إسقاط الجنين "الإجهاض"

الأسباب التي ترفع لتبرير الإجهاض

حكم الإجهاض لغير سلامة الأم

الأدلة على تحريم ذلك من القرآن الكريم

من السنة

أقوال أهل العلم

قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في إسقاط الجنين

مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي

تنبيه على ما جاء في قراري هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي

تحريم بعض العقلاء من الكفار والجاهليين للإجهاض

أبقراط يحرم الإجهاض

صعصعة التميمي جد الفرزدق

عقوبة من مارس الإجهاض

مقدار دية السِّقط

دليل دية السِّقط

أقوال العلماء في ذلك

 

من الجرائم العظيمة، والأعمال القبيحة التي توسع فيها الناس في هذا العصر، تقليداً للكفار والمشركين، الأقدمين منهم والمحدثين، جريمة قتل النفس التي حرم الله بغير حق، بحجج واهية وأسباب تافهة.

قال تعالى: "وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ"1.

وقال: "أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"2.

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".3

  بداية الصفحة

الأسباب التي ترفع لتبرير الإجهاض

الأسباب والمبررات التي يرفعها الداعون والمنفذون لذلك منها سبب واحد شرعي جائز، وباقيها أسباب محرمة غير شرعية.

والسبب الشرعي هو أن يكون في وجود هذا الجنين خطر على حياة أمه، على أن يقرر ذلك الأكفاء الثقات من الأطباء الموثوق بدينهم وخلقهم.

أما الأسباب غير الشرعية، فأهمها ما يأتي:

1. التخلص من الأجنة غير الشرعيين.

2. التشوه الخلقي.

3. تنظيم الأسرة وتحديد النسل.

4. دعوى أن الولادة المتكررة السريعة تؤثر في صحة ورعاية الأبناء.

5. المحافظة على رشاقة الأم.

6. شبهة أن إسقاط الجنين قبل التخلق شبيه بعملية العزل التي أجازها بعض أهل العلم.

7. الانفجار السكاني في بعض البلاد "الصين" ودول العالم الثالث.

8. الفقر، ودعوى انخفاض معدل دخل الفرد في الدول النامية.

9. الإحصائيات التي تعدها هيئة الصحة العالمية التي توضح ارتفاع نسبة الوفيات في أطفال العالم الثالث.

10. خوف العَيْلة، والفقر، والفاقة.

  بداية الصفحة

حكم الإجهاض لغير سلامة الأم

حكم الإجهاض لغير سلامة الأم حرام، ولا يحل، في أي مرحلة من مراحل نمو الجنين.

فلا يحل إسقاط النطفة إذا استقرت في الرحم وتعلقت به، دعك عن أن تكون علقة أومضغة، سواء في ذلك تخلقت أم لم تتخلق، نفخت فيها الروح أم لم تنفخ، وهذا ما عليه عامة أهل العلم من أهل الإسلام المقتدى بهم.

وسواء في ذلك إسقاط الجنين عن طريق الحبوب والعقاقير، أوعن طريق العمليات الجراحية. وسواء في ذلك قيام الأم بهذا أم أعانها عليه آخرون، أمِنت السلامة على نفسها أم لم تأمنها، وسواء كان الجنين شرعياً أو غير شرعي.

وذلك لأن هذه النسمة ملك لله عز وجل، كيف لا؟ ونفسه التي بين جنبيه هي ملك لله عز وجل، لا يحل له أن يتصرف فيها كلياً أوجزئياً إلا بمقدار ما أجازه وأباحه له الشارع الحكيم.

  بداية الصفحة

الأدلة على تحريم ذلك من القرآن الكريم

1. قوله تعالى: "َوإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ"4، حيث عاب الله على أولئك النفر من العرب الذين كانوا يئدون البنات خوف العار والعالة.

2. وقوله: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا"5.

3. وقوله: "قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"6.

4. وقوله: "وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"7.

5. وقوله: "أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"8.

  بداية الصفحة

من السنة

1. قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عن ابن عمر يرفعه: "الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس".9

2. وعن المغيرة بن شعبة يرفعه: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات".10

3. وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعدد الكبائر: ".. أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك".

4. روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقاً ولدها بثدييها، ملطخاً بدمائه، فيقول: يا رب، هذه أمي، وهذه قتلتني".

  بداية الصفحة

أقوال أهل العلم

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: "َوإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ": (الموءودة المقتولة، وهي الجارية تدفن وهي حية.. وكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين، إحداهما: يقولون إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، الثانية: إما مخافة الحاجة والإملاق، وإما خوفاً من السبي والاسترقاق.

إلى أن قال:

وقال ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة، وتمخضت على رأسها – أي الحفرة – فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وردت التراب عليها، وإن ولدت غلاماً حبسته؛ وقال قتادة: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذي كلبه، فعاتبهم الله على ذلك).13

وقال ابن رجب الحنبلي رداً على بعض الفقهاء الذين أجازوا للمرأة أن تسقط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح قياساً على العزل، مبيناً الفارق بين العزل وبين إسقاط الجنين بعد انعقاده وتعلقه في الرحم في أي مرحلة من مراحله: (وقد رخص طائفة من الفقهاء14 للمرأة في إسقاط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح، وجعلوه كالعزل، وهو قول ضعيف، لأن الجنين وَلد انعقد، وربما تصوَّر، وفي العزل لم يوجد ولد بالكلية، وإنما تسبب إلى منع انعقاده، وقد لا يمتنع انعقاده بالعزل إذا أراد الله خلقه.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن العزل: "لا عليكم أن لا تعزلوا، إنه ليس من نفس منفوسة إلا الله خالقها".15

وقد صرح أصحابنا16 بأنه إذا صار الولد علقة، لم يجز للمرأة إسقاطه، لأنه ولد انعقد، بخلاف النطفة، فإنها لم تنعقد بعد، وقد لا تنعقد ولداً).17

  بداية الصفحة

قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في إسقاط الجنين

قرار رقم [140] بتاريخ 20/6/1407 هـ

(الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد..

فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والعشرين، المنعقدة بمدينة الرياض، ابتداء من يوم 9/6/1407هـ حتى نهاية 20/6/1407هـ، قد اطلع على الأوراق المتعلقة بالإجهاض، الواردة من المستشفى العسكري بالرياض، كما اطلع على كلام أهل العلم في ذلك، وبعد التأمل، والمناقشة، والتصور لما قد يحدث للحامل من أعراض وأخطار في مختلف مراحل الحمل، ولاختلاف الأطباء في بعض ما يقررونه، والاطلاع على بعض صور قرارات طبية على إسقاط حملهن لأدنى سبب، وأخذاً بدرء المفاسد وجلب المصالح، ولأن من الناس من قد يتساهل بأمر الحمل رغم أنه محترم شرعاً، لذا فإن مجلس هيئة كبار العلمـاء يقرر ما يلي:

1. لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا بمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جداً.

2. إن كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة أودفع ضرر متوقع، جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد، أوخوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أومن أجل مستقبلهم، أواكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد، فغير جائز.

3.  لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أومضغة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره، جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار.

4.  بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل، لا يحل إسقاطه، إلا أن يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخص الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط لأعظم الضررين، وجلباً لعظمى المصلحتين.

والمجلس إذ يقرر ما سبق يوصي بتقوى الله والتثبت في هذا الأمر، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء).

  بداية الصفحة

مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي

القرار الرابع بشأن موضوع إسقاط الجنين المشوه خلْقياً

(الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد..

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 15 رجب 1410هـ الموافق 10 فبراير 1220م إلى يوم السبت 22 رجب 1410هـ الموافق 17 فبراير 1990م، قد نظر في هذا الموضوع، وبعد مناقشته من قبل هيئة المجلس الموقرة، ومن قبل أصحاب السعادة الأطباء المختصين الذين حضروا لهذا الغرض، قرر بالأكثرية18 ما يلي:

إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوماً لا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء كان مشوهاً أولا، دفعاً لأعظم الضررين.

وقبل مرور مائة وعشرين يوماً من الحمل إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة من الأطباء المختصين الثقات، وبناء على الفحوص الفنية، بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلاماً عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين، والمجلس إذ يقرر ذلك يوصي الأطباء والوالدين بتقوى الله والتثبت في هذا الأمر، والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين).

  بداية الصفحة

تنبيه على ما جاء في قراري هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي

أولاً: الذي يظهر والله أعلم أن ما ذهبت إليه هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي من إجازة إسقاط الجنين في الطور الأول لمصلحة مترجحة فيه نظر، كما ذكرنا من قبل، لأن الجنين انعقد في الرحم وتعلق به فلا يحل إسقاطه.

ثانياً: إجازة مجلس المجمع الفقهي إسقاط الجنين قبل مرور مائة وعشرين يوماً إذا ثبت بالفحص تشوه كبير فيه نظر كذلك، لحديث حذيفة بن أسيد السابق أن النفخ والتصوير يكون في أول الأربعين الثانية.

هذا بجانب أن هذا التشويه ابتلاء من الله عز وجل لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، والله إذا أحب عبداً ابتلاه، فليس هذا مبرراً شرعياً للقضاء على هذه النسمة التي خلقها الله عز وجل.

  بداية الصفحة

تحريم بعض العقلاء من الكفار والجاهليين للإجهاض

من العجيب الغريب أن ينتبه بعض عقلاء الأطباء من الكفار وبعض الجاهليين في جاهليتهم إلى تحريم الإجهاض، ويغفل عن ذلك طائفة من المسلمين من الأطباء وغيرهم.

  بداية الصفحة

أبقراط يحرم الإجهاض

قال الإمام الذهبي رحمه الله في كتابه "الطب النبوي"19:

(قال أبقراط:

  • على الطبيب تقوى الله، وطاعته، ونصحه، وحفظ سر المرضى.

  • وأن لا يعطي دواءً قاتلاً، ولا يدل عليه، ويشير إليه.

  • ولا يعطي النساء دواءً يقتل الأجنة.

  • وأن يكون متباعداً عن كل نجس ودنس، ولا ينظر إلى أمَة ولا صبي بشيء من الفحش20.

  • غير مشتغل بأمور التلذذ، والتنعم، واللهو، واللعب.

  • حريصاً على مداواة الفقراء وأهل المسكنة.

  • رقيق اللسان.

  • لطيف الكلام.

  • قريباً من الله تعالى.

قال الذهبي: هذا قوله وهو كافر، وأبقراط هذا هو شيخ الصناعة، وإمام حكماء اليونان وأئمتهم).

  بداية الصفحة

صعصعة التميمي جد الفرزدق

قال القرطبي رحمه الله: (وقد كان ذو الشرف منهم – أي من الجاهليين – يمتنعون من هذا، ويمنعون منه، حتى افتخر به الفرزدق، فقال:

                      ومنا الذي منع الوائدات                فأحيا الوئيـد فلم يؤد

يعني جده صعصعة، كان يشتريهن من آبائهن، وجاء الإسلام وقد أحيا سبعين موءودة).21

  بداية الصفحة

عقوبة من مارس الإجهاض

من أقدم على هذه الجريمة من رجل أوامرأة، سواء كانت المرأة نفسها، أوأبوه، أوالقابلة، أوالطبيب، أوغيره، عامداً، فعليه القَوَد – القصاص – إن كان الإسقاط بعد واحد وثمانين يوماً، وإن كان قبل ذلك فعليه الدية كاملة.

ومن تسبب في إسقاطه من غير عمد فعليه الدية كاملة إن كان بعد النفخ، ونصف عشرها إن كان قبل ذلك، والكفارة، والتوبة النصوح.

كيف لا يقتص من ذلك في الإسلام وقد تسبب في إزهاق نفس زكية، وقد طلب قيس بن عاصم أن يكفر عن ذلك، وقد فعله في الجاهلية قبل مجيء الإسلام.

قال القرطبي: (قال قتادة: جاء قيس بن عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني وأدت ثمان بنات كن لي في الجاهلية، قال: "فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة"، قال: يا رسول الله، إني صاحب إبل، قال: "فأهدِ عن كل واحدة منهن بدنة إن شئتَ").22

قلت: على الرغم من أن الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها، فقد أحب هذا الصحابي الجليل الحليم أن يكفر عن ذلك الذنب.

ولله در عمر ورضي الله عنه، عندما أرسل إلى امرأة مغيبة23، فخافت، وقالت: ويلها، مالها ولعمر؟ فأسقطت.

فاستشار عمر من كان حاضراً معهم من الصحابة، فأشار عليه كلهم وسكت علي، بأنه لا شيء عليه، إنما هو مؤدب ومقوّم.

فقال لعليّ: ماذا تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن قالوا ذلك مجاملة فقد خانوك، أرى عليك الدية؛ فودى عمر رضي الله عنه ذلكم السِّقط.

فإذا ودى عمر هذا السِّقط لمجرد خوفها، من غير أن يباشر ضرباً ولا تأديباً، فكيف بمن ينصحون بالإجهاض، ويدلون عليه، من القوابل، والأطباء، والأهل، والأقرباء؟

بل كيف بمن يباشر ذلك، ويقوم بتلك الجريمة البشعة، ويسعى في قتل نفس بغير حق؟!

مقدار دية السِّقط

دية السِّقط المتسبب في إسقاطه بجناية خطأ أوعمد تختلف على ما يأتي:

1.  إن انفصل منها حياً ثم مات ففيه الدية كاملة.

2.  وإن انفصل منها ميتاً ففيه غُرَّة عبد أوجارية، وهي نصف عشر الدية.

3.  وإن ماتت وهو في جوفها لم يخرج فديته ديتها.

  بداية الصفحة

دليل دية السِّقط

خرِّج البخاري بسنده في صحيحه عدداً من الأحاديث في دية السِّقط، منها:

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين من هُذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغُرَّة عبد أوأمة".24

2. وعن المغيرة بن شعبة أن عمر رضي الله عنه استشارهم في إملاص25 المرأة، فقال المغيرة: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالغُرَّة، عبد أوأمَة".26

3. قال له عمر: ائت من يشهد معك، "فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم قضى به".27

  بداية الصفحة

أقوال العلماء في ذلك

قال القرطبي رحمه الله وهو يفصل في الديات: (ومما ينخرط في سلك هذا الباب ويدخل في نظامه قتل الجنين في بطن أمه، وهو أن يُضْرب بطن أمه فتلقيه حياً ثم يموت، فقال كافة العلماء: فيه الدية كاملة في الخطأ، وفي العمد بعد القسامة، وقيل بغير قسامة.

واختلفوا فيما به تعلم حياته، بعد اتفاقهم على أنه إذا استهل صارخاً، أوارتضع، أوتنفس نفساً محققاً حي، فيه الدية كاملة. فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة: الحركة تدل على حياته. وقال مالك: لا، إلا أن يقارنها طول إقامة. والذكر والأنثى عند العلماء كافة سواء. فإن ألقته ميتاً ففيه غُرَّة، عبد أووليدة. فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شيء فيه. وهذا كله إجماع لا خلاف فيه.

وروي عن الليث بن سعد وداود أنهما قالا في المرأة إذا ماتت من ضرب بطنها، ثم خرج الجنين ميتاً بعد موتها، ففيه الغُرَّة، وسواء رمته قبل موتها أوبعد موتها، المعتبر حياة أمه في وقت ضربها لا غيره.

وقال سائر الفقهاء: لا شيء فيه إذا خرج ميتاً من بطنها بعد موتها.

قال الطحاوي محتجاً لجماعة الفقهاء بأن قال: قد أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضُرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء فيه، فكذلك إذا سقط بعد موتها).28

  بداية الصفحة