يا شباب الدعوة عليكم بالعلم

من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

أولاً: ما ينبغي التذكير به والحض عليه

1.  إن هذ العلم دين فلينظر أحدنا ممن يتلقاه

2. العلم الشرعي يتلقى من العلماء

    التلقي من الشيوخ مباشرة وملازمتهم له فوائد جمة منه بجانب تلقي العلم

3. الدروس المنهجية والدورات الشرعية هي الطريق

4.   الإلمام، والتعرف بكل المدارس الفقهية، ومعرفة اختلاف العلماء

5. الاقتداء والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام

ثانياً:  ما ينبغي التحذير منه والتنفير منه

1. التلقي من الكتب من غير شيخ

2. تجنب الشذوذ، والرخص، والتشدد

أمثلة لبعض الشذوذ، والتشدد، والرخص

3. التعصب والتقليد

4. الحذر من الغلو والإطراء

5. لا ترهن نفسك لشيخ واحد

 

من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ويعلمه الحكمة والتأويل.

ومن أراد خيري الدنيا والآخرة فعليه بالفقه في الدين لذلك قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءه لحبه وابن عمه عبد الله بن عباس رضي اله عنهما فيه، ولو كان هناك ما هو خير وأفضل من العلم لخصه به.

قال ابن عبد البر رحمه الله: ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال لعبد الله بن عباس:

  • اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن".

  • وفي بعض الروايات: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل".

  • وفي حديث آخر: "اللهم زده علماً وفقهاً".

وهي كلها أحاديث صحيحة.

وقال مجاهد عن ابن عباس: (رأيت جبرائيل مع النبي مرتين، ودعا لي رسول الله بالحكمة مرتين).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة.

وكان عمر يقول: (ابن عباس فتى الكهول، له لسان قئول، وقلب عقول).

وروي عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس) 1.

لم ينل ابن عباس الذي ناله بعد توفيق الله وهذه الدعوات المباركات، إلا بالعلم والفقه في الدين الذي حصل عليه بالصبر والمصابرة، والهمة العالية، والعزيمة الصادقة، وباستشعار مكانة العلم في الإسلام.

لو لم يرد في فضل العلم والعلماء من القرآن إلا هؤلاء الآيات:

1.     "إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء".2

2.     "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ".3

3.     "وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا"4.

4.    "شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"5.

5.     "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ "6.

ومن الأحاديث إلا قوله:

1.  "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله"7.

لقد جزم الإمام البخاري وطائفة من أهل العلم أن المراد بهذه الأمة القائمة على أمر الله حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي وعد الله: هم أهل العلم بالأحاديث والآثار.

وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدري من هم؟

وقال القاضي عياض: أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث8.

2.     وقوله: "...ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"9.

3.     وقوله: "...وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه، أخذ بحظ وافر"10.

4.     وقوله: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"11.

لكفى، كيف والقرآن والسنة طافحان بذلك؟.

لهذا لم يُرَغّب الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يَحُضّ أحداً أن يغبط أحداً على شيء من الأعمال إلا على اثنين أحدهما العلم فقال: "لا حسد12 إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها"13.

ورحم الله أبا إسحاق الألبيري14 عندما قال حاضاً ابنه أبا بكر على طلب العلم وناصحاً له في قصيدة مطلعها:

تفتُّ فؤادك الأيـام فتَّــا        وتنحت جسمك الساعات نحتا

وتدعوك المنون دعاء صدق      ألا يا صاح أنت أريد أنــتا

تنام الدهر ويحك في غطيطٍ       بها حتـى إذا مِتّ انتبــهتا

فكم ذا أنت مخدوعٌ وحتـى       متى لا ترعوي عنها وحـتى

أبا بكر دعوتك لو أجبتــا       إلى ما فيه حظّكَ لو عقلــتا

إلى علم تكون بـه إمامًــا       مُطاعًا إن نهيت وإن أمرتـا

ويجلو ما بعينك من غِشـاها      ويهديك الطريق إذا ضللتــا

وتحمل مِنه في ناديك تـاجًا      ويكسُوكَ الجمالَ إذا عَريــتا

ينالــك نفعه ما دمت حيًـا      ويبقى ذِكـرُهُ لـكَ إنْ ذهبتـا

هو العضب المهند ليس ينبو       تصيب به مقاتـل من أردتـا

وكنز لا تخـاف عليه لصاً        خفيف الحمل يوجد حيث كنتا

يزيـد بكثرة الإنفـاق منه         وينقـص إن به كفـاً شددتـا

فلو قد ذقت من حلواه طعماً       لآثـرت التعلـم واجتهدتــا

ولم شغلك عنه هوى مطاع        ولا دنيـا بزخرفهــا فتنتـا

وإن أُعطيتَ فيه طويل باعٍ        وقال النـاس: إنـكَ قد علِمتـا

فلا تأمن سؤال الله عنــهُ        بتوبيخٍ: علِمتَ فهـل عملتـا؟

فرأس العلِم تقوى الله حقًـا        وليس بأن يقـال: لقد رأستــا

ولا تختل بمالك والـه عنه        فليـس المـال إلا مـا علمتـا

وليس لجاهل في الناس مُغنٍ       ولـو مُلـك العِراقِ له تأتــّا

سينطق عنك علمك في ملاء       ويكتب عنك يومـاً إن كتمتـا

وما يغنيك تشييـد المبانـي       إذا بالجهل نفسك قـد هدمتـا

جعلتَ المالَ فوق العِلم جهلاً        لعَمرُكَ في القضيّـةِ ما عدَلتـا

وبينهمـا بنص الوحـي بون       ستعلمـه إذا طــه قرأتــا

لئن رفـع الغني لـواء مال        لأنـت لـواء علمك قد رفعتـا

لئن جلس الغني على الحشايا       لأنت على الكواكب قـد جلستا

وإن ركب الجياد مسومـات        لأنـت مناهج التقـوى ركبتـا

ومهما افتض أبكار الغواني        فكم بكر من الحكـم افتضضتا

وليس يضرك الإقتار شيئـاً         إذا ما أنـت ربـك قد عرفتـا

هذا العلم الممدوح المثنى على أصحابه هو العلم النافع الذي يبتغي به طالبه وجه الله عز وجل، ويسعى في تحصيله بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، ومن والاه، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يسأل ربه علماً نافعاً ويستعيذ به من علم لا ينفع فما هو السبيل لطلب العلم النافع دنيا وأخرى؟، وما كيفية تحصيله والإستزادة منه والانتفاع به؟.

هذا ما نود الإشارة إليه في هذه العجالة بعون الله وتوفيقه تذكيراً بالمطلوب، وتحذيراً من المخوف المرهوب فأقول:

أولاً: ما ينبغي التذكير به والحض عليه

1.  إن هذا العلم دين فلينظر أحدنا ممن يتلقاه

من النصائح الغالية، والوصايا النافعة، ما أرشد إليه الإمامان الكبيران ابن سيرين ومالك رحمهما الله إخوانهم المسلمين فقد أثر عنهما أنهما قالا: (إن هذا العلم دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم)15.

فالعلم الواجب تعلمه وكذلك ما يستحب لا يؤخذ إلا من العلماء الحكماء الفقهاء، من اهل السنة والجماعة، ممن يوثق بعقيدتهم ودينهم ويطمئن لنهجهم وسلوكهم.

فمن لم يكن على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في ذاك اليوم في العقيدة والسلوك فلا يجوز أن يؤخذ عنه شيء من العلم، بل كان بعض السلف كأيوب ومالك وغيرهما لا يمكنان أحداً من أهل البدع من حضور مجالسهم ولا يجيبون على سؤالاتهم، فقد طرد مالك رحمه الله أحد تلاميذ المعتزلي عمرو بن عبيد من مجلسه شر طردة وكذلك رفض أيوب السختياني رحمه الله أن يستمع لمعتزلي يقرأ عليه شيئاً من القرآن أو حديثاً واحداً.

هذا مع التنبيه لعدم الالتفات لما يثيره نفر من الملبوس عليهم من بعض المشايخ والأبناء    ـ هدانا الله وإياهم ـ من تحذيرهم وتلقيبهم بعض المشايخ وطلاب العلم الأخيار بأنهم خوارج وتكفيريون وغير ذلك من ألقاب السوء والتنابز بها، التي باءوا بوزرها، وحرصوا على نشرها وبثها، وفتنوا بها وغرروا الأحدايث وشغلوهم عما يعنيهم بتصنيف العباد.

2. العلم الشرعي يتلقى من العلماء

مما ينبغي التذكير به والحث عليه كذلك أن العلم الشرعي يتلقى من العلماء بمزاحمتهم بالركب، وبالدنو والاقتراب منهم، وذلك أن طالب العلم يتلقى من المشايخ الأدب والسلوك بجانب العلم فالأدب والسلوك قرينا وصنوا العلم، ولهذا قال ابن المبارك مرشداً من ينشدهما:

أيهـا الطالب علمــــاً      ائت حمـاد بن زيد

فالتمس علمـاً وحلماً      ثـم قيـده بقيــــــــــد

وقال ابن وهب: ما تعلمته من أدب مالك أكثر مما تعلمته من علمه.

ولذات السبب عندما جاء جبريل في صورة رجل وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم لِيُعلِّمَ غيره بين لهم كذلك كيفية تلقى العلم حين أسند ركبتيه إلى ركبتي الرسول صلى الله عليه وسلم ووضع يديه على فخذيه ثم قال: "يا محمد أخبرني عن الإسلام" الحديث.

لم ينل أبو هريرة رضي الله عنه الذي ناله حتى لقب بحافظ السنة على الرغم من تأخر إسلامه، إلا بملازمته للرسول صلى الله عليه وسلم ملازمة الظل، كان يدخل معه إذا دخل ويخرج معه إذا خرج.

وهكذا كان دأب الصحابة والسلف الصالح.

فعن محمد بن كعب القرظي عن جابر قال: (شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة، وكنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث.

وقال جرير بن حازم: (جلست إلى الحسن سبع سنين، لم أخرج منها يوماً واحداً) 16.

وسئل أبو القاسم الطبراني رحمه الله عن سبب كثرة حفظه وكتابته الأحاديث، فقال: كنت أنام على البواري ـ أي حصر المساجد ـ ثلاثين سنة.

فعلى طلاب العلم الشرعي من شباب الدعوة أن يقتدوا بهؤلاء الرجال، وأن يتشبهوا بهم فإن التشبه بالرجال فلاح.

التلقي من الشيوخ مباشرة وملازمتهم له فوائد جمة منها بجانب تلقي العلم

  • تعلم الآداب والسلوك، فليس العلم النافع بكثرة المعلومات وغزارتها، وإنما فائدة العلم بتأثيره على السلوك، وتصحيح المعتقد والتصور، وبالتفاعل مع المجتمع والقيام بواجب الدعوة إلى الله.

  • تصحيح المفاهيم الخاطئة ورد المتعلم إلى الصواب.

  • الاقتداء والتأسي بالشيخ في السمت والهدى والدل.

لأن (السمت الصالح والهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة)، ولا يعني ذلك عصمة المشايخ من الخطأ والزلل ولكنه يقلل من حدوث ذلك.

ولنضرب لذلك مثلاً واحداً يبين أهمية تلقي العلم من المشايخ.

عن عروة قال: (قلت لعائشة رضي الله عنها: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً، وما أبالي ألا أطوف بينهما. فقالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاف المسلمون، وإنما كان من أَهَلَّ لمناة الطاغية التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: "فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا"17، ولو كانت كما تقول لكانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما".

قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا لعلم)18.

إذا كان هذا الفهم السقيم الخاطئ صدر من عروة بن الزبير وهو من التابعين وقد تخرج على يدي عائشة، فكيف بمن هم دون عروة بمراحل؟!، ولو لم تصوبه عائشة رضي الله عنها في الحال لشب على ذلك عروة وشاب عليه ولعسر عليه الرجوع منه.

كثير من الانحرافات التي نراها عند البعض مردها إلى عدم تلقيهم العلم من المشايخ الفقهاء.

ولو لم يكن لعدم التلقي من المشايخ إلا هذا الانفصام الذي نراه بين العلم والأدب والسلوك لكفى.

3. الدروس المنهجية والدورات الشرعية هي الطريق

السبيل الوحيد لتحصيل العلم الشرعي للمنتسبين إلى الكليات الشرعية وغيرهم الحرص على الانتساب والانضمام للدروس المنهجية التي يقيمها بعض المشايخ في المساجد والبيوت وكذلك الدورات العلمية، هذا بجانب الانتساب إلى المعاهد الشرعية والإسلامية القائمة هنا وهناك ليتسنى للدارس على الأقل الحصول على مفاتح العلم.

الإنتساب إلى هذه الدروس المنهجية والدورات العلمية لا يجدي إلا بالمداومة والاستمرار فيها ويكون ذلك بـ:

1.     اقتناء الكتاب أو المتن الذي يدرس.

2.     استصحاب القلم والدفتر ليسجل ما يحتاج تسجيله من شرح لبعض معاني الكلمات والتعليقات والفوائد.

3.     أن يراجع هذه الدروس ويواظب على استذكارها مع بعض زملائه.

4.     أن لا يتغيب عنها إلا لعذر طارئ، وما غاب عنه طلب من بعض إخوانه شرحه وبيانه.

5.     أن لا يستحي أن يسأل عما أشكل عليه، وصعب عليه فهمه، إنما شفاء العي السؤال.

6.     الحرص على إتمام الكتاب أو المتن، فبركة الكتاب في إتمامه.

7.     أن يحرص على التبكير والدنو من الشيخ.

أما حضور هذه الدروس من حين لآخر، والاستماع إليها من غير اقتناء الكتاب، أوإحضار دفتر وقلم للتلخيص والتعليق، لا يجدي شيئاً:

  العلـم صـيد والكتابـة قيـد           قيد صيـودك بالحبال الواثقة

وصدق من قال: (كل خط ليس في القرطاس ضاع، وكل شيء جاوز الاثنين شاع).

وإياك أن تستهين أخي الحبيب، وابني اللبيب بهذه الدروس، أو تظن أنك يمكنك الاستغناء عنها بمطالعة الكتب لوحدك، أوتستطيل مدة الفراغ منها، وتستثقل الاستمرار فيها والمدارومة عليها، أو تستبعد أماكنها، أو تنشغل عنها بما لا طائل وراءه فتندم حيث لا ينفع الندم، ولعلك تبحث عنها بعد حين فلا تجدها:

إذا هبت رياحـك فاغتنمها           فعاقبة كل عاصفة سكون

هل تصدق في بضع سنين وهو عمر هذه الدروس المنهجية المباركة، والدورة العلمية المتصلة في مسجد علي بن ابي طالب بالمعمورة في درس أسبوعي واحد في كل كتاب لمدة ساعة من الزمان فرغنا أو كدنا من الكتب الآتية:

في العقيدة

1.     شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي.

2.     شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

3.     الوجيز في شرح عقيدة بن أبي زيد القيرواني، لكاتب هذه السطور.

في التفسير

تفسير الجلالين ـ لا نزال في أوله.

كتب السنن

1.     صحيح سنن الترمذي للألباني 3 مجلدات.

2.     التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ـ صحيح البخاري للزَّبيدي.

3.     موطأ الإمام مالك.

4.     مختصر صحيح مسلم للمنذري ـ لم يفرغ منه بعد.

5.     صحيح سنن أبي داود ـ لا يزال فيه بقية.

6.     مختصر الترغيب والترهيب.

الفقه

1.     القوانين الفقهية لابن جُزَيّ ـ فقه مقارن.

2.     الروض المُرْبع شرح زاد المستقنع ـ للشيخ منصور بن يونس البهوتي ـ لم نفرغ منه بعد.

3.     تهذيب المدونة للبراذعي ـ المجلد الأول ـ مسجد الحضراب بشمبات.

السيرة

1.     الرحيق المختوم ـ للمبار كافوري.

2.     زاد المعاد لابن القيم في المجلد الخامس والأخير.

أصول الفقه

رسالة الإمام الشافعي شرح وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر.

السلوك

فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد للبخاري ـ للعلامة فضل الله الجيلاني ـ المجمع الإسلامي بالجريف.

هذا بجانب دورات قصيرة عن:

  1. الاعتكاف ـ كتيب.

  2. اليسير في علم الفرائض ـ كتيب.

  3. الحج ، تكرر كل عام.

  4. الصيام ـ تكرر كل عام.

ومن المفرح المحزن أن قوام هذه الدروس من أبنائنا الطلاب الوافدين، أما أهل البلد القارون فهم فيها زاهدون كباراً وصغاراً، سوى اثنين من أصحاب الهمم العالية والعزيمة الصادقة، وشيخين صوماليين لم يمنع أحدهما كبر سنه ولا سكناه في الطابق الخامس من أن يكون أول الحاضرين وأكثر المواظبين.

4.  الإلمام، والتعرف بكل المدارس الفقهية، ومعرفة اختلاف العلماء

يقتصر كثير من الشباب في تحصيلهم العلمي على كتب ومصنفات بعض المشايخ من القدامى أوالمحدثين أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والصنعاني، والشوكاني، والشيوخ المعاصرين: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ العثيمين، والشيخ الألباني، وهلم جراً، ويهملون مصنفات فقهاء الحديث أمثال مالك، والشافعي، وأحمد، وتلاميذهم، وفقهاء القياس أو أهل الرأي أبي حنيفة، وتلامذته، ومدرسة أهل الظاهر ابن حزم، وهذا غبن للنفس وحرمان لها من خير كثير فالإلمام  باختلاف العلماء والإطلاع على المدارس الفقهية المتنوعة، يوسع المدارك ويفيد الدارس، ولهذا فلا يحل لطالب العلم أن يرهن نفسه لمدرسة واحدة ويهمل بقية المدارس الفقهية لأن جميعهم من أهل السنة والجماعة.

سيما وأن العامة من المسلمين في أي بلد من بلاد المسلمين يتقيدون بالمذهب السائد في بلدهم، فمهما كان المرء عالماً إن كان جاهلاً بالمذهب السائد في بلده يعتبر من الجهال، ولا يعتد الناس بعلمه ولا يرجعون إليه ولا يستفتونه.

ولهذا يتحتم على طالب العلم أن يدرس أحد المصنفات المعتمدة في المذهب الذي يسود بلده.

ففي السودان مثلاً يمكن دراسة كتاب (الرسالة)، لابن أبي زيد القيرواني ليكون مواكباً لما عليه أهله وعشيرته.

هذا بجانب أنه لا يحل لأحد أن يتصدر الفتوى، إلا إن كان عالماً باختلاف الفقهاء.

روى الحافظ ابن عبد البر رحمه الله عدداً من الآثار عن السلف الأخيار تحث وتحض على معرفة اختلاف الفقهاء لمن ابتلاه الله بتصدر الفتوى نذكر منها ما يأتي19:

  • عن سعيد بن أبي عروبة قال: من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالم20.

  • وعن عطاء بن أبي رباح قال: لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالماً باختلاف الناس، فإن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يده21.

  • عن القاسم بن محمد قال: (سئل مالك، قيل له: لمن تجوز الفتوى؟ قال: لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه. قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال: لا، اختلاف أصحاب محمد، وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن، ومن حديث رسول الله، وكذلك يفتي)22.

  • وسئل عبد الله بن المبارك: متى يسع الرجل أن يفتي؟ قال: (إذا كان عالماً بالأثر، بصيراً بالرأي)23.

5. الاقتداء والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام

من الأمور التي أود أن أذكر بها نفسي وشباب الدعوة أن التأسي والاقتداء يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة العظام والسلف الكرام، بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا"24.

قال ابن مسعود: (من كان منكم متأسياً فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، قوماً اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم).

وقال علي: (إياكم والاستنان بالرجال، ثم قال: فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء).

قال الشاطبي: (وهو نهي للعلماء لا للعوام) 25.

وقال الشافعي في رسالته القديمة التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني: (وقد أثنى الله تبارك وتعلى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك بلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصاً، وعزماً ورشداً، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله) 26.

ثانياً:  ما ينبغي التحذير منه والتنفير منه

1. التلقي من الكتب من غير شيخ

التعامل مع الكتب مباشرة  وعدم قراءتها على شيخ سيما لمن لم يحز على مفاتح العلم ضرره كبير وخطره عظيم ولهذا قيل: من كان شيخه كتابه، فخطؤه أكبر من صوابه.

لقد حذر العلماء من هذا السلوك من ذلك ما قاله أبو حيان الأندلسي رحمه الله:

يظن الغمر27 أن الكتب تهدي         أخا جهل لإدراك العلــوم

وما علم الجهول بأن فيهــا         مدارك قد تـدق على الفهيم

ومن أخذ العلـوم بغير شيـخ        يضل عن الصراط المستقيم

وكم من عائب قولاً صحيحـاً        وآفتـه من الفهـم السقيـم

وتلتبس الأمـور عليك حتـى        تصير أضل من توما الحكيم

قال الإمام الذهبي رحمه الله: (تفقه أبو داود بأحمد بن حنبل ولازمه مدة؛ قال: وكان يُشَبَّه به، كما كان أحمد يُشَبَّه بشيخه وكيع، وكان وكيع يُشَبَّه بشيخه سفيان، وكان سفيان يُشَبَّه بشيخه منصور، وكان منصور يُشَبَّه بشيخه إبراهيم، وكان إبراهيم يُشَبَّه بشيخه علقمة، وكان علقمة يُشَبَّه بشيخه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه).

2. تجنب الشذوذ، والرخص، والتشدد

رحم الله أبا جعفر المنصور عندما طلب من مالك تدوين علم أهل المدينة وأوصاه28 في حجته الأخيرة أن يتجنب فيما يدونه: شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود رضي الله عنهم.

هذه التوجيهات من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور لمالك كانت عبارة عن خطة ومنهج للباحثين والمصنفين والدارسين عموما.

وصدق29 من قال: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم).

إذا كان تحذير أبي جعفر لمالك مما صدر من سادات وعلماء الصحابة أمثال ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، فكيف بمن هم دونهم في كل شيء؟، لا شك يكون الحذر واجباً والاحتياط مطلوباً.

وهذا لا يغض من مكانة العالم، ولا يمنع من الاستفادة منه والانتفاع بما قال وصنف.

ولهذا حذر السلف رحمهم الله ونصحوا إخوانهم من هذا الثالوث: الشواذ، الشدائد، والرخص، لأن قوام هذا الدين النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، ومنهجه التوسط والاعتدال.

قال ابن عباس رضي الله عنه: (ويل للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف؟ قال: يقول العالم شيئاً برأيه، ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه وسلم فيترك قوله، ويمضي الأتباع).

وقال ابن المبارك: (أخبرني المعتمر بن سليمان، قال: رآني أبي وأنا أنشد الشعر، فقال لي: يا بني لا تنشد الشعر!، قلت: يا أبت كان الحسن ينشد وكان ابن سيرين ينشد. قال لي: أي بني إن أخذت بشر ما في الحسن، وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله).

وقال سليمان التيمي: (إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) وفي رواية: (من تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أو كاد وتجمع فيه الشر كله) أو كما قال. قال ابن عبد البر: هذا اجماع لا أعلم فيه خلاف30.

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (وإن كان للرخص معارض، إما من سنة أخرى، أو من عمل الأئمة بخلافها، فالأولى ترك العمل بها، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذ من الناس، واشتهر في الأمة العمل بخلافها في أمصار المسلمين من عهد الصحابة، فإن الأخذ بما عليه عمل المسلمين هو المتعين، فإن هذه الأمة قد أجارها الله أن يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فما ظهر العمل به في القرون الثلاثة المفضلة فهو الحق وما عداه فهو باطل)31.

وقال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: (لا ينبغي الخروج من عادات الناس إلا في الحرام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة32، وقال: "لولا حِدثان قومك بالجاهلية" الحديث33. وقال عمر: لولا أن يقال: عمر زاد في القرآن، لكتبت آية الرجم، وترك أحمد الركعتين قبل المغرب لإنكار الناس لهما. وذكر في (الفصول)34، عن الركعتين قبل المغرب: وفعل ذلك إمامنا أحمد ثم تركه، واعتذر بتركه بأن قال: رأيت الناس لا يعرفونه، وكره أحمد قضاء الفوائت في مصلى العيد، وقال: أكره أن يقتدي به بعض من يراه) 35.

وقال ابن القيم رحمه الله عن تشدد ابن عمر وترخص ابن عباس رضي الله عنهم: (وكذلك كان هذان الصاحبان الإمامان، أحدهما يميل إلى التشدد والآخر إلى الترخص، وذلك في غير مسألة.

ثم مثل لذلك:

وعبد الله بن عمر: كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصحابة فكان:

  • يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمي من ذلك.

  • وكان إذا مسح رأسه أفرد أذنيه بماء جديد36.

  • وكان يمنع من دخول الحمام37، وكان إذا دخله اغتسل منه.

  • وكان يتيمم بضربتين38، ضربة للوجه وضربة إلى اليدين إلى المرفقين، ولا يقتصر على ضرب واحدة، ولا على الكفين.

  • ان يتوضاً من قبلة امرأته ويفتي بذلك.

  • وكان إذا قبل أولاده تمضمض ثم صلى.

  • وكان يأمر من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أن يتمها ثم يصلي الصلاة التي ذكرها، ثم يعيد الصلاة التي كان فيه39.

  •  وكان إذا أدرك مع الإمام ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو.

قال الزهري: ولا أعلم أحداً فعل ذلك غيره. وقال ابن القيم: وكان هذا الجلوس لما حصل من الجلوس بعد ركعة وإنما محله عقب الشفع.

أما ابن عباس فكان:

  • يدخل الحمام.

  • وكان يقول: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين.

  • وكان يقول: ما أبالي قبلته40، أو شممت ريحاناً.

ثم قال: المقصود: أن عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التشدد والاحتياط)41.

كان العلماء رحمهم الله يحذرون تلاميذهم ومن يليهم من هذه التجاوزات وينصحون العامة بعدم الأخذ بهذه الأقوال الشاذة فها هو الإمام أبو حنيفة يقول يحذر، من بعض قياسات تلميذه زفر، الذي خلفه على حلقته بعد وفاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وروي عن زفر أنه أمعن42 في طرد قياسه، حتى قال:إن الخالة أولى43 من الجدة أم الأب. وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: لا تأخذوا بمقاييس زفر، فإنكم إذا أخذتم بمقاييس زفر حرمتم الحلال وحللتم الحرام. وكان يقول في القياس: قياس زفر اقبح من البول في المسجد.

وزفر كان معروفاً بالإمعان في طرد قياسه)44.

وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: (لا يكون إماماً في العلم من أخذ بالشاذ من العلم).

وقال كذلك: (لا يكون إماماً في الحديث من تتبع شواذ الحديث)45.

أمثلة لبعض الشذوذ، والتشدد، والرخص

هذه بعض الأمثلة التي يمكن أن يقاس عليها كثير من الأقوال والأفعال الشاذة، وتتبع الرخص والزلات والتشدد، بجانب ما سبق. منها ما هو قديم مهجور ومنها ما هو مشاهد معايش.

الشذوذ

  • ما أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه فيما يتعلق بالصلاة46:

1.  التطبيق وهو وضع الكفين في الركوع بين الفخذين ـ وكان في أول الإسلام فنسخ ولم يعلم بذلك ابن مسعود.

2.  عدم الترويح إلا عند تكبيرة الإحرام ـ ولعل ابن مسعود نسي ذلك فيما نسي.

3.  كان يفتي إذا صلى مع الإمام شخصان وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره.

4.  ما كان يرى الافتتاح في الصلاة.

  • قول أبي حنيفة رحمه الله إذا طال الزمن على الحد بطل47.

  • وقول خباب وأبي بكر بن عبد الرحمن في إباحة الذهب للرجال وهو مجمع على تحريمه ـ لعدم بلوغهم الخبر بذلك48.

  • ذبح ابن سيرين العتيرة في رجب وقد نسخ جواز ذلك ولم يعلم به49.

  • قول من قال إن الجذع من الضأن لا يجزئ في الأضحية50.

  • تأخير السحور إلى أن يسفر جداً، وروى ذلك عن علي، وحذيفة، وأشد من ذلك وأنكر بل وأبطل ما نسب إلى الأعمش، وإسحاق بن راهويه، أن الصائم يأكل إلى طلوع الشمس ـ ولا يظن أنه صح عنهما كما قال النووي51.

والراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم، والأئمة الأربعة، وغيرهم أنه يدخل في الصوم بطلوع الفجر الصادق، ومن ثم يحرم الأكل والشرب وكل المفطرات52.

والدليل على ذلك سبب نزول الآية: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"53 من حديث عدي بن حاتم عند الشيخين: (إنما هو سواد الليل وبياض النهار).

ومما يؤسف له أن هذا القول الشاذ شاع بين نفر من طلاب العلم الآن، وكذلك النهي عن صيام السبت ولو قرنه بغيره، ولو صادف يوم عرفة أو عاشوراء، وقد ذهب إلى ذلك الشيخ الألباني رحمه الله مستدلاً بقوله: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه) 54.

قال الترمذي: (ومعنى النهي أن يختصه الرجل بصيام لأن اليهود يعظمونه).

قال الحاكم: وله معارض صحيح حديث جويرية في صوم يوم الجمعة...، وبما روت أم سلمة: أن رسول الله أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: "إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم"55.

  • كذلك من الأقوال الشاذة المخالفة لعمل العامة من المسلمين التثويب في الأذان الأول للفجر، والذي عليه العمل في الحرمين الشريفين وغيرهما من معظم ديار الإسلام أن "الصلاة خير من النوم" تكون في الأذان الثاني هذا ما رجحه الشيخان بن باز والعثيمين؛ لأنه هو الأول بالنسبة للإقامة.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله وقد سئل عن كلمة (الصلاة خير من النوم) هل هي في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟.

الجواب: كلمة (الصلاة خير من النوم)56 فهي في الأذان الأول لا الثاني.

ولكن يجب أن يعلم ما هو الأذان الأول في هذا الحديث؟ هو الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت، والأذان الثاني هو الإقامة، لأن الإقامة تسمى أذاناً)57.

ومن الشذوذ كذلك تحريم الشيخ الألباني رحمه الله الذهب المحلق على النساء58.

الرخص

  • إباحة الملاهي كالزلة التي صدرت من الإمام ابن حزم وقلده فيها غيره.

  • الرمي قبل الزوال في أيام التشريق.

  • إتخاذ جدة ميقتاً لجميع الحجيج الذين يأتون بالجو والبحر.

التشدد

  • كان ابن عمر يأمر المرأة الحائض أن تنقض شعرها، فقالت عائشة رضي الله عنها: هلا أمرها أن تحلق شعرها استنكاراً منها لهذا الصنيع؟!.

  • ما يفعله الموسوسون في الطهارة والصلاة.

3. التعصب والتقليد

يقول أهل العلم لا فرق بين مقلد وبهيمة تقاد، وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات: ينبغي للأمي أن يجتهد في أقوال من يسألهم.

ومعلوم كذلك من دين الله ضرورة أنه لا يحل لأحد أن يقلد أحداً في كل ما يقول به سوى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.

ومعلوم كذلك أن الأمي ليس له مذهب، ولا يحل له أن يقول أنا مالكي أو حنفي أو شافعي أو حنبلي، وإنما التمذهب يجوز لمن علم القواعد والأصول التي بنى عليها الإمام مذهبه وترجحت لديه على أصول وقواعد غير ه من الأئمة.

ومن المحزن أن يسلك بعض الشباب ما اكتووا بناره من تقليد البعض لأئمة المذاهب على الرغم من تحذير ونهي الأئمة عن تقليدهم ثم يأتون ويفعلون ما كانوا ينهون عنه ويعيبونه على الآخرين.

فإذا كان التقليد لا يحل لأمثال الأئمة الأربعة وغيرهم فمن دونهم أولى أنْ لا يقلدوا، ومع ذلك نجد بعض الشباب هدانا الله وإياهم يقول: أنا لا أقبل إلا قول فلان وعلان من أهل العلم المعاصرين.

ورحم الله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عندما قال لأحد الشباب: أنت مقلد للألباني، وأنا مقلد لمالك. ومالك أعلم من الألباني أو كما قال.

فالحذر الحذر أن تقلد أخي الطالب دينك الرجال، وعليك أن تدور مع الدليل حيث دار.

4. الحذر من الغلو والإطراء

عليك أخي الشاب أن تحذر من سلوك الطرقية59 والعوام، الإطراء60 والغلوفي بعض المشايخ إذا كان رسولنا المعصوم المؤيد بالوحي نهى أن يطرى قائلاً: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله"61.

وعلى المشايخ أن يكونوا أول الناهين والمحذرين لمن يليهم من الشباب عن ذلك اقتداء بسلفهم الصالح، فمعظم النار من مستصغر الشرر.

قال أبو جعفر محمد بن زهير: (أتيت أبا عبد الله في شيء أسأله عنه، فأتاه رجل فسأله عن شيء، أو كلمه في شيء، فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيراً، فغضب أبو عبد الله، وقال له: من أنا حتى يجزيني الله عن الإسلام خيراً؟، بل جزى الله الإسلام عني خيراً) 62.

 قرئ على ابن منده قول شعبة: "من كتبتُ عنه حديثاً فأنا له عبد"

فقال: "من كتب عني حديثاً فأنا له عبد"63

فمن تواضع لله رفعه.

رضي الله عن ابن مسعود حين قال: لو تعلمون من نفسي ما أعلم ما وطئ عقبي منكم أحد، ولرجمتموني بالحجارة.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (سمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثني على رجل ويطريه في المدحة، فقال: "أهلكتم ـ أو قطعتم ـ ظهر الرجل"64 

وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب"65

وقال أبو بكرة رضي الله عنه: اثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: "ويلك قطعت ظهر صاحبك ثلاثاً ـ ثم قال ـ، من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلاناً والله حسيبه، ولا أزكي على الله عز وجل أحداً، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه"66.

ذكر ابن مفلح عدداً من الآثار تنهى عن المدحة في الوجه منه67:

  • قال المروزي: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: لا يزال الرجل يقال له في وجهه أحييت السنة؟ قال: هذا فساد لرجل.

  • وقال خطاب بن بشر: قال أبو عثمان الشافعي لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: لا يزال الناس بخير ما من الله عليهم ببقائك، وكلام من هذا النحو كثيراً، فقال له: لا تقل هذا يا أبا عثمان، ومَنْ أنا مِن الناس؟

  • وقال محمد بن واسع: لو أن للذنوب ريحاً ما جلس إليَّ منكم أحد. قلت لأبي عبدالله: أن بعض المحدثين قال لي: أبوعبدالله لم يزهد في الدراهم وحدها، قد زهد في الناس، فقال أبوعبدالله: ومَنْ أنا حتى أزهد في الناس؟، الناس يريدون أن يزهدوني.

وقال أبوعبدالله: أسأل الله أن يجعلنا خيراً مما يظنون ويغفر لنا ما لا يعلمون.

  • وقال رجل لأبي عبدالله: الحمدلله الذي رأيتك، قال: اقعد، ايش ذا، مَنْ أنا؟

  • وقال عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب، إن رجلاً قال لابن عمر: يا خير الناس وابن خيّرهم، فقال: أنا لست خير الناس ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه.

من مظاهر الغلو عند بعض الشباب اليوم وصف بعض العلماء المعاصرين بأنه: محدث العصر، أو الشيخ المحدث، والغضب إن لم يلقب شيخه بذلك.

5. لا ترهن نفسك لشيخ واحد

بعض شباب الدعوة اليوم هدانا الله وإياهم يرهن نفسه لشيخ واحد ـ لا يرَ عنه بديلاً ولا يحيد عن آرائه فتيلاً ـ يقتصر على التحصيل منه ولا يستفتي إلاَّ إياه بل بعض الغلات من الشباب لا يقنع ولا يرضى إلاَّ أن يسأل مشايخ خارج البلاد فيما دق وجل.

كان سلف هذه الأمة يرحلون من مِصْر إلى مِصْر طلباً لمزيد العلم، ولا يكتفون بمشايخ بلدهم، ولهذا منهم من يربو عدد المشايخ الذين تَخَرجَ على أيديهم العشرات، فالحكمة ضالة المؤمن، وقد مدح الله المؤمنين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ورُبَّ مبلغ أوعى من سامع.

اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، ودعوة مستجابة، ونعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وصلى الله على معلم البشرية الخير وعلى آله وصحبه وأزواجه وعلى كل من سلك طريقاً يطلب به علماً.