المتعة أخت الزنا

 

تعريف نكاح المتعة

حكمه

هل يحد الواطئ فيه؟

الأدلة على تحريم المتعة إلى الأبد بعد ما رُخِّصَ فيها

أقوال العلماء في تحريم نكاح المتعة

الخلاصة

 

 من الأنكحة المجمع على تحريمها عند أهل الإسلام، أهل السنة والجماعة نكاح المتعة.

  بداية الصفحة 

تعريفه

كما قال الحافظ بن حجر: (نكاح المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة)1.

ويعرف كذلك بنكاح الإيجار، وهو أن يتزوج الرجل المرأة إلى حين، لمدة يوم أويومين أوأسبوع أوشهر، لاميراث فيه ولا طلاق، وإنما ينقضي بانقضاء مدة الأجرة.

  بداية الصفحة 

حكمه

رُخِّصَ فيه في بعض الغزوات ثم حُرم تحريماً مؤبداً، فهو حرام، ومن كبائر الذنوب، وإن حدث فهو نكاح باطل يفسخ قبل وبعد الدخول.

  بداية الصفحة 

هل يُحَدُّ الواطئ فيه؟

قولان2 لأهل العلم منهم من قال يحد ومنهم من قال يعزر ويؤدب تأديباً شديداً.

قال المازري رحمه اللّه: (ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا3 أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه).

  بداية الصفحة 

الأدلة على تحريم المتعة إلى الأبد بعد ما رُخِّصَ فيها

روى مسلم في صحيحه4  عدداً من الأحاديث عن تحريم متعة النساء إلى الأبد بعد ما رُخِّصَ فيها حيناً منها:

  • عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء فقلنا: ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل".

  • وعن سلمة بن الأكوع قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن أوطاس5 في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها".

  • وعن سبرة الجهني رضي الله عنه قال إنَّه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء  فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً".

  • وعن سبرة الجهني رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها".

  • وعن سبرة الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال: "ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه".

  • وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر إلا نَسية".

  • وروى مسلم بسنده عن جويرية عن مالك قال: "سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان6: (إنك رجل تائه، نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة).

      بداية الصفحة 

أقوال العلماء في تحريم نكاح المتعة

قال القاضي عياض: قال المازري: (ثبت أنَّ نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكوره7 هنا أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلاَّ طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد ذكرنا أنها منسوخة، فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"، وفي قراءة ابن مسعود: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل". وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ولا يلزم العمل بها)9.

وقال النووي: (والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالاً قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أُبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس لإتصالهما. ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، واستمر التحريم. ولا يجوز أن يقال: إنَّ الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح، كما اختاره المازري، والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع تكريرالإباحة والله أعلم.

قال القاضي: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلاّ الروافض.

إلى أن قال10: وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حُكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده)11.

وقال الماوردي في (الحاوي): (في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان:

أحدهما: أن التحريم تكرر ليكون أظهر وانشر، حتى يعلمه من لم يكن علمه، لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها.

والثاني: أنها أُبيحت مراراً.

ولهذا قال في المرة الأخيرة: "إلى يوم القيامة"، إشارة  إلى أن التحريم الماضي كان مؤذناً بأن الإباحة تعقبه، بخلاف هذا فإنه مؤبد لا تعقبه إباحه أصلاً، وهذا الثاني هو المعتمد)12.

وقال ابن المنذر: (جاء عن الأوائل الرخصة فيها، ولا أعلم اليوم أحداً يجيزها إلاّ بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله)13.

وقال الخطابي: (تحريم المتعة كالإجماع، إلاّ عن بعض الشيعة، ولا يصح على قاعدتهم14 في الرجوع في المختلفات إلى عليٍّ وآل بيته فقد صح عن عليٍّ أنها نُسخت)15.

وقال ابن دقيق العيد: (ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه، فقالوا: لو علق على وقت لا بد من مجيئه، فيكون فيما هو نكاح المتعة)16.

وقال عياض: (وأجمعوا على أن شرط البطلان،17 التصريح بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارق صح نكاحه، إلاَّ الأوزاعي فأبطله)18.

وقال الحافظ ابن حجر: (واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر؟،على قولين)19.

وقال القرطبي ـ أبو العباس ـ: (الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حُرم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلاَّ من لا يلتفت إليه من الروافض)20.

ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد ـ الصادق ـ أنه سُئل عن المتعة فقال: (هي الزنا بعينه).

وقال عمر بن عبد العزيز: (هي أخت الزنا)21.

مما يدل على أن الشيعة ـ الرافضة ـ متبعين لأهوائهم وليس لآل البيت، فإنَّ من جملة رواة تحريم المتعة علي بن أبي طالب وكذلك قول جعفر بن محمد بأنها الزنا بعينه، فلو كانوا حقاً متبعين لآل البيت لا سيما في الأمور المختلف فيها لما أباحوا هذا النوع من النكاح.

ومن العجيب الغريب، والشذوذ النادر أن بعض آياتهم يفضلون الاستمتاع بالصبيات دون البلوغ.

  بداية الصفحة 

الخلاصة

أن نكاح المتعة حرام ومن الكبائر، وإذا حدث يفسخ  قبل، وبعد الدخول، ومن أهل العلم من قال يحد متعاطيه، ومنهم من قال يعزر تعزيراً شديداً يكون عظة له ولأمثاله، وعليه فإنه لا يحل لإمرئ يؤمن بالله، واليوم الآخر، والبعث والحساب بعد الموت أن يتعاطى هذا النوع من الأنكحة، ولا توأمه في الحرمة، وشريكه في الجريمة النكاح العرفي، فالحلال بيّن والحرام بين، فهذان النكاحان من الحرام البيِّن الحرمة. وفي الحلال الطيب غنى وكفاية عن الوقوع في الزنا أو في أخت الزنا.

اللهم  عفِّنا وعفِّ أبنائنا، وبناتنا، ونسائنا من الوقوع في الحرام الموجب لغضب الجبار، والمؤدي إلى العذاب بالنار، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على رسولنا القائل: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج... ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، أو كما قال. وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم ما تعاقب الليل والنهار.

 

وكتبه

الأمين الحاج محمد أحمد

رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان

لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة 1430 هــ


  بداية الصفحة