|
|
||
لكن أهل السنة ليس لهم دولة، ولا راع، ولا وجيع، ولا بواكٍ!!
مما يُدمي القلب، ويحزن النفس ويؤرقها، ويشغل البال ويجعل الحليم حيراناً أن يكون للكفر والكافرين والمشركين والمنافقين بله وللأصنام والجيف دول، وراع، ووجيع وبواكٍ يحميهم ويدافع عنهم. وكذلك للشيعة المخذولين دول وراع وحام ووجيع وبواكٍ يذبون عن ضلالهم، ويسعون لنشر أفكارهم، ويعينون من والاهم. إلاّ أهل السنة، نقاوة المسلمين، ليس لهم دولة ولاراع، ولا منظمة فاعلة، ولا وجيع، ولا بواكٍ، اللهم إلا مجهودات فردية، ومدافعات شخصية مباركة هنا وهناك مصداقاً وتأكيداً على أن هذه الأمة المرحومة لا تجتمع على ضلالة، وأن الأرض لا تخلو من قائم بخير وأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على الحق لا يضرها من خذلها من بني جلدها، ولا من عاداها من الكفار حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله، وكانوا هم أولى وأحق بذلك من غيرهم. الأمر الذي جَرَأ قوى الشر والطغيان أن تُشن في هذا العصر حرباً صليبية صهيونية شرسة على الإسلام والمسلمين في كل مناحي الحياة عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية، واجتماعية للقضاء على عدوهم الأول ووارثهم الحقيقي بعد أن قضوا على النبتة الشيطانية ـ الشيوعية ـ خاب فألهم، وتبددت آمالهم، ورد الله كيدهم في نحورهم. سالكين في ذلك سياسة فرق تسد، متخذين حكام المسلمين مطية لتحقيق مآربهم، وتنفيذ خططهم وذلك: 1. باستغلال أموالهم. 2. والاستعانة بأجهزة مخابراتهم. 3. وتمكينهم من إقامة القواعد العسكرية. 4. وعبور أجوائهم ومياههم الإقليمية. 5. وحماية مصالحهم في دولهم. ولهذا تمكن الكفار وبسهولة ويسر من القضاء على دولة عربية إسلامية ـ عراق العروبة والإسلام، وعلى غزو أفغانستان مع سعيهم الدؤوب لتفتيت وتقسيم دولاً مثل السودان واليمن والمملكة العربية السعودية و إقامة دولة غير شرعية في منطقة الخليج ـ في دبي ـ تكون موازية للدولة الصهيونية الغاصبة اسرائيل، والعمل على القضاء على النخوة عند الشعوب الإسلامية التي لا تزال على الفطرة، في السعودية، واليمن، والسودان، وافغانستان، وباكستان، والصومال وغيرها. نتج عن ذلك 1. أن أضحى الدم المسلم أرخص الدماء. 2. السعي لتدويل النزاعات القبلية في البلد الواحد وفي الدول المجاورة له ـ نموذجاً فتنة دارفور ـ بإشاعة الاحتراب والقتال بين المسلمين. 3. محاربة الإسلام بالقتل والسجن والتضييق على رموزه من العلماء والمشايخ والدعاة والشباب. 4. موالاة كثير من حكام المسلمين وغيرهم لأعداء الملة والدين من الكافرين ومعاداة إخوانهم من المسلمين. 5. دب اليأس والقنوط في نفوس كثير من المسلمين وسرت فيهم روح الاستسلام. 6. تفشى الفساد العقدي والأخلاقي بتبني الدول له وللإنفاق عليه بسخاء إلهاء للشباب عن الوظيفة التي من أجلها خُلقوا، ويتمثل ذلك أحسن تمثيل في الاهتمام بالكرة قدماً كانت أم غيرها يشهد على ذلك السفه والسخف والولاء والبراء الذي صحب مباريتي مصر والجزائر في القاهرة والخرطوم ولا تزال آثاره مستمرة. 7. مراقبة واعتقال ذوي الهيئات من العلماء والأئمة والخطباء شيباً وشباناً، بأن فاق عددهم في بعض الدول العربية عشرات الآلاف بل المئات، جلهم اُخذوا بالظنة من غير اتهام ولا تقديم للمحاكمة بحيث انقلبت الآية فأصبح أصحاب الهيئات من العلماء والدعاة متهمون حتى تثبت براءتهم، وأنى تثبت؟ والأصل في الإسلام أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته. فمنهم من هو قابع في السجن سنين عدداً، ومنهم من لا يكاد أن يفرج عنه حتى يجدد اعتقاله فويل ثم ويل لجبابرة الأرض من ديان السماء. لماذا تستأسدون على أولئك الأخيار العزل وتجبنون أن تردوا على الكفار طلباً واحداً؟ بحيث يصدق عليكم قول الأول: أَسَد عليَّ وفي الحروب ناعمة فتخاء تنفر من صفير الصافر كيف تثقون وتطمئنون أيها الحكام إلى بطانات ووزراء وعلماء السوء وقد حذركم رسولكم من ذلك؟ ألا تعلمون أنما أهلك فرعونَ هامانُ وهامانُ فرعونَ؟. بل كيف تستبدلون الذي هو أدنى ـ موالاة الكفار والثقة بهم ـ بالذي هو خير موالاة أهل العلم والصلاح؟. ألم تعلموا أن عدوكم الحقيقي هو عدو دينكم؟!. ولله در القائل: كل العداوات قد ترجى مودَّتها إلاَّ عداوة من عاداك في الدين ألم تسمعوا بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ..."1، وقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ..."2. هل ترجون رضاهم عنكم بعد قول الحكيم الخبير: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ..."3. أين أنتم من الأخوة الإيمانية التي وصف الله بها المؤمنين في كتابه الكريم: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..."4. ومن المثل الذي ضربه رسولكم لترابط المسلمين وتكافلهم ومواساتهم لبعضهم البعض: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"5، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"6 وشبك بين أصابعه. لماذا لم تتحركوا لاستغاثة المستغيثين والمستغيثات من المسلمين في العراق وأفغانستان ووزيرستان وفي غزة وغيرها؟. لماذا لم تهبوا لنصرة المظلومين من إخوانكم؟ لماذا لم تفعلوا كما يفعل الكفار في محاربة الإسلام والذود عن كفرهم وعنادهم وباطلهم؟. لقد هب حلف الناتو لمعاونة أمريكا في اثمها وعداوتهم على الأمة الإسلامية وفي غزوها لديار الإسلام ولا يزالون، فعندما قرر باراك أوباما إرسال ثلاثين ألف جندي إلى أفغانستان استجابت في الحال له بريطانيا ودول حلف الناتو وحذت حذوه. أليس سكان أفغانستان مسلمون مظلومون؟ وهل لهم جريرة سواء أنْ رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبشرعه دستوراً وقانوناً؟. هل تعلموا أيها الحكام أنكم مسؤولون وموقوفون أمام الله عز وجل عن كل شبر من ديار الإسلام أُحتل، وعن كل دم أُريق، وعن كل شرف خُدش، وعن كل كرامة أُهينت في ديار الإسلام؟! إن كنتم لا تعلمون فتلك مصيبة وإن كنتم تعلمون وآثرتم السلامة والصمت والمحافظة على كراسيكم فالمصيبة أعظم. كل الكوارث التي حلت بالأمة الإسلامية بعد تقدير الله الكوني لها بدءً بسقوط الدولة العثمانية، ومروراً باستعمار الدول الإسلامية، وانتهاء بالحرب الصليبية التي قادتها دول الاستكبار، وفي مفدمتها أمريكا وحليفتها الذليلة بريطانيا سببه تخاذل حُكام المسلمين ومن يليهم من علماء السلطان. فصلاح الدين والدنيا في صلاح ولاة أمر الناس من العلماء والحكام المؤتمرين بأمر العلماء وكذلك فسادهما ولهذا جاء في الأثر: "صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء". وفي رواية: "صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة، وإذا فسدا فسدت الأمة: السلطان والعلماء". ورحم الله التابعيّ سليمان الأعمشي حين قال: "شر الأمراء أبعدهم من العلماء، وشر العلماء أقربهم من الأمراء"، أي أمراء السوء. وقد صاغ ذلك شعراً العالم البطل عبدالله بن المبارك رحمه الله في أبياته التي سارت بها الركبان وخلدت ذكره على سائر العصور والأزمان: وهل بدل الدين إلاَّ الملوك وأحبار سوء ورهبانهـا وباعوا النفوس فلم يربحوا ولم يغل في البيع أثمانها لقد رتع القوم في جيــفة يبين لذي العقل أنتانـها فهذان الصنفان كالملح فإذا فسد الملح فماله من صلاح. أيها الحكام اعلموا أن المُلكَ لا يدوم، وأن السلطان زائل، ولو كان يدوم لما وصل إليكم. واحذروا أن تتحملوا المسؤولية في حياتكم وبعد مماتكم، فتبوؤا بوزركم ووزر من تُوَرَّثون، وتذكروا ليلة فجرها يوم القيامة، فحاسبوا أنفسكم قبل أنْ تحاسبوا، وتوبوا إلى ربكم قبل أنْ يُحال بينكم وبين التوبة، واخشوا اجتماع سكرة الموت وحسرة الفوت. وأنت أيها العميل يا من باع آخرته بدنياه أو بدنيا غيره، تذكر أنك عما قليل ستُلفظ ويُرمى بك، وأن الكفار ليس لهم وفاء فهم يبحثون عن بدائل عنكم، فقد أديتم دوركم، وانتهت دورتكم، وبقيت عليكم حسراتكم وما اقترفته أيديكم فإعدوا لذلك اليوم عدته وللأسئلة عما فرطتم أجوبتها. اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، ولا تآخذنا بما كسبت أيدينا وما فعله السفهاء منا، واعفُ عنا وارحمنا، اللهم اجعل كيد الكفار في نحورهم وتدميرهم في تدبيرهم، اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الكفر والفسق والعناد وانشر رحمتك على العباد واجعلها بلاغاً للحاضر والباد. اللهم إنك تعلم ضعف المسلمين فلا تكلهم إلى غيرك ولا إلى أنفسهم طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم أحيْنا مسلمين وتوفنا مؤمنين غير خزايا ولا مفتونين يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وأزواجه والتابعين إلى يوم الدين. ↑
|
||