنى ـ القوانين الوضعية ـ بالذي هو خير ــ حكم الله ورسوله ـ كافر بحكم الله ورسوله.

 ã 

9. السني

1.  عند أهل الإسلام: كما قال مالك: أهل السنة هم كل من سوى الخوارج، والقدرية، والمرجئة ومن شاكلهم.

2. بعد فتنة الخليج:أضحى من وافق ورضيت عنه تلك الطائفة التي أصبح همها الأول والأخير تصنيف الخلق، فمن وافقهم فهو سني سلفي، ومن لم يوافقهم فهو خارجي تكفيري.

 ã 

10. المتحاكم إلى الديمقراطية القائمة على أنقاض الإسلام

1. إن جاءت بموالٍ للكفار متمسلماً كان أم كافراً خالصاً، فنظامه نظام شرعي، يُحمى ويُعان.

2.  وإن جاءت بما لا يريده الكفار وأعوانهم فالنظام غير ديمقراطي بل إرهابي كما حدث لمن انخدعوا بهذه الخديعة الكبرى والحيلة الماكرة: في الجزائر، وتركيا، وحماس.

 ã 

11. الحاكم الذي يأتي عن طريق الانقلاب، أو الحيل الدستورية

1.  إن كان أمثال برويز مشرف، وعباس، وحامد كرزاي، والمالكي فمرحباً به، ويقيمه الكفار على أنقاض من جاء بنفس نظامهم الديمقراطي الاديني.

2.  وإن كان ممن يتبنى الإسلام ولو بالشعارات فلا بد من العمل على القضاء عليه وبكل الوسائل.

 ã 

12. الانتصار في الحرب التي يشنها الكفار المستكبرون المتفوقون عسكرياً على عزل قليلي العدد، محاصرين حصاراً اقتصادياً لأكثر من عام لا يملكون إلا القليل من العتاد

1. المنتصر فيها هو الجبان الذي يحارب من الجو، وداخل جدر الدبابات.

2.  المنهزم: هو ذاك الشجاع الأعزل البطولي الأسطوري.

 ã 

13. العميل ـ الجاسوس

1.  في شرعنا هو الذي يتجسس على الكفار، وأهل البدع الكفرية، والمفسدين في الأرض.

2.  أما في أنظمتنا الحالية في ديار الإسلام: هو الذي يتجسس على الصالحين الأخيار من العلماء وطلاب العلم والدعاة، ويغض الطرف عن المبتدعة والفسقة، بل ربما شجعوا وحضوا وأُشغلوا بسفاسف الأمور ـ الرياضة والتمثيل والغناء ـ حتى لا يتشاغلوا بمعالي الأمور، ويتعاون مع الأجهزة الاستخباراتية الكافرة ويسلمهم المسلمين.

 ã 

14. الحاكم المعتدل

1. هو من يدخل في تحالف مع الكفار، ويواليهم ويتعاون معهم ضد إخوانه المسلمين، ويسلك سبيل المفاوضات.

2.  في الإسلام الذي يحكم بالشرع، ويعدل في القضية، ويناصر الضعفاء والمساكين، ويوالي المسلمين ويعادي الكافرين.

 ã 

15. الكفر الأصغر

1.  في شرع نبينا وعند سلفنا الصالح يشمل بعض الأعمال والأقوال التي أطلق عليها الشارع لفظ الكفر من باب الزجر والتغليظ: نحو قتال المسلم لأخيه المسلم، النياحة على الميت، الطعن في الأنساب، وما شابهها.

2. أما بعد فتنة الخليج: فقد أضحى الكفر الأصغر هو نبذ شرع الله عز وجل وسن دساتير وقوانين وضعية، ومن العجيب الغريب استدلالهم بأثر ابن عباس "كفر دون كفر" وهو حق لأن في عصر ابن عباس رضي الله عنهما وإلى أن قـُضِيَ على الدولة العثمانية كان التشريع الإسلامي هو الحاكم ـ قد يتجاوز عنه احياناً ـ اما الآن فجل الدول الإسلامية نابذة لشرع الله، محاربة لله ورسوله.

 ã 

16. الشجاعة

1. عرفها عنترة أوغيره ـ بأنها صبر ساعة ـ لكنها عند أبطال المقاومة في غزة  أصبحت صبر شهر بل وسنين عدداً ـ هذا عند العرب والمسلمين.

2.   أما عند الصهاينة والصليبيين وأعداء الدين: عدم المواجهة والاحتماء بالطائرات والدبابات، وإن جرت ثـَمَّة مواجهة فتكون مسبوقة بالتجسس والاستخبارات، وبعد أن تغطى السماء بالطائرات. فهم أسود داخل هذه الطائرات والدبابات، ولكنهم نعامات عند اللقاء كما ظهر ذلك في الفضائيات.

 ã 

17. الجهاد

1. في شرعنا جهاد الكفار والمنافقين بالنفس والمال ـ وهو جهاد دفاع وطلب لحماية الدين، والذب عن ديار وحريم المسلمين.

2.  وعند فئة من الناس بعد فتنة الخليج هو الاجتهاد في التثبيط والتخذيل عن ذلك، وإثارة الشبه، والتجسس على الأخيار.

 ã 

18. الحكم على الناس

1.  في شرع الإسلام بما ظهر منهم، فمن أظهر خيراً حُمِد، ومن أظهر سوى ذلك ذُمَّ وهُجـِرَ.

2.  بعد فتنة الخليج: الحكم على ما في الضمائر والصدور، وعلى ما تحت السطور، فالحاكم الذي ينبذ شرع الله ويتحاكم إلى القوانين الوضعية لا يكفر إلا إذا اعتقد ذلك بقلبه، أو اعتقد أن ما ابتدعه هو حكم الله ورسوله.

فسبحان مغير الأحوال، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الروغان، وأن يكون المرء كل يوم هو في شأن، ومن أجل ذلك صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم: الإكثار من قول: "يا مقلب القوب ثبت قلبي على دينك".

 ã 

19. الغالي المتشدد

1.  في شرعنا، هو الذي يحرم ما أحل الله، ويحمل نفسه ما لا طاقة لها به "لن يشاد الدين أحد إلا غلبه".

2.  أما عند المتفلتين في هذا العصر هو الملتزم بالأوامر الشرعية، والمتأدب بالآداب المرعية.

 ã 

20. الداعية الناجح والفقيه المستنير

1.  هو الذي ينافق الراعي والرعية، ويأخذ بالرخص غير الشرعية، ويحوم ولا يرد، لا يعمل على تصحيح العقائد وتقويم السلوك والمناهج، يكتفي بقصص الأنبياء وبدغدغة العواطف ببعض أحداث السيرة والتراجم، من أجل ذلك تفتح لأمثال هؤلاء الفضائيات ويستقبل ويزدحم على احاديثه ومحاضراته الشباب والشابات، ويتنافس في استقباله كبار المسؤولين والمسؤولات أمثال عمرو خالد ومن لف لفه من الدعاة.

2. أما في شرعنا هو الذي يكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في ذاك اليوم في العقيدة والعبادة والسلوك، وإن حيل بينه وبين وسائل الإعلام، ونبذه وهجره العامة والطغام.

ولله در الشافعي حين قال:

منزلة الفقيه من السفيـه      كمنزلة السفيه من الفقيه

فهذا زاهد في قرب هذا      وذاك أزهـد منـه فيــــه

 ã