شهيد العلماء: العُبَيْد بن عبد
الوهاب رحمه الله
لقد اغتيل شهيد العلماء.
لقد اغتيل شهيد عقيدة الولاء والبراء.
لقد اغتيل أديب، وشاعر العلماء والفقهاء.
لقد اغتيل من كان لسان حاله: "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ
لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ"1.
لقد اغتيل أحد الذين تستغفر لهم الملائكة، والحوت في الماء،
والطير في الهواء.
لقد اغتيل من باغتياله وموته تُنْتَقص الأرض من أطرافها
بحكم رب الأرض والسماء.
لقد اغتيل من كان عُبيداً له، وترك عبيد القبور2،
والفروج، والكُرة، والموسيقى، والغناء يسرحون ويمرحون.
لقد كان العُبَيْد خارجاً على أهل البدع والأهواء، موالياً
لله ورسوله، والمؤمنين الأتقياء.
لقد كان العُبَيْد صابراً، شاكراً، زاهداً، قانعاً بما قسمه
الله إليه.
لقد كان العُبَيْد خارجاً على المرجئة، البؤساء، التعساء،
ومبغضاً للكفار والمنافقين، ومن والاهم من الجهلة والأغبياء. وحاشاه أنْ
يكون خارجياً، أومكفراً لأحد بالذنوب والآثام، إلاَّ لمن استحلها من
الأنام.
لقد كان العُبَيْد عبداً تقياً، خفياً، نقياً، وهذا الذي
يحبه الله: "إنَّ الله يحب العبد التقي الخفي".
من الغريب أنْ يُراقب، ويُطارد، ويُحبس أمثال العُبَيْد،
ويُؤمَّن، ويُحمى رعاة الكفر، والفسق، والفجور، والعصيان.
أيهما أولى بالمراقبة، والمطاردة، العُبَيْد وأمثاله؟!، أم
منْ ينشرون الكفر والضلال، ويسعون في الأرض بالفساد، ويحبون أنْ تشيع
الفاحشة في الذين آمنوا، كما هو كائن في وسائل الإعلام المسموعة، والمرئية،
والمقروءة، وفي أركان النقاش، والصحف الحائطية؟!.
لماذا هان على هؤلاء موالاة الكفار، والمشركين، والمفسدين،
وعزَّ عليهم موالاة اخوانهم من المسلمين؟!، ألا يظن أولئك أنَّهم مبعوثون
ليوم عظيم، وموقوفون، وعلى كل تصرفاتهم محاسبون؟!، ألا يخافون القصاص
والحساب؟!.
من دعته قدرته على ظلم الآخرين، فليتذكر قدرة الله عليه.
أين هم من دعوة المظلومين التي أقسم الله أنْ يجيبها ولو
إلى حين؟!، وكل حين آت، وكل آت قريب.
لقد اغتيل العُبَيْد ظلماً وعدواناً، وليس له جريرة إلاَّ
أنْ قال: ربيَّ الله، وديني الإسلام، وإلاَّ بموالاته لاخوان العقيدة،
المحبين للعدل والسلام في أي مكان.
يا من اغتلتم العُبَيْد لقد فجعتم الأمة السودانية
والإسلامية في عالم من علمائها، وفي رجل صالح من رجالاتها، وفي مُربٍ ناجح،
وأستاذ نادر فالح، من أساتذة جامعاتها.
لقد أيمتم زوج العُبَيْد، ويتمتم صغاره، وأحزنتم وأبكيتم
أهله، وأصحابه، وجيرانه.
لقد اغتلتم حافظاً، وتالياً لكتاب الله، وداعياً إلى الله
على بصيرة، حسن الخلق، طيب المعشر، يألف ويؤلف.
يا من اغتلتم العُبَيْد، والله لقد جئتم شيئاً إداً،
وارتكبتم مناكير عدة، ومخالفات شرعية وإنسانية جمة، فويل لكم من دم
العُبَيْد.
لقد أرضيتم سادتكم وكبراءكم، ولكنم أغضبتم وأسخطتم ربكم
ومولاكم، والمسلمين.
أين أنتم من قوله تعالى: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ
عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"3.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من
قتل رجل مسلم"4.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يزال المرء في فسحة من دينه
ما لم يصب دماً حراماً"5.
أبشروا يا من يُعادون ويضيقون على العلماء والدعاة، بحرب من
الله ورسوله، قال الله عزَّ وجل في الحديث القدسي الصحيح: "من عادى لي
ولياً فقد آذنته بالحرب"، فالعلماء هم الأولياء، وليسوا المبتدعة وأهل
الأهواء، قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: (إنْ لم يكن العلماء هم
الأولياء، فليس لله ولي).
ليس العُبَيْد على ربه بعزيز، فقد ذهب إنْ شاء الله راضياً
مرضياً، اللهم أجر الأمة السودانية والإسلامية فيه، وفي أمثاله، وأخلف
عليها خيراً منهم.
اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله من خطاياه بالماء،
والثلج، والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
وأنزله منازل الصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، واخلفه في
عقبه واصلحهم.
اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الكفر، والفسق، والعناد،
وانشر رحمتك على العباد، واجعلها بلاغاً للحاضر والباد.
اللهم ألهم آله، وذويه، واخوانه الصبر والسلوان ياذا الجلال
والإكرام، والحمد لله الكريم المنان القائل: "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ"6،
وصلى الله وسلم وبارك على نبي الملحمة، والذي جُعِل رِزقُه تحت ظل سيفه،
وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
إنَّا لفراقك يا عُبَيْد والله لمحزونون، مكلومون، مغبونون،
ولا نقول إلاَّ ما يرضي الرب، ويُسعد ويُسلي العبد، فإنَّ لله وإنَّا إليه
راجعون، ولا حول ولا قوة لنا إلاَّ بك.
لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة 1430هـ
ã
|