رسائل رمضانية ونفحات ربانية"أطِبْ مطعمك تكن مُجاب الدعوة"كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أحرص ما يكونون على أكل الحلال، وأبعد ما يكونون عن تعاطي الحرام أوما فيه أدنى شبهة من ذلك، على العكس والنقيض من حال كثير منَّا، حيث صار الحلال عنده هو ما وقع في يده، على الرغم من تحرز البعض في الطهارة إلى درجة الوسوسة. لقد أمر الله بالحلال الطيب من المطاعم والمكاسب، ونهى عن الخبيث منها على لسان رسوله، كما في الصحيح1: "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلاّ طيباً. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"2. وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً"3. وقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ"4. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب له؟". لم يكتف الشارع بالنهي عن المحرمات بل طلب اتقاء الشبهات، ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير يرفعه إلى الرسول الكريم: "إن الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمورمشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك إن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه". لقد ضرب رسولنا وخلفاؤه الراشدون والتابعون لهم بإحسان المثل الأعلى:
أعلم أخي الحبيب أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، وأن أول ما ينتن من المرء بطنه، فإن استطعت أن لا تدخل فيه إلا الحلال الطيب فافعل، واتق الله فيمن تعول فإنك عنهم مسؤول.
|
||
|
|
||