وليمة العُرْس
تعريفها، حكمها، ما يجزئ منها، وقتها، الأعذار المبيحة للتخلف عنها
الزواج آية من آيات رب العالمين: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً
وَرَحْمَةً"1،
وسنة من سنن المرسلين، قال صلى الله عليه وسلم: ".. وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي
فليس مني"2،
وبه صلاح الدنيا والدين.
والزواج له أركان وشروط ومستحبات يجب على من عزم عليه أن يتعرف على أركانه، وأن يلم
بسننه، وواجباته، ومفسداته، وأحكامه.
ولا يحل أن يقال في العقد: "على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"، ثم
يشتمل الزواج بعد ذلك على منكرات قبيحة وتصرفات مشينة، مخالفة لكتاب الله وسنة
رسوله، وما سار عليه السلف الصالح في زيجاتهم المباركات.
من هذه الواجبات والسنن المباركات التي حث عليها رسول الإسلام، وبين أحكامها
العلماء الكرام، والتزمها المسلمون وحرصوا عليها الوليمة.
فما تعريفها، وحكمها، وما يجزئ منها، ووقتها، وشروط إجابتها؟!
هذا ما نود بيانه وتوضيحه، فنقول وبالله التوفيق والسداد:
بداية الصفحة
تعريفها
وليمة العرس هي طعام النكاح، وقيل طعام الإملاك3،
وإذا أطلقت الوليمة يعنى بها كل طعام صنع لعرس أولغيره، وإن كان الغالب إطلاقها على
طعام العرس.
قال القاضي عياض في "المشارق": (الوليمة طعام النكاح، وقيل الإملاك، وقيل طعام
العرس خاصة).4
وقال الشافعي وأصحابه: (تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أوختان
وغيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره، فيقال: وليمة
الختان ونحو ذلك).5
بداية الصفحة
حكم وليمة العرس
ذهب أهل العلم في حكم وليمة العرس إلى قولين:
1. واجبة: هذا مذهب داود وقول لمالك والشافعي.
2. سنة مستحبة: وهذا مذهب الجمهور.
استدل الموجبون لها بقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:
"أولم ولو بشاة"6.
وبما رواه مسلم7
عن أبي هريرة رضي الله عنه: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى الغني، ويترك المسكين،
وهي حق".
وبما رواه أحمد عن بريدة رضي الله عنه قال: لما خطب علي فاطمة قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "إنه لابد للعروس من وليمة".8
قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن بطال: قوله: "الوليمة حق"، أي ليست بباطل، بل يندب
إليها، وهي سنة فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب. ثم قال: ولا أعلم أحداً أوجبها.
وغفل عن رواية في مذهبه9
بوجوبها نقلها القرطبي، وقال: إن مشهور المذهب أنها مندوبة.. وقال بعض الشافعية: هي
واجبة لأن النبي أمر بها عبد الرحمن بن عوف، ولأن الإجابة إليها واجبة، فكانت
واجبة، وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة، والأمر محمول على الاستحباب
بدليل ما ذكرناه، ولأنه أمر بشاة وهي غير واجبة اتفاقاً).10
وقال أبو العباس القرطبي المالكي: (وقوله: "أولم ولو بشاة"، ظاهره الوجوب، وبه تمسك
داود في وجوب الوليمة، وهو أحد قولي الشافعي ومالك، ومشهور مذهب مالك والجمهور أنها
مندوب إليها).11
الذي يظهر والله أعلم أن حكم الوليمة الوجوب للأحاديث السابقة، ولأمره لعبد الرحمن
بن عوف أن يولم بعد فوات الأوان، والله أعلم.
بداية الصفحة
حكم إجابة دعوة العرس
ذهب أهل العلم في حكم إجابة دعوة العرس إلى أقوال، هي:
1. فرض عين، وهذا مذهب داود وقول للمالكية والشافعية وغيرهم.
2. فرض كفاية، وهذا قول للشافعية.
3. سنة مستحبة، وهذا مذهب الجمهور.
والراجح أن إجابة دعوة العرس واجبة ما لم يكن هناك مانع شرعي، واختلفوا في إجابة
غيرها، والدليل على ذلك:
1. ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي
أحدُكم إلى الوليمة فليأتها".12
2. وعن أبي هريرة يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "ومن لم يجب الدعوة فقد عصى
اللهَ ورسوله".13
3. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي
أحدُكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم".14
4. وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم.
قال ابن عبد البر: (قال مالك والثوري: يجب إتيان وليمة العرس، ولا يجب غيرها.
وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات التي يقع
عليها اسم وليمة كالإملاك، والنفاس، والختان، وحادث سرور، ومن تركها لم يتبين لي
أنه عاصٍ كما تبين لي في وليمة العرس.
قال: ومن أجاب وهو صائم دعا وانصرف.
وقال أبو عبيدالله بن الحسن العنبري القاضي: إجابة كل دعوة اتخذ صاحبها للمدعو فيها
طعاماً واجبة. وهو قول أهل الظاهر).15
وقال أبو العباس القرطبي: (قال عياض: لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة
العرس، واختلفوا فيما عداها، فمالك وجمهورهم على أنها لا تجب، وذهب أهل الظاهر إلى
وجوبها في كل دعوة، عرساً كانت أوغيرها).16
وقال الحافظ ابن حجر: (وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه دعا بالطعام،
فقال رجل من القوم: اعفني، قال ابن عمر: أنه لا عافية لك من هذا، فقم. وأخرج
الشافعي وعبد الرازق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه فقال: إني مشغول، وإن
لم تعفني جئتك. وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية، والحنفية،
والحنابلة، وجمهور الشافعية).17
الذي يظهر أن إجابة كل الدعوات من المسلم لأخيه المسلم يستحب تلبيتها ما لم يكن
هناك مانع، وهذا من جملة حقوق المسلم على أخيه المسلم، للحديث الصحيح: "وإذا دعاك
فأجبه".
بداية الصفحة
لا حد لقدر الوليمة المجزي
ليس لوليمة العرس حد، وتختلف باختلاف حال الداعي، ولكن ينهى عن الإسراف والتبذير
فيها، خرج البخاري في صحيحه أحاديث تدل على ذلك، منها:
1. عن أنس رضي الله عنه قال: "ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه
ما أولم على زينب، أولم بشاة".18
2. وعنه كذلك: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها
صداقها، وأولم عليها بحيس19".20
3. وعن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: "أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض21
نسائه بمدين من شعير".22
4. وقال صلى الله عليه وسلم حين بنى بصفية: "من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، فجعل
الرجل يجيء بفضل التمر، وبفضل السويق، حتى جعلوا من ذلك سواداً حَيْساً، فجعلوا
يأكلون من ذلك الحَيْس، ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء، قال أنس: فكانت
تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها".23
قال الحافظ ابن حجر: (نقل عياض الإجماع على أنه لاحد لأكثرها، وقال ابن أبي عصرون:
أقلها للموسر شاة).24
وقال النووي: (ونقل القاضي الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزي، بل بأي شيء أولم
من الطعام أجزأت.. لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج).25
مما سبق يتضح أنه ليس لوليمة العرس حد، ويمكن للإنسان أن يولم بما تيسر له، بتمر
وحلوى و"بمرطبات"، ونحو ذلك، وعلى الرغم من أنه لم يأت فيها حد من الشارع، لكن
السنة عدم الإسراف كما ذكرنا، ويمكن لمن وسع الله عليه أن يوسع من غير إسراف ولا
تبذير.
ويمكن للمعسر أن يستعين بأصدقائه وعشيرته كما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم في
وليمته على صفية، وكذلك عندمـا تزوج عليٌّ فاطمة رضي الله عنهما، حث أصحـابه على
ذلك، فجـاء عبد الرحمن بن عوف بخروف، وهكذا.
فالزواج من أكثر الأمور التي تستحب فيها مواساة الفقراء، وإعانتهم على أن يعفوا
أنفسهم.
بداية الصفحة
وقت وليمة العرس
ذهب أهل العلم في ذلك إلى ثلاثة أقوال، هي:
1. بعد الدخول.
2. قبل الدخول عند العقد.
3. وقتها فيه سعة.
قال الإمام النووي رحمه الله: (واختلف العلماء في وقت فعلها، فحكى القاضي – عياض –
أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول، وعن جماعة من المالكية
استحبابها عند العقد، وعن أبي حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول).26
وقال الزين العراقي: (قال البغوي: إن وقتها موسع من حين العقد، قال: والمنقول عن
فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول.
إلى أن قال: وبوب البيهقي في سننه على وقت الوليمة، وذكر فيه حديث أنس رضي الله
عنه: "بنى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلني فدعوت رجالا").27
الراجح والله أعلم فعلها بعد الدخول، للأحاديث والآثار السابقة، وإن كان الأمر فيه
سعة.
بداية الصفحة
تكرار وليمة العرس
اختلف أهل العلم رحمهم الله في تكرار وليمة العرس اليومين، والثلاثة، والسبعة،
فمنهم من استحب ذلك للموسر، ومنهم من كرهه خشية الرياء والسمعة، ولم يأت عن صاحب
الشريعة في ذلك حد صحيح، وإنما وردت أحاديث ضعاف لا تقوم بها حجة28
، منها:
1. ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً: "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سعة،
وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به"، رواه الترمذي وقال: لا نعرفه مرفوعاً
إلا من حديث زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكير، قال عنه وكيع: زياد بن
عبد الله مع شرفه يكذَّب في الحديث.
2. ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "الوليمة أول يوم حق، والثاني
معروف، والثالث رياء وسمعة"، وضعفه البيهقي، وفيه عبد الملك بن حسين، وهو ضعيف
جداً.
3. ورواه أبو داود باللفظ الثاني وهو ضعيف كذلك.
4. ورواه الطبراني من حديث زهير بن عثمان، وقال البخاري: لا يصح إسناده ولا يعرف
لزهير صحبة.
مستند من استحب تكرار وليمة العرس ما بوب به الإمام البخاري في صحيحه29:
"باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي صلى الله
عليه وسلم يوماً ولا يومين".
وبما أخرجه ابن أبي شيبة30
عن طريق حفصة بنت سيرين قالت: "لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم
الأنصار دعا أبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أبيُّ صائماً، فلما طعموا دعا
لأبي وأثنى".
قال الحافظ ابن حجر: (وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقاً منه، وأخرجه عبد الرازق
من وجه آخر إلى حفصة، وقال فيه: "ثمانية أيام"، وإليه أشار المصنف – أي البخاري –
بقوله: "ونحوه"، وهذا وإن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة
الدعوة بغير تقييد).
وقال النووي: (قال القاضي: واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهته طائفة،
ولم تكرهه طائفة، قال: واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعاً).31
زاد الحافظ العراقي عما نقله النووي عن القاضي عياض: (ثم قال: وذلك إذا دعا في كل
يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم).
الذي يظهر والله أعلم أن التكرار يستحب إذا توفرت الأسباب الآتية:
1. أن يكون الداعي موسراً.
2. أن يكون المدعوون كثر ولا يتيسر له دعوتهم في يوم واحد.
3. إذا أمن على نفسه من الرياء والسمعة.
وإلا فالأولى الاكتفاء بدعوة واحدة.
بداية الصفحة
الأعذار التي تبيح التخلف
عن إجابة دعوة العرس
32
على الرغم من أن إجابة دعوة العرس واجبة، لكن هنالك أسباب وأعذار تبيح التخلف عنها،
نشير إلى أشهرها، فنقول:
بداية الصفحة
1. وجود منكر لا
يستطيع إزالته ولا يزال بحضوره
من أقوى الأعذار التي تبيح التخلف عن إجابة دعوة العرس وجود منكر متفق عليه لا يمكن
للداعي إزالته، ولا يزال من أجله إذا حضر.
بداية الصفحة
من المنكرات التي
عمت بها البلوى في هذا العصر ما يأتي:
1. الحفلات الغنائية والموسيقية المذاعة بمكبرات الصوت، وكذلك وجود السماع الصوفي،
أووجود مداحين أومداحات.
2. الاختلاط بين النساء والرجال.
3. إقامة الدعوة في إحدى الأندية القريبة من بعضها البعض، التي لا تخلو من هذه
الحفلات المنكرة المرفوعة بمكبرات الصوت.
4. التفسخ والتعري وحضور بعض النساء وهن كاسيات عاريات أمام الرجال.
5. وجود صور لذوات الأرواح معلقة.
6. وجود خمر ولو على بعض الموائد دون بعض.
بداية الصفحة
الأدلة على أن وجود المنكر مانع من تلبية الدعوة، عرساً كان أوغيره
بوب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب النكاح: "هل يرجع إذا رأى منكراً في
الدعوة؟!"، ثم ذكر عدداً من الآثار، منها:
-
رأى أبو مسعود رضي الله عنه صورة في البيت فرجع.
-
دعا ابن عمر أبا أيوب، فرأى في البيت ستراً على الجدار، فقال ابن عمر: غلبنا عليه
النساء. فقال أبو أيوب: مَنْ كنت أخشى عليه، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم
لكم طعاماً؛ فرجع".
-
وفي رواية للطبراني عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: "أعرستُ في عهد أبي، فآذن
أبي الناس، فكان أبو أيوب فيمن آذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر، فأقبل أبو
أيوب فاطلع فرآه، فقال: يا عبد الله، أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبنا
عليه النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء" فكره.
-
وفي رواية عن سالم: "فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون الأول فالأول33،
حتى أقبل أبو أيوب"، وفيها: "فقال عبد الله: أقسمت عليك لترجعن. فقال: وأنا
أعزم على نفسي أن لا أدخل يومي هذا. ثم انصرف"،
-
وما أنكِر على ابن عمر أنكره هو فيما بعد، قال الحافظ ابن حجر: فروينا في كتـاب
"الزهد" لأحمد عن طريق عبد الله بن عتبة قال: دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس
فإذا بيته قد ستر بالكُرُور34،
فقال ابن عمر: يا فلان، متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر من أصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم: ليهتك كل رجل ما يليه.
-
روى البيهقي أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر دعي لعرس فرأى البيت قد ستر، فرجع.
-
هذا بجانب قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها
الخمر"، وإسناده جيد كما قال في الفتح، ونهيه عن إجابة طعام الفاسقين عند
الطبراني.
بداية الصفحة
أقوال العلماء في ذلك
قال النووي وهو يعدد الأعذار التي تبيح التخلف عن الدعوة: (وأن لا يكون هناك منكر
من خمر، أولهو، أوفرش حرير، أوصورة حيوان غير مفروشة، أوآنية ذهب أوفضة، فكل هذه
أعذار في ترك الإجابة).
وقال الحافظ ابن حجر: (وقد فصل العلماء في ذلك على ما أشرت إليه، قالوا: إن كان
لهواً مما اختلف فيه فيجوز الحضور، والأولى الترك، وإن كان حراماً كشرب الخمر نظر،
فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر، فإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية
وجهان، أحدهما يحضر وينكر بحسب قدرته، وإن كان الأولى أن لا يحضر، قال البيهقي: وهو
ظاهر نص الشافعي، وعليه جرى العراقيون من أصحابه.
وقال صاحب "الهداية"35
من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان36
ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية، وحكي عن أبي
حنيفة أنه قعد، وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به، قال: وهذا كله
بعد الحضور، فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة، والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور
لأنه كالرضا بالمنكر، وصححه المراوزة، فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينته
فليخرج، إلا إن خاف على نفسه من ذلك، وعلى ذلك جرى الحنابلة، وكذا اعتبر المالكية
في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر
موضعاً فيه لهو أصلاً، حكاه ابن بطال وغيره من مالك، ويؤيد منع الحضور حديث عمران
بن الحصين: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين"، أخرجه
الطبراني في الأوسط).
وقال ابن عبد البر: (وأما أقاويل الفقهاء ومذاهبهم في الامتناع عن الإجابة والقعود
والأكل إذا رأوا في موضع الطعام منكراً أوعلموه.
فقال مالك: أما اللهو الخفيف مثل الدف والكَبَر37
فلا يرجع، لأني أراه خفيفاً.
وقاله ابن القاسم وأصبغ.
وقال أصبغ: أرى أن يرجع.
قال: وأخبرني ابن وهب عن مالك أنه لا ينبغي لذي هيئة أن يحضر موضعاً فيه لعب.
وقال الشافعي: إذا كان في وليمة العرس مسكر، وخمر، وما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة
نهاهم، فإن نحوا ذلك، وإلا لم أحب له أن يجلس، وإن علم ذلك عندهم لم أحب له أن
يجيب.
وقال: وضرب الدف في العرس لا بأس به، وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
وقال محمد بن الحسن: إذا كان الرجل ممن يقتدى به فأحب إليَّ أن يخرج.
وقال الليث بن سعد: إذا كان في الوليمة الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها.
وروي أن الحسن وابن سيرين كانا في جنازة، وهناك نوح، فانصرف ابن سيرين، فقيل للحسن
ذلك، فقال: إن كنا متى رأينا باطلاً تركنا له حقاً أسرع ذلك في ديننا.
قال أبو عمر – ابن عبد البر – من كره ذلك فحجته حديث سفينة، وما كان مثله، أن علياً
وفاطمة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعاه لضيف نزل بهما، فأتاه، فرأى
فراشاً – عليه تصاوير - في ناحية البيت، فانصرف، وقال: ليس لي أن أدخل بيتاً فيه
تصاوير، أوقال: بيتاً مزوقاً.
قالوا: فقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدخول في بيت فيه ما قد نهى
عنه، فكذلك كل ما كان مثله من المناكير).38
تهاون الناس الآن في إنكار هذه المنكرات، والدخول فيها، والجلوس والانبساط مع
وجودها، عامل رئيس في استمرار الناس فيها وتجرؤهم عليها.
ولو امتنع على الأقل ذوو الهيئات عن إجابة هذه الدعوات المصحوبة بهذه الكبائر
لامتنع البعض منها وقلل الباقون منها، وليتهم عند الذهاب ينبهون على ذلك.
ينبغي كذلك لمن امتنع من الحضور لمشاهدته أوعلمه بذلك أن يخطر صاحب الدعوة بسبب
امتناعه، حتى لا يجد عليه، ولعله يرتدع عن ذلك فيما يستقبل من الزمان.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح هو صمام الأمان لهذا الدين، وأمان لهذه
الأمة من الهلاك والدمار، فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أوليوشكن الله أن يبعث عليكم
عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".39
بداية الصفحة
2. أن لا يكون الداعي من أهل البدع الكفرية الداعين لها المجاهرين بها
المسلم المستور الحال من حقه على إخوانه المسلمين أن يجيبوا دعوته، عملاً بقوله صلى
الله عليه وسلم وهو يعدد حقوق المسلم على إخوانه المسلمين: "وإذا دعاك فأجبه"، أما
المبتدع، سيما صاحب البدعة الكفرية، فلا ينبغي أن تجاب دعوته ولا كرامة، هجراً
وزجراً له ولأمثاله، ولا تحل المجاملة في ذلك، لأن هذا من حقوق الله عز وجل.
هجر أهل البدع الكفرية المجاهرين ببدعهم من أجل القربات.
قال ابن مفلح: (قال أحمد: ويجب هجر من كفر أوفسق ببدعة، أودعا إلى بدعة مضلة
أومفسقة، على من عجز عن الرد عليه، أوخاف الاغترار به والتأذي دون غيره).40
ومن أمثلة أهل البدع المفسقة أوالمضللة الذين ينبغي أن يهجروا ولا تجاب دعوتهم.
أ. الذين يسبون الصحابة وينتقصونهم، سيما ساداتهم.
ب. الذين ينكرون ما هو معلوم من الدين ضرورة، نحو إباحة الردة عن الإسلام وإنكار
حدها.
ج. الذين يردون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كلياً أوجزئياً.
د. الذين يدعون إلى توحيد الأديان ويرفعون الكفر عن اليهود والنصارى ومن شاكلهم.
ﻫ. الذين يستجيزون الاستغاثة والتقرب والتزلف بالأموات.
و. الذين يعترضون على حدود الله، نحو حد الرجم ونحوه.
قال الخلال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد الله سئل عن رجل
له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا، وإذا سلم عليه لا يرد عليه.41
وروى الخلال في "كتاب العلم" بسنده إلى أبي ثابت الخطاب قال: لقيني أبو عبد الله،
فقال: من أين يا أبا ثابت؟ قلت: أشتري دقيقاً لأبي سليمان الجوزجاني، قال: تشتري
لأبي سليمان دقيقاً؟ فقلت: وما بأس؟ فقال: ما يحل لك، قال: فقلت: من أي شيء تقول يا
أبا عبد الله؟ قال: لا يحل تشتري دقيقاً لرجل يرد أحاديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم".42
ولله در ابن عقيل الحنبلي، عندما عد التمعر والهجر لأهل البدع من أبرز علامات صدق
الإيمان، حيث قال: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى
زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم
أعداء الشريعة.
عاش ابن الراوندي43
والمعرى عليهما لعائن الله ينظمون وينثرون، هذا يقول: حديث خرافة، والمعرى يقول:
تلوا باطلاً وجَلوا صارماً
وقالوا: صدقنا، فقلنا: نعم
يعني بالباطل كتاب الله عز وجل، وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا
يدل على برودة الدين في القلب، وهذا المعنى قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه
الله من قبل).44
بداية الصفحة
3. أن لا يكون الداعي من أهل الفسق المجاهرين بفسقهم، كالمرابين التعساء،
والفنانين، والممثلين، واللاعيبن
قال ابن الجوزي وهو يعدد من لا تجاب دعوتهم: (وكذلك إذا كان الداعي ظالماً،
أوفاسقاً، أومبتدعاً).45
وقال ابن تميم: (وهجران أهل البدع – كافرهم وفاسقهم – والمتظاهرين بالمعاصي، وترك
السلام عليهم، فرض كفاية، ومكروه لسائر الناس، وقيل: لا يسلم أحد على فاسق معلن،
ولا مبتدع معلن، ولا يهجر مسلماً مستوراً غيرهما)46.
إذا كان هذا بالنسبة للسلام، فمن باب أولى عدم
إجابة دعوته، قريباً كان أم بعيداً، جاراً كان أم ليس بجار.
قال القاضي أبو الحسين: (ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم والأجنبي إذا كان الحق لله
تعالى، فأما إن كان الحق لآدمي كالقذف، والسب، والغيبة، وأخذ ماله غصباً، ونحو ذلك،
نظرت: إن كان المجاهر والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته، وإن كان غيره
فهل تجوز هجرته أم لا؟ على روايتين).47
يتأكد النهي في إجابة دعوة هؤلاء المجاهرين من المبتدعة والفسقة في حق ذوي الهيئات
والمروءات على غيرهم من الناس.
بداية الصفحة
4. إذا كان الداعي
غالب كسبه حراماً أومشبوهاً
من الأعذار التي تبيح التخلف عن إجابة الدعوة أن يكون الداعي غالب كسبه حراماً
أوفيه شبهة قوية.
قال أحمد: (إنما تجب الإجابة إذا كان المكتسب طيباً ولم ير منكراً).48
وقال ابن الجوزي: (إن كان الطعام حراماً فليمتنع من الإجابة، وكذلك إذا كان49
منكر).50
قال الحافظ العراقي: (أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام، فمن هو كذلك تكره إجابته، فإن
علم أن غير الطعام حرام حرمت وإلا فلا. قال المتولي في "التتمة": فإن لم يعلم حال
الطعام، وغلب الحلال، لم يتأكد الإجابة، أوالحرام أوالشبهة كرهت).51
وقال النووي: (وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب الدعوة أوندبها فمنها أن يكون في
الطعام شبهة).52
بداية الصفحة
5. أن يعتذر للداعي فيقبل عذره
من الأعذار المبيحة للتخلف عن الدعوة كذلك أن يعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فيرضى
تخلفه ظاهراً وباطناً، أما إذا رضي في الظاهر وخشي أن يترك ذلك في نفسه وحشة لا
يباح له التخلف.
بداية الصفحة
6. إذا كان الداعي
تاركاً للصلاة أومتهاوناً بها
تارك الصلاة كسلاً في أرجح قولي العلماء أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة، فليس له
حق من حقوق المسلمين التي شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: لا يسلم
عليه، ولا يعاد إذا مرض، ولا يشيع إذا مات، ولا يصلى عليه، ولا تجاب دعوته.
قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ تقي الدين في "فتاويه": أنه لا ينبغي أن يسلم على من لا
يصلي ولا يجيب دعوته).53
بداية الصفحة
7. إذا كان الداعي كافراً
أومشركاً
كذلك من الأعذار التي تسقط إجابة الدعوة أن يكون الداعي كافراً، ذمياً كان أم
محارباً، ومن باب أولى وبالأحرى المشرك.
بداية الصفحة
8. إذا كان المدعو مريضاً
من الأسباب المسقطة لوجوب تلبية دعوة العرس أن يكون المدعو مريضاً مرضاً لا يمكنه
معه التحرك، فالمرض يبيح التخلف عن الجماعة، فمن باب أولى إباحته التخلف عن إجابة
الولائم ونحوها.
بداية الصفحة
9. أن يكون المدعو بعيداً عن مكان الدعوة ولا يمكنه المجيء والإجابة إلا بمشقة
زائدة
ففي هذه الحال يعذر عن تلبية إجابة الدعوة.
بداية الصفحة
10. إذا كان من المدعوين من
يتأذى بحضوره
إذا غلب على ظن المدعو أن في المدعوين من يتأذى بحضوره ومشاهدته جاز له التخلف عن
الدعوة.
قال أبو شعيب صالح بن عمران: (دعا رجل أحمد بن حنبل، فقال: ترى أن تعصيني بعد
الإجابة؟ قال: لا. فذهب الرجل فأقعد مع أحمد من لم يشته أحمد أن يقعد معه. فقال
أحمد عند ذلك: رحم الله ابن سيرين، فإنه قال: لا تكرم أخاك بما تشق عليه الإجابة،
ولكن هذا أخي أكرمني بما يشق عليَّ).54
وقال ابن الجوزي: (لا تدع من تشق عليه الإجابة، وإذا حضر تأذى الحاضرون بسبب من
الأسباب).55
وقال الحافظ العراقي وهو يعدد الأعذار المبيحة للتخلف عن الدعوة: (أن لا يكون هناك
من يتأذى بحضوره، ولا تليق به مجالسته، فإن كان فهو معذور في التخلف، وكذا اعتبر
المالكية أن لا يكون هناك أراذل.. وفي "البحر" للروياني: لو دعي محتشماً مع سفهاء
القوم هل تلزمه الإجابة، وجهان).56
وقال ابن الجوزي: (وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور، ويجب الإنكار).57
بداية الصفحة
11. أن يخص بدعوته الأغنياء دون الفقراء من الجيران، والأهل، والمعارف
للحديث السابق: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويحرم منها الفقراء".
بداية الصفحة
12. إذا
تكررت الدعوات في يوم واحد ولوجبة واحدة ولم يمكنه الجمع
إذا تكررت الدعوات في يوم واحد ولوجبة واحدة ولم يمكنه الجمع أجاب الأسبق، وقيل
أقربها وأولاها، وسقطت الدعوات الأخرى، واختلف في الأولى، هل هو الأقرب داراً، أم
الأقرب رحماً، أم الأسبق وصولاً إليه؟ على أقوال لأهل العلم.
قال الحافظ العراقي: (أن لا يسبق الداعي غيره، فإذا دعاه اثنان أجاب الأسبق، فإن
جاءا معاً أجاب الأقرب رحماً، ثم داراً، وعكس الماوردي والروياني فقدما قرب الجوار
على قرب الرحم، وذكر بعدهما القرعة، وقال الحنابلة: يقدم أدينهما، ثم أقربهما
رحماً، ثم جواراً، ثم بالقرعة، وإجابة الأول هو امتثال لهذا الحديث، والامتناع من
الثاني إذا تزاحما في الوقت لتعذر الجمع بينه وبين الأول، والله أعلم).58
بداية الصفحة
13. إذا دعته امرأة أجنبية وليس لها من محارمها من يباشر المدعوين سقط الوجوب
إلا إذا كانت الوليمة في مكان بعيد ويتولاها غيرها.
بداية الصفحة
14. أن يكون الزحام شديداً
من الأسباب المبيحة لعدم الإجابة شدة الزحام عند مالك، وخولف في ذلك.
قال الحافظ العراقي: (واعتبر مالك في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك زحام، ولا إغلاق
باب دونه، حكاه عنه ابن الحاجب في مختصره، فأما الأول وهو اتقاء الزحام فقد صرح
الروياني من أصحابنا بخلافه، وقال: إن الزحام ليس عذراً.. وأما الثاني وهو إغلاق
الباب دونه فإن أريد استمرار إغلاقه فلا يفتح له أصلاً فهذا واضح لأنه لا يتمكن من
حضور الوليمة.. وإن أريد إغلاقه حتى يحتاج إلى الإعلام والتوسل فيفتح فهذا محتمل).59
بداية الصفحة
15.
أن يخص المدعو بالاسم، بواسطته، أومن ينوب عنه، أوبدعوة مكتوبة
أما إذا عمم الدعوة، بأن قيل فلان يدعوكم لتناول طعام الغداء أوالعشاء، أوالدعوة
عامة، فهذه ليست ملزمة لكل الحاضرين.
بداية الصفحة
16. أن يكون
الداعي مكلفاً، بالغاً، عاقلاً، غير محجور عليه
بداية الصفحة
الواجب الحضور وليس الأكل
الواجب على المدعو الحضور وليس الأكل، ولهذا يجب الحضور على المفطر والصائم.
فالصائم إن كان صومه فرضاً دعا للداعي بالخير والبركة، وإن كان صومه تطوعاً ولم يشق
على الداعي فطره دعا كذلك، وإن ألح عليه في الفطر فطر ولا حرج عليه في أرجح قولي
العلماء.
ومن أوجب الأكل في الدعوة قال: تكفي لقمة واحدة ونحوها.
قال الحافظ العراقي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن كان صائماً فليدع لهم":
(وأنه لا يجب عليه الأكل.. لكن إن كان صومه فرضاً لم يجز له الأكل لأن الفرض لا
يجوز له الخروج منه، وإن كان نفلاً جاز له عند الشافعية والحنابلة، ومن جوز الخروج
من صوم النفل جوز الفطر وتركه، وأما الأفضل من ذلك فقال أكثر أصحابنا وبعض
الحنابلة: إن كان يشق على الداعي صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر، وإلا فالأفضل
الإتمام، وأطلق الروياني من أصحابنا والقاضي60
من الحنابلة استحباب الفطر.
إلى أن قال: قال أصحابنا: وإذا قلنا بوجوب الأكل فيحصل ذلك ولو بلقمة، ولا تلزمه
الزيادة، لأنه يسمى أكلاً).61
تم البحث بحمد الله وتوفيقه، وقد دفعني إلى الكتابة فيه الأثر البالغ لمناسبات
الأفراح والأتراح في حياتنا نحن السودانيين خاصة، والمسلمين عامة، إن سلباً
أوإيجاباً.
وكل السلبيات الناتجة عن هذه المناسبات مردها إلى المخالفات الشرعية والتقيد
بالعادات والتقاليد غير المرضية، من ذلك الحرج وتكلف المشاق لأمور لا ينبغي أن
يتحرج منها ولا أن يتكلف لها.
عسى الله أن ينفع بذلك كاتبه ومن يطلع عليه من إخواني المسلمين.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه والتابعين.
بداية الصفحة
|