|
|
||
تعقيب على تسويق د. عصام للوسطية المزيفة المزورةهذا تعقيب على ما جاء في مقال دكتور عصام (الحركة الإسلامية في السودان من الخطاب إلى الواقع)، بجريدة آخر لحظة العدد[1348]، السبت 25 من جمادى الأولى 1431هـ الموافق 9/5/2010م، التي افتتح به سلسلة مقالاته فيها
التحذير من ذلاقة اللسانالتحذير من سجع كسجع الكهان
لقد دفعني إلى هذا التعقيب أمران هما: الأول: التزوير والتزييف بأنَّ الوسطية التي يسوق لها دكتور عصام، والتي أنشأ إليها مركزاً خاصاً، وعندما أغلق هذا المركز بحث لها عن بلد آخر ـ هو السودان ـ وعنوان آخر أكثر تلبيساً وتدليساً على العامة (منتدى النهضة والتواصل الحضاري)، وإمعاناً في التلبيس والتدليس أشيع أنَّ هذا مركزا بحثياً متخصصاً في الدراسات الإسلامية، وعين فيه عدداً من الشيوخ والشباب الأخيار الذين لا اخالهم يؤمنون بنظرية الخلط والتزييف والتلفيق هذه التي يُسَوّق لها د.عصام، بين ما جاء به الإسلام وما أفرزته الحضارة المادية تحت هذا العنوان المضلل وكنت أتمنى ان لو لم يدنسوا سمعتهم بالانضمام إلى هذا المنتدى ولله در عمر عندما قيل له: لِمَ لم تول إلاَّ اثنين ـ سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهماـ من أهل بدر؟، قال: لا أريد أن أدنسهم بالإمارة. بأن هذه هي الوسطية التي جاء بها الإسلام، وشتان بين وسطية الإسلام الحقة ووسطية عصام المزيفة المزورة. وبأن هذا هو منهج الحركة اإسلامية في السودان، بينما هذا منهج نفر قليل من الدعاة العصرانيين من أمثال الدكتور محمد سليم العوا، والدكتورمحمد عمارة، ومن شاكلهما. الثاني: استغلال دكتور عصام لأمرين خص بهما حذر منهما الشارع الحكيم، هما: 1. ذلاقة اللسان. 2. سجع كسجع الكهان. في مجال التسويق لهذا المشروع الخاسر لما لهما من أثر سيء في تضليل العامة والتلبيس عليهم. بداية الصفحةالتحذير من ذلاقة اللسانعن عمر رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان"1. قال المناوي رحمه الله في شرح "كل منافق عليم اللسان": (أي عالم للعلم، منطلق اللسان به، لكنه جاهل للقلب والعمل، فاسد العقيدة يغر الناس بشقشقة لسانه فيقع بسبب اتباعه خلق كثير في الزلل. إلى أن قال: وسبب تحديث عمر بذلك أنَّ الأحنف -ابن قيس- سيد أهل البصرة كان فاضلاً فصيحاً مفوهاً، فقدم على عمر فحبسه عنده سنة يأتيه كل يوم وليلة، فلا يأتيه عنه إلا ما يحب، ثم دعاه، فقال: تدري لما حبستك عني؟، قال: لا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا فذكره، ثم قال: خشيت أنْ تكون منهم، فالحمد لله يا أحنف. وفي رواية لابن عساكر: أنه قدم عليه فخطبه فاعجبه منطقه فحبسه سنة يختبره، ثم قال: كنت أخشى أن تكون منافقاً عليم اللسان، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا منه، وأرجو أن تكون مؤمناً فانحدر إلى مصرك)2. لله در عمر ما أنصحه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا عمر رضي الله عنه وهو خير من ملء الأرض مني قال ذلك للأحنف بن قيس، وهو افضل من عصام بمراحل، قلت ذلك حتى لا يعجل عليَّ البعض باللوم والتثريب لأنه ينبغي للمسلم الحق أن يخشى على نفسه النفاق، بل أن عمر رضي الله عنه قال لحذيفة وكان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين: ناشدتك بالله هل سماني رسول الله منهم؟!، قال: لا. وقد قال ابن أبي مليكة: لقد أدركت مائة وعشرين من الصحابة كل يخشى على نفسه النفاق. فلا ينبغي لأحد يأمن مكر الله، ويستنكر ويستكبر عن قبول النصيحة. بداية الصفحةالتحذير من سجع كسجع الكهانالسجع منه ما هو حسن ومنه ما هو قبيح. لقد نهى الشارع عن تكلف السجع وحذر من استغلاله في رد الحق. من ذلك ما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية جنينها غُرَّة عبدٍ، أو وليدةٍ، وقضى بدية المرأة على قاتلتها، وورثها ولدها ومن معهم. فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم دية من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل، فمثل ذلك يُطَلُّ؟!. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما هذا من إخوان الكهان"، من أجل سجعه الذي سجعه3. قال العلامة أبو الطيب رحمه الله معلقاً على قوله: "من إخوان الكهان": (جمع كاهن، وكانوا يروجون مزخرفاتهم بالأسجاع ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع)، "من أجل سجعه" أي قاله صلى الله عليه وسلم من أجل سجعه. قال الطِّيبي: ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمنه سجعه من الباطل، أما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه، وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً؟، قلت: ومنه ما ورد: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، ومن هؤلاء الأربعة"4. نماذج من ذلاقة لسان د.عصام ومن سجعه الذي هو كسجع الكهان مما جاء في هذا المقال
انظر كيف رَوَّج وزخرف لنظرية الخلط التي جاء لها وبين ما قاله حمل في رد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. بجانب ما في هذه النقول من ذلاقة اللسان، وسجع كسجع الكهان، هنالك الكثير من الخلط والتلفيق بين ما جاء به الشرع المصفى، وما أفرزته الحضارة المادية، وفي ذلك من التناقض وسلوك سبيل التنازلات الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانسلاخ من دين الله بالكلية، شعر الداعون له بذلك أم لم يشعروا. فالإسلام شرعة كاملة لا يحتاج أن يلفق بينه وبين غيره ولا أدل على ذلك من غضبه صلى الله عليه وسلم عندما رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة من التوراة. قال عمر: "انتسخت كتاباً من اهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي في يدك يا عمر؟!، فقلت: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد علماً إلى علمنا، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت عيناه، ثم نودي بالصلاة جامعة. فقالت الأنصار: أغضب نبيكم صلى الله عليه وسلم. السلاح السلاح، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ايها الناس، إني قد اوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصاراً، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ـ المتجبرون ـ قال عمر: فقلت: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبك رسولاً، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم"5. وعن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبن6، أفترى أن نكتب بعضها، فقال، "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟!، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلاَّ اتباعي"7. أيها المتعجلون السالكون سبيل التنازل اعلموا لقد اعزنا الله بالإسلام فمن أراد العزة في غيره أذله الله، وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وما لم يكن في ذاك اليوم دينا فلن يكون اليوم ديناً كما قال مالك رحمه الله، فبعداً وطرداً وسحقاً لوسطية مزيفة مزورة. هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلاَّ الضلال المبين؟، اللهم هل بلغت الله فاشهد، "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ"8. اللهم احينا على الإسلام غير مبدلين ولا محرفين ولا متنازلين، وتوفنا على الإيمان موحدين غير مشركين ولا مبتدعين، وصلى الله على رسول رب العالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
وكتبه الأمين الحاج محمد رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان لثمان ليالٍ خلت من جمادى الآخرة 1431هـ بداية الصفحة
|
||