شر وسائل الإعلام التي تفتح للكفرة والمفسدين، ويحرم
منها العلماء والمصلحون
الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على سيد ولد آدم أجمعين، وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرين الطيبين،
وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أضحى عالم اليوم عبارة عن قرية
صغيرة، وذلك لكثرة وسائل الاتصال وتقدمها، ومن ثم صار لهذه الوسائل دور
كبير، ونتج منها خطر عظيم وضرر بليغ.
هذه الوسائل المقروءة منها
والمسموعة والمشاهدة، الحكومية والخاصة في عالمنا الإسلامي، أضحى ضرر كثير
منها أكبر من نفعها، وذلك لأنها أسست وأنشئت على غرار وسائل الإعلام
الكافرة.
بعض الوسائل الإسلامية منها، التي
أقيمت لسد ثغرة معينة سرعان ما تسلك سبيل التنازلات الذي له أول ولكن لا
آخر له، فيدب إليها الانحراف شيئاً فشيئاً تحت شعار المواكبة والتطوير
والمسايرة.
لا شك أن هناك عدداً قليلاً من هذه
الفضائيات، التي أنشئت حديثاً، منضبطة إلى حد كبير بالشرع، لكن جلها غير
منضبط ولا ملتزم والدليل على ذلك فتح المجال فيها للمبتدعة والمفسدين في
الأرض، بينما يحرم منها العلماء والمصلحون، لا في النشر ابتداء فحسب، بل
حتى في التعقيب والرد والدفع، وفي هذا ظلم وتعد كبير. لدرجة أنه أصبح
السماح فيها للمنتسبين للعلم والدعوة دليل على تفلتهم وتنازلهم عن بعض
الثوابت والمسلمات، وكلما توسع المرء في ذلك كلما فتح له فيها وأصبح من
روادها.
أخطر من رعاية هذه الوسائل للكفر
والشرك والفساد، رعايتها للبدعة والمبتدعة واحتضانها لهم.
من الوسائل الهدامة للدين
والمحاربة لسنة سيد المرسلين: تلك التي يملكها الشيعة ويبث فيها الكفر
البواح والشر المستطير والتدليس، ويلعن وينتقص فيها سادات الصحابة، وأمهات
المؤمنين وأحب زوجات إمام المتقين، عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
من ذلك زعم أحد الآيات في فضائية
من تلك الفضائيات: أن عدوهم الأول عمر، ثم أبو بكر ثم إبليس! كبرت كلمة
تخرج من فيه.
ويلي ذلك في الخطورة الفضائيات
والإذاعات التي أنشأها الصوفية منها (ساهور) و(إقرأ) التي فتحت لأهل البدع
وعلى رأسهم (الجفري) و(عبد الله الفدقع) وغيرهما كثير، وإذاعة (الكوثر)
للتأصيل والتقعيد للعقيدة والفكر الصوفي المحدث.
ساهور والكوثر السودانيتان
متخصصتان في السماع ـ الغناء ـ الصوفي المبتذل وتسعيان للتأصيل للبدع
والخرافات، وتحييان الليالي والأيام، وتشغلان الساعات الطوال، بالرقص
والتواجد.
وأدهى من ذلك وأخطر أن يفتح المجال
للشيعة في بعض الفضائيات والإذاعات الحكومية وغيرها نحو (النيل الأزرق) ـ
نموذجاً ـ البرنامج الفضائي الصوفي (حلل البريق)1 الذي
يقدمه أحمد خضر. كما هو الحال عندنا في السودان، حيث أمست سهرات ليلة
الجمعة الغنائية الصوفية يستضاف فيها أمثال الشيعي الإيراني زكريا الأنصاري
وغيره، ويسعى فيها للتقارب بين أهل السنة والجماعة، أهل الحق. وبين هؤلاء
القوم بحجة ظاهرها رحمة وباطنها العذاب المهين ـ حب آل البيت ـ
ومعلوم أن حب آل البيت وبغض كبار الصحابة لا يجتمعان في قلب رجل مسلم قط.
رحم الله الإمام القحطاني المالكي
القائل في نونيته2 عن
الرافضة ـ الشيعة:
مدحوا النبي وخونوا
أصحابه ورموهم بالظلم والعـدوان
حبوا قرابته وسبوا صحبـه جدلان عند الله
منتقضـان
وكأنمـا آل النبي وصحبـه روح يضم جميعها
جسدان
حب
الصحابة والقرابة سنـة ألقى بها ربي إذا
أحيانـي
من الأمور المجمع عليها عند أهل
السنة والصوفية، حب الصحابة وإجلالهم والتسمي بأسمائهم، فعادة يسمي الناس
عندنا في السودان أولادهم بـ: محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، علي وبناتهم
بعائشة، وفاطمة، وزينب، وخديجة رضي الله عنهم جميعاً.
ولهذا يعجب المرء من غفلة البعض من
الصوفية وغيرهم وانخداعهم بتقية الشيعة التي يعتبرونها ديناً خاصة بالنسبة
لأهل السنة.
وثمة شيء آخر، فالعاقل من اتعظ
بغيره، فلماذا لا يتعظ هؤلاء بمن سبقهم من مشايخ الأخوان، وكانوا من أكثر
الداعين للتقارب بين السنة والشيعة، منهم على سبيل المثال الشيخ سعيد حوى
رحمه الله والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، حيث ثبت لهما بالأدلة القاطعة
خطورة هذه الدعوة فتبرآا منها على الملأ، لأن من شروط صحة توبة الداعي إلى
بدعة إعلان ذلك على الملأ لقول ربنا سبحانه وتعالى: "إِلاَّ الَّذِينَ
تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"3.
فكتب الشيخ سعيد حوى رحمه الله
رسالته القيمة (الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف) 4 وكتب
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في الصحف وأعلن ذلك في بعض الفضائيات وكان
الأجدر به أن يصنف شيئاً في ذلك كما صنف الشيخ سعيد حوى.
على الرغم من أن رجوعهما كان بعد
فوات الأوان، والتضليل والتلبيس على قطاع كبير من الإخوان المسلمين وغيرهم.
أيها الممولون لهذه الفضائيات
والإذاعات والجرائد والمجلات، والمشرفون والمسؤولون عنها اتقوا الله في
أنفسكم، وفي هذا الدين، وفي أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي ابتلاها الله
ـ خاصة الشباب والشابات ـ بهذه الفضائيات والإذاعات والجرائد والمجلات
والنشرات.
واعلموا أنكم مسؤولون مسؤولية
كاملة عن كل ما ينشر ويقدم في هذه الوسائل من كفر وضلال وبدعة وفساد، وأنه
لن تزول قدم أحد منكم عن الصراط وما أدراك ما الصراط ـ حتى يسأل عن هذه
الأموال التي أنفقها في ذلك، وعن كل كلمة وحرف وصورة للنساء الكاسيات
العاريات اللاتي يظهرن في هذه الفضائيات، أو تزين بصورهن الصحف والمجلات،
وعن البدع والمنكرات.
بعض هذه الوسائل مسخر الآن لنشر
الكفر البواح، نحو الدعوة للشيوعية والعلمانية، أو لتمجيد زنادقة الصوفية
الباطنية أمثال؛ ابن العربي والحلاج ومحمود محمد طه، ولنشر الغناء الصوفي
والرقص والتواجد والبدع والخرافات.
وبعض هذه الوسائل سخرت للتسويق
للعقائد الشيعية والسعي للتقريب بين أهل السنة وأهل البدع والضلال.
إلى غير ذلك من المخالفات الشرعية
الأخرى.
وأنتم أيها الحكام فإنكم مسؤولون
عن كل ما يقدم في هذه الوسائل، فهي تحت إشرافكم "فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن
رعيته" بهذا حكم الرسول الكريم الصادق الأمين.
من فساد في العقائد وانحراف في
التصورات، دعكم عما تقدمونه من رعاية لهذه الطرق، لو أنفقتم معشار معشار ما
تنفقونه عليهم على العلم والعلماء ونشره وتوعية المسلمين لانصلحت الأحوال.
حجتكم في ذلك كسب أتباعهم، وغاب عنكم أن هؤلاء شعب كل حكومة، ومطيعين لكل
حاكم، كافراً كان أم مسلماً، سنياً كان أم بدعياً، صالحاً كان أم طالحاً،
فتعاون الشيعة والصوفية مع أعداء الملة والدين أشهر من أن يستدل عليه، وما
حدث في عراق العروبة والإسلام ليس الآن ببعيد عنا.
وأنتم أيها السؤولون المباشرون
لهذه الفضائيات والإذاعات والصحف القومية، والولائية الخاصة والعامة،
بتمكين من شئتم وحرمان من شئتم، كيف يحل لكم أن تحرموا العلماء من هذه
الوسائل، وتحولون بينهم وبينها، وتفتحون المجال لأعداء دينكم من الكفار
والشيوعيين والمبتدعة والمفسدين، وتحرمونهم حتى الرد والتعقيب على ما يكتب
وينشر عنهم؟ إن هذا لظلم عظيم وستحاسبون عليه حساباً عسيراً.
وكيف تطيب أنفسكم ويحل لكم أن
تعطوا فناناً في مقابلة تتخللها عدد من أغنياته ظرفاً يحوي خمسة عشر
مليوناً من الجنيهات؟ وفي المقابل يعطى شيخ في مقابلة زمنها قريب من زمن
تلك دراهم معدودة؟ زهيدة؟ مائة ألف!!!
تكافئون الفساق ـ كما سماهم الإمام
مالك عندما سئل عن الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، وإلى عهد قريب
كانوا يعرفون في السودان بالصواع ـ وتهينون وتذلون من أمر الله بإكرامهم
وإجلالهم، لأن إكرامهم وإجلالهم من إكرام الله وإجلاله ألم تسمعوا بقول
نبيكم: "رب متخوض في مال الله اليوم له النار غداً" أو كما قال.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.
اللهم من كان من هذه الأمة على غير
الحق وهو يظن أنه من أهله اللهم فرده إلى الحق حتى يكون من أهله. اللهم
أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. اللهم ردنا
إليك جميعاً، حكاماً وعلماء وعامة، رداً جميلاً وصلى الله وسلم على الرحمة
المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير وعلى آله وصحبه والتابعين.
|