رسائل رمضانية ونفحات ربانية"وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ"1اعلم أخي الحبيب أن الصدقة تقع في يد المولى عز وجل قبل أن تقع في يد الفقير، فعليك أن تتصدق بالحسن الجيد، وأن تخرجها طيبة بها نفسك، واحذر تعمد الخبيث، فإنَّ الله طيب لا يقبل إلاَّ طيباً، وعليك أن تقدم للآخرين ما تحب أن يقدموه لك: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"1، وهذا يشمل الصدقة الواجبة، وصدقة التطوع. بل لقد قرن الله نيل البر بالإنفاق مما يحبه المرء فقال: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ"2. قال ابن عباس في تأويل آية البقرة السابقة: "أمرهم بالإنفاق من أطيب المال، وأجوده، وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه، وهو خبيثه، فإن الله طيب لا يقبل إلاَّ طيباً"3. ولهذا كان الصحابة يتنافسون ويتسابقون في إنفاق أطيب ما عندهم:
أيها التجار، أيها المحسنون، لا تيمموا البائر، والكاسد، والخبيث من بضائعكم تنفقون، أيها الوكلاء في ديوان الزكاة وفي الوزارات والشركات اتقوا الله ولا تشتروا الخبيث الرخيص، فإنكم موقوفون بين يدي ربكم وسائلكم عن ذلك، أيها المؤمنون أنفقوا من طيبات ما كسبتم في شهر الخير والبركات، ومما جعلكم مستخلفين فيه، فالمال مال الله والعبيد مستخلفون فيه، أيها الفقراء قابلوا إحسان المحسنين من إخوانكم بالدعاء لهم والشكر والثناء، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله. والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على خير من أنفق وأعطى، وعلى آله، وصحبه الفضلاء.
|
||
|
|
||