مجموعة الرسائل الحقوقية القصيرة
ثالثاً:
حق الصحابة
رضوان
الله عليهم على الأمة
حقوق الصحابة رضوان الله عليهم على التابعين لهم كثيرة جداً
نشير إلى أهمها وهي:
أولاً: الإيمان والتصديق أن الله اصطفاهم واختارهم اختياراً
لصحبة نبيه ولنصرة دينه.
ثانياً: الإيمان والتصديق أنهم افضل القرون بشهادة رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"1.
وقوله تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"2
بفضلهم نطق القرآن، ومضت السنة، وأجمعت الأمة.
ثالثاً: من حقهم علينا كذلك أن نؤمن ونُصدق أن خير الصحابة هم
الخلفاء الراشدون الأربعة، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة،
فأفضلهم قاطبة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم.
رابعاً: من حقهم علينا أن نقتدي ونتأسى بهم قال ابن مسعود رضي
الله عنه(من كان مستناً فليستن بمن مات بأصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ورضي الله عنهم. أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً،
قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ولنصرة دينه فاعرفوا لهم قدرهم).
وقال الشافعي في رسالته البغدادية في مدح الصحابة: (وقد أثنى
الله تبارك وتعالى على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن
والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسوله من الفضل ما ليس لأحد
بعدهم ، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك، ببلوغ أعلى منازل الصديقين
والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسولنا، وشاهدوه والوحي ينزل عليه،
فعلموا ما أراد رسولهم عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سنته ما
عرفنا، وجهلنا. وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل وأمر استدرك به علم
واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا لأنفسنا، ومن أدركنا ممن
يرضى أم حكي لنا عنه ببلدنا، صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا
نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله)3.
خامساً: لا ندعي لأحد منهم العصمة، فالعصمة لله ولرسوله صلى
الله عليه وسلم.
سادساً: لا نخوض فيما شجر بينهم من خلاف، ونقول كما قال ابن
عمر وهو شاهد على ما حدث: (تلك فتنة طهر الله منها سيوفنا وأيدينا ولا نريد
أن نخوض فيها بألسنتنا) وكما كان يقول عمر بن عبد العزيز إذا سئل عن ذلك:
"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ
وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"4.
سابعاً: نعتقد وندين الله عز وجل أنَّ ما ورد في الشجار بين
الصحابة، بعضه كذب، وبعضه زيد فيه ونقص، والقليل الصحيح منه فهم مجتهدون
فيه فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر.
ثامناً: ندين الله أن من رمى الصحابة كلهم أو بعضهم بالكفر
والضلال فقد كفر وحكمه القتل لأنه كذب القرآن والسنة، ومن اتهم عائشة رضي
الله عنها بما برأها الله منه فقد كفر ويقتل كذلك، ومن انتقصهم بما دون ذلك
أدب أدباً شديداً.
تاسعاً: من حق الصحابة على من بعدهم الذب والدفع عنهم وهجر
وزجر من انتقصهم.
عاشراً: الترضي والدعاء لهم عملاً بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ
جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"5.
أحد عشر: حب الصحابة من الإيمان وبغضهم زندقة ونفاق ورحم الله
الإمام أبا زُرْعة الرازعي حين قال: (إذا رأيت الرجل يسب أحداً من أصحاب
رسول الله، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله حق، والقرآن حق، وما جاء به
حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا
ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
وكتبه
الأمين الحاج محمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة
بالسودان
لخمس ليالٍ خلت من شهر ربيع الأول
1431هـ
|