من الأمور التي عمت بها البلوى وشاعت بها الفاحشة في الذين آمنوا عرض صور النساء سافرات

 

من الأمور التي عمت بها البلوى في هذا العصر، وكثرت بها الفتنة، وشاعت بها الفاحشة في الذين آمنوا، عرض النساء وصورهن، والتوسع في ذلك وهنَّ سافرات، أو كاسيات عاريات، في وسائل الاعلام المختلفة مقروءة أو مشاهدة، وفي الطرق، والجسور، وفي المحال التجارية للكسب الرخيص، والدعاية الهابطة، تنفيذاً لمخططات أعداء الإسلام والمرأة، من اليهود والشيوعيين ومن شايعهم.

لا فرق في ذلك بين المسلمات والكافرات.

فاليبشر هؤلاء النسوة وأولياؤهن إن أقروا ذلك ورضوا به، ومن يستعملهن، بنار وقودها الناس والحجارة ضوعف حرها و إحراقها سبعين مرة بالنسبة لنار الدنيا كما أخبر الحبيب المصطفى، والرسول المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه.

وليبشر هؤلاء النسوة بوعد الصادق المصدوق: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم1 معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات، عاريات، مميلات، مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"2.

قال الإمام النووي رحمه الله: (معنى (كاسيات)، أي: من نعمة الله، (عاريات)، من شكرها، وقيل معناه: تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها ونحوه، وقيل: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها.

ومعنى (مائلات)، قيل: عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه، (مميلات)، أي: يُعلمنَّ غيرهن فِعلهنَّ المذموم، وقيل: مائلات يمشين متبخترات، مميلات لأكتافهن، وقيل: مائلات يمتشطن المشطة الميلاء: وهي مشطة البغايا)3.

وابشروا أيها الأولياء من الوالدين، والأزواج، والأخوان، وغيرهم إن أنتم أقررتم ولياتكم على هذا الصنيع بوعد الصادق المصدوق: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة"، وفي رواية: "المرأة المترجلة تتشبه الرجال"4.

الديوث: هو الذي لا يغار على زوجه ومن يعول.

قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب5: (والديوث القواد على أهله، والذي لا يغار على أهله ديوث، والتدييث القيادة.

وفي المُحْكَم الديوث: الذي يُدْخِل الرجال على حرمته، بحيث يراهم.

وفي الحديث: "تحرم الجنة على الديوث"، هو الذي لا يغار على أهله).

وقال النووي رحمه الله: (الديوث: هو الذي يقر السوء على أهله، كذا قاله جماعات)6.

إذا كان الديوث هو الذي لا يغار على أهله فكيف بمن يعرض زوجه أو كريمته للملايين من الذئاب البشرية إذا أقرَّ ورضيَ لها أنْ تعمل مذيعة، أو فنانة، أو ممثلة، أو راقصة، أو أنْ تزين الشوارع، والجسور، والمحال التجارية، والكتب، والمجلات، والصحف بصورتها؟!.

إذا فقد الرجل الغيرة على أهله ومن يعول، وعلى محارم الله، فقد فَقَدَ خيراً كثيراً، ولهذا أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة على غيرته قائلاً: "أَتعجبون من غيرة سعد!، فأنا أغير منه والله أغير مني، ومن غيرته أنْ حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"، الحديث.

هل تعلمين أختي المسلمة، وهل يعلم أولياؤك أنَّ خروجك من بيتك سافرة، أو كاسية عارية، أو متزينة متعطرة ولو إلى المسجد يجعلك في حكم الزانية؟!، إنْ كنتم لا تعلمون ذلك فتلك مصيبة، وإنْ كنتم تعلمون ولا يهمكم الأمر فالمصيبة أعظم، والضرر أكبر.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استعطرت المرأة، فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا"، قال قولاً شديداً7.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال8: لقِيَتْه امرأة وجد منها ريح طيب ينفح، ولذيلها إعصار، فقال: يا أَمَةَ الجبار!، جئت من المسجد؟، قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟، قالت: نعم، قال: إني سمعت حِبِّي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد، حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة"9.

وهل تعلمين أختي وبنيتي: أنَّ ظهورك في الفضائيات، وظهور صورتك في وسائل الاعلام المختلفة، وفي الشوارع، والجسور، والمحال التجارية فتنة لك، ولكل من يشاهدك إلاَّ من رحم الله، إذ زنا العين النظر.

عن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني"10.

قال المناوي رحمه الله: (والعينان أصل زنا الفرج، فانهما له رائدان، ول داعيان، وقد سئل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمر السائل أنْ يصرف بصره، فأرشده إلى ما ينفعه ويدفع ضرره، وقال لابن عمه عليّ تحذيراً مما يدفع الفتنة ويورث الحسرة: "لا تتبع النظرة النظرة".

 أمَا سمعت قول العقلاء: من سَرَّح ناظره أتعب خاطره، ومن كثرت لحظاته دامت حسراته، وضاعت أوقاته.

نظر العيون إلى العيون هو الذي      جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلاً)11

يستفاد من الأدلة السابقة ما يأتي:

أولاً: أنَّ المرأة التي تظهر في الفضائيات سافرة، أو كاسية عارية، مذيعة كانت أم مغنية، أم ممثلة، أم راقصة، أو تظهر صورتها للدعاية في وسائل الاعلام المختلفة، أو تعلق في الشوارع، والجسور، والمحال التجارية، فهي في حكم الزانية بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: أنَّها موعودة بالنار، وبغضب الجبَّار.

ثالثاً: أنَّ كسبها وكسب من يستعملها في هذه المهن المحرمة الرخيصة، حرام شديد الحرمة عليها وعلى من تنفق عليهم، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به.

رابعاً: أنَّ زوج المرأة أو وليها إنْ أقرَّها على هذا العمل، فهو ديوث، وقد توعد الله الديوث إنْ كان من الموحدين بعدم دخول الجنة مع أول الداخلين إلى أنْ يطهر بالنار.

خامساً: ينبغي لولاة الأمر من الحكام، والمسؤولين أنْ يتقوا الله في الرعية، وألاَّ يمكنوا النساء من هذه الأعمال، وإلاَّ فإنهم سيسألون عن ذلك سؤالاً عسيراً.

سادساً: الدين النصيحة لكل مسلم، فينبغي للجميع أنْ ينصحوا ويحتسبوا في ذلك حسب الطاقة، لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها: "فمن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، الحديث.

فماذا بعد ضعف الإيمان إلاَّ زواله؟!.

اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

اللهم ردنا إليك وجميع المسلمين رجالاً ونساءً رداً جميلاً، وصلى الله وسلم وبارك وعظم على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله، وصحبه، والتابعين.

  بداية الصفحة